الافتتاحية

قرار لا رجعة فيه

كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنه توصل برسالة ملكية تؤكد الطابع «الذي لا رجعة فيه» للتدخل السلمي الذي قام به المغرب على مستوى المعبر الحدودي بالكركرات لاستعادة حرية الحركة المدنية والتجارية، الرسالة الملكية واضحة للمنتظم الدولي: لسنا مستعدين للعودة إلى ما قبل 13 نونبر من السنة الماضية وعلى الجزائر وصنيعتها أن يتحملا تبعات تهورهما وحماقاتهما.
فلا يمكن للدولة المغربية أن تسمح مرة أخرى بعودة نظام قطاع الطرق بمعبر استراتيجي يعرف تدفق السلع والأفراد عبر منطقة الكركرات، التي تربط بين المغرب وعمقه الإفريقي، وهي قبل هذا وذاك جزء من التراب المغربي فرضت معطيات تتعلق باحترام المغرب لقرار وقف إطلاق النار المتوصل إليه سنة 1991، بعض الليونة في الموقف المغربي، لكن لا يمكن استغلال التنازلات المغربية التي اقتضتها حماية الأمن والسلم الدوليين لترسيم واقع جديد.
ومما لا شك فيه أن المغرب لم يتردد لحظة في احترام مقتضيات وقف إطلاق النار تقديرا لدور المنتظم الأممي، ولذلك ما فتئ يعتمد سياسة ضبط النفس والتعقل تجاه الاستفزازات المتكررة التي تقترفها جبهة البوليساريو الانفصالية، وكان يكتفي بالكشف عنها ليتأكد للرأي العام الدولي ولمنظمة الأمم المتحدة من الجهة التي تقترف الخروقات، لكن اليوم هناك واقع جديد على الأرض أملته سياقات ديبلوماسية داعمة وتحولات جيوستراتيجية تضيق الخناق على الأطروحة الانفصالية لفائدة السيادة الوطنية وخيار الحكم الذاتي ومن غير المنطقي أن نرمي بكل هاته التراكمات الديبلوماسية وراء ظهورنا ونعيد عقارب الساعة إلى ما قبل الاعتداء على معبر الكركرات.
ما ينبغي أن يستوعبه المنتظم أن ما قام به المغرب من تأمين لمعبر الكركرات، لم يكن يهم فقط  قرارا مغربيا وطنيا، ولا يعني المغاربة وحدهم، وإنما طريق يهم التجارة الدولية، بما فيها تجارة دول أوروبية إلى عدد من الدول الإفريقية، فالمغرب تدخل لمصلحة السلم والأمن الدوليين، ولفك طريق دولي لضمان حرية حركة المدنيين والتجارة، في انسجام مع القوانين الدولية، ومع حاجيات المنطقة، ومع اتفاق وقف إطلاق النار.
لذلك حينما يعلن جلالة الملك أنه لا يمكن العودة للوراء وإخلاء معبر الكركرات، فليس ذلك من باب التحدي بل لإحقاق حق أولا ولكي لا تتحول بوابة إفريقيا إلى قطاع طرق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى