
طنجة: محمد أبطاش
حل وفد من قضاة المجلس الأعلى للحسابات، بداية الأسبوع الجاري، بجماعة اكزناية التابعة لعمالة طنجة-أصيلة، في إطار مهمة رقابية تروم التدقيق في مجموعة من الملفات الإدارية والمالية بالمجلس، ناهيك عن فتح ملفات أخرى مرتبطة بالمشاريع التنموية التي تعرف تعثرا في التنفيذ. وبحسب مصادر مطلعة، فإن زيارة قضاة المجلس تأتي في سياق عملية افتحاص شاملة تشمل عددا من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، خاصة ما يتعلق ببرامج البنية التحتية والتجهيزات الجماعية. وأكدت المصادر ذاتها أن من بين المشاريع التي يجري التدقيق في وضعيتها مشروع تهيئة الطرق الداخلية بعدد من الأحياء، ومشروع المنطقة الصناعية اكزناية، إضافة إلى مشاريع تتعلق بتطهير السائل، والإنارة العمومية، وتأهيل المرافق الرياضية والاجتماعية.
وأوضحت المصادر أنه من المنتظر استدعاء عدد من المسؤولين الجماعيين والمهندسين المكلفين بتتبع الأشغال، إلى جانب طلبهم وثائق تقنية ومالية تخص الصفقات والاتفاقيات المرتبطة بهذه المشاريع. وتندرج هذه الزيارة، وفق المصادر نفسها، ضمن المهام الدورية التي يقوم بها المجلس الأعلى للحسابات لمراقبة تدبير الجماعات الترابية، ومدى احترامها لقواعد الحكامة المالية والإدارية، ورصد الاختلالات المحتملة في صرف الاعتمادات العمومية أو تنفيذ البرامج الممولة من الشركاء المؤسساتيين.
وقالت المصادر إن ضمن الملفات التي سيفتحها قضاة الحسابات، ما هو مرتبط بوضعية سوق محلي للقرب بالمجمع الحسني 3 بالجماعة نفسها، نظرا لكون كل المؤشرات الحالية تؤكد أن المشروع يعيش فشلا ذريعا تتحمّله الجهات التي أشرفت على تدبير ملف الاستفادة، وسط تصاعد موجة من التذمر في أوساط المنتخبين والتجار المهنيين ناهيك عن المواطنين، وسط اتساع دائرة المطالبة بفتح تحقيق في الملف.
وقالت المصادر إن المشروع، الذي وُصف في بدايته بأنه خطوة واعدة لتنظيم النشاط التجاري وتحسين ظروف الاشتغال للباعة الجائلين، اصطدم بعقلية الجشع والزبونية في اختيار المستفيدين، حيث تفيد شهادات متطابقة بأن لائحة المستفيدين سيطرت عليها الأسماء المحسوبة على محيط بعض النواب الجماعيين الذين أشرفوا على العملية، ما جعل الشكوك تحوم حول نزاهة المعايير المعتمدة، وهو الأمر الذي يرتقب أن يتم افتحاصه والتدقيق في حيثياته من طرف قضاة الحسابات.
ومن الملفات التي يرتقب التحقيق فيها، ما هو متعلق بالصفقة المتعلقة بالنظافة، بعدما دفعت الداخلية مؤخرا المجلس لتخفيضها، بما يعادل 30 مليون سنتيم، بعدما سبق أن اقترحت الجماعة مبلغا ماليا كبيرا، رغم محدودية التدخلات على تراب الجماعة لكون مساحتها لا توازي المبلغ المقترح. وذكرت المصادر أن قرار وزارة الداخلية مؤخرا، يكشف حجم التباين بين الواقع الميداني ومستوى الإنفاق، ما يفرض على المجلس الجماعي إعادة ترتيب أولوياته وتدقيق طريقة تدبيره للصفقات العمومية.





