
النعمان اليعلاوي
بعد قرابة شهرين من انطلاق الموسم الدراسي 2025-2026، ما زالت مجموعة من المؤسسات التعليمية بالمغرب، خصوصاً تلك المنخرطة في برنامج “مدارس الريادة”، تعيش على وقع خصاص حاد في المقررات الدراسية، الأمر الذي أثار موجة من الغضب في صفوف أولياء الأمور والتلاميذ، ودفع مئات الأسر إلى الاحتجاج أمام عدد من المؤسسات التعليمية والمكتبات، للمطالبة بتوفير الكتب المقررة.
وكشفت رابطة الكتبيين بالمغرب، في بلاغ لها، عن استمرار أزمة ندرة المقررات الخاصة بمدارس الريادة رغم مرور أسابيع طويلة على انطلاق الدراسة، معتبرة أن هذا الوضع “أصبح ينعكس سلباً على السير العادي للعملية التعليمية بعدد من المؤسسات، ويخلق ارتباكاً حقيقياً في صفوف التلاميذ والأسر، ويؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص”.
وأوضحت الرابطة أن الخصاص المسجل يشمل عدداً مهماً من العناوين الدراسية في مختلف المواد والمستويات، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من التلاميذ لم يتمكنوا بعد من التوفر على كتبهم، ما جعل عدداً من الأساتذة يؤجلون دروساً أو يعتمدون على نسخ محدودة في انتظار توفر المقررات الرسمية.
وأضافت أن عدداً كبيراً من الآباء والتلاميذ يتوافدون يومياً على المكتبات بحثاً عن كتب الريادة دون أن يتمكنوا من اقتنائها، بسبب قلتها أو نفادها المتكرر من الأسواق، أو نتيجة التأخر الكبير في تزويد الكتبيين بها من طرف دور النشر.
وأشارت رابطة الكتبيين بالمغرب الناشرين إلى أن هذا التأخر “أحدث ارتباكاً واضحاً في الدخول المدرسي، وأثّر على نفسية الأسر التي وجدت نفسها أمام تكاليف إضافية وغياب تام للحلول العملية”.
وحملت الرابطة كامل المسؤولية عن هذا الوضع، متهمة إياهم بعدم احترام آجال الطبع والتوزيع المتفق عليها، وعدم الالتزام بدفتر التحملات والهامش الربحي المعتمد بين الناشرين والكتبيين، ما تسبب – وفق تعبيرها – في “اختلالات واضحة تمس بمبدأ المساواة بين التلاميذ في الولوج إلى الكتب الدراسية”.
ودعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى التدخل العاجل من أجل فرض احترام دفتر التحملات الموقع مع الناشرين، وضمان توزيع المقررات بكميات كافية في جميع جهات المملكة. كما طالبت باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتأخرين في الطبع والتوزيع، حتى لا تتكرر هذه الأزمة في المواسم الدراسية المقبلة.
وأكدت الرابطة أن الكتبيين بدورهم يتكبدون خسائر كبيرة نتيجة هذه الارتباكات، إذ يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الأسر الغاضبة رغم أن سبب الأزمة يعود إلى تأخر دور النشر. وشددت على أن تأمين الكتاب المدرسي في الوقت المناسب “ليس مجرد معاملة تجارية، بل حق تربوي أساسي لضمان انطلاقة سليمة للموسم الدراسي”.
يذكر أن وزارة التربية الوطنية تراهن على تجربة “مدارس الريادة” لتجويد التعليم وتعميم التجريب البيداغوجي على الصعيد الوطني، غير أن تعثر توفير المقررات الدراسية يهدد بنسف أهداف البرنامج، ويؤكد – بحسب مهتمين – الحاجة إلى مراجعة شاملة لسلسلة إنتاج وتوزيع الكتاب المدرسي، بما يضمن انطلاقة مدرسية سلسة ومنصفة لجميع المتعلمين.





