حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

فوضى كتب “الريادة” تتفاقم ووعود رسمية تطمئن الأسر

مقررات نادرة وأخرى تروج في السوق السوداء بأسعار مضاعفة

النعمان اليعلاوي

 

تتواصل فوضى الكتب المدرسية الخاصة بمدارس الريادة، وسط صمت غير مفهوم من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في وقت تتسارع فيه شكاوى الأسر والكتبيين من ندرة غير مسبوقة في المقررات الدراسية، ما حوّل الدخول المدرسي الحالي إلى مشهد من الارتباك والعجز، خصوصاً في المدن الكبرى، حيث يضطر أولياء الأمور إلى التنقل بين المكتبات دون جدوى بحثاً عن كتب لم تصل بعد، أو لم يُعرف أصلاً موعد توفرها.

هذه الأزمة، التي طالت عناوين أساسية في مواد متعددة، وضعت آلاف التلاميذ في وضع تعليمي غير متكافئ داخل الأقسام، بين من تمكنوا من اقتناء نسخ محدودة وصلت بشكل متقطع، ومن ما يزالون ينتظرونها منذ أسابيع. ويؤكد عدد من الكتبيين الذين تواصلت معهم “الأخبار” أن المشهد الحالي “غير مسبوق”، وأن بعض التلاميذ يشرعون في الدراسة دون مقرر، بينما يعتمد آخرون على نسخ مصورة أو صور يتم تداولها في مجموعات “واتساب”.

في المقابل، يرفض مهنيّو القطاع تحمّل مسؤولية هذا الارتباك، محذرين مما وصفوه بـ”التضليل الذي يمارس على الرأي العام حين يتم تحميل المكتبات مسؤولية الخصاص”. ويؤكد هؤلاء أن أصل المشكلة يكمن في “فشل المنظومة الناشرة في الالتزام بوعودها”، سواء على مستوى الطباعة أو التوزيع أو التواصل، مشددين على أن الناشرين تأخروا بشكل كبير في إنتاج الكتب، دون تقديم أي شرح رسمي لسبب هذا التأخر أو للخطة المعتمدة لضمان التغطية الوطنية.

ووفق ما عاينته “الأخبار” في عدد من المكتبات بمدن الرباط وسلا وتمارة، فإن مقررات مدارس الريادة التي كانت تباع في فترات سابقة بأسعار رمزية أو توزع مجاناً، أصبحت عملة نادرة. بل إن بعض هذه الكتب بدأ يظهر في “السوق السوداء” بأسعار مضاعفة، تصل في بعض الحالات إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف السعر الرسمي، في ظل غياب أي تدخل من الوزارة لضبط هذا الانفلات، أو محاسبة الأطراف المفترضة في احتكار الكتب أو التحكم في قنوات التوزيع.

رابطة الكتبيين بالمغرب، التي سبق أن نبهت إلى هذا الوضع، عادت في بلاغ جديد لتؤكد أن الأزمة “باتت تهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ”، محملة الناشرين كامل المسؤولية عن الخصاص القائم. وأوضحت الرابطة أن المهنيين يعانون من تبعات هذا الوضع، سواء على المستوى الاقتصادي أو الإداري، بسبب غياب الشفافية في تحديد الكميات والهامش الربحي، وعدم احترام جدولة التزويد المتفق عليها في إطار دفتر التحملات. وطالبت الرابطة الوزارة الوصية بالتدخل العاجل لإلزام الناشرين باحترام التزاماتهم وضمان توزيع عادل ومنتظم للمقررات عبر التراب الوطني.

وتأتي هذه الانتقادات في سياق تتصاعد فيه التساؤلات حول نجاعة مقاربة الوزارة وسياستها الرقابية. فرغم تأكيد الوزير محمد سعد برادة، منتصف شتنبر الماضي، أنه “لا وجود لأي احتكار” وأن عملية التوزيع تمر في “ظروف سلسة”، إلا أن الواقع يكشف تناقضاً صارخاً مع هذه التصريحات، حيث يزداد الخصاص اتساعاً ويتحول إلى معضلة يومية داخل الأسر والمدارس على حد سواء. ويرى متتبعون أن الوزارة تعاملت مع الأزمة بنَفَس تبريري أكثر منه تدبيري، وهو ما جعل الثقة في بلاغاتها وتطميناتها تهتز بشكل لافت.

ويجمع كثير من الفاعلين التربويين على أن أزمة كتب الريادة ليست مجرد “عطب تقني”، بل حلقة أخرى في سلسلة ارتجال طبع تنزيل هذا المشروع منذ بدايته. فإلى جانب ندرة المقررات، برزت مشاكل في التجهيزات الرقمية والدعامات البيداغوجية المفترض أن ترافق التجربة. كما أن عدداً من المؤسسات التعليمية لم تتوصل بعد بكل الوسائل التي أعلنت الوزارة توفيرها، مما حول مشروع الريادة، الذي كان من المفترض أن يشكل نموذجاً للإصلاح، إلى عنوان جديد لاختلالات التنسيق وضعف التخطيط.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى