
إعداد- يوسف أبوالعدل
تعود عجلة البطولة الوطنية لكرة القدم إلى الدوران وتعود معها الحيوية إلى للملاعب الوطنية بمختلف عناصر منظومتها من لاعبين ومنظمين وجمهور وحكام. أصحاب البذلة السوداء الذين ستتوجه إليهم الأنظار مجددا بحكم أنهم الآمر والناهي داخل رقعة الميدان وقرارتهم تحسم في مستقبل غالبية المباريات من أهداف وبطاقات وتقارير رسمية لإنهاء الجدل في العديد من المواضيع الي تستأثر باهتمام الجماهير والمسؤولين مع نهاية كل مباراة.
«الأخبار» تقربكم من جديد منظومة التحكيم المغربي واستعدادات المديرية لموسم رياضي يتمنى المسؤولون والجماهير أن يكون نهاية لعهد المشاكل والبلاغات التي تكتب وتدون مع بداية كل أسبوع ونهاية كل مباراة.
قوانين «الموندياليتو» تصل الأندية
استغلت المديرية المركزية للتحكيم تأجيل انطلاقة الموسم الرياضي الحالي لعقد سلسلة من الاجتماعات مع أندية العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، لتقديم آخر المستجدات في مجال التحكيم وإيصال المعلومات المتعلقة بالقوانين التي دخلت حيز التطبيق رسميا انطلاقا من نهائيات كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة الأمريكية الأخيرة، والتي توصل بمضمونها حكام الموسم الجديد عبر دورات تكوينية قبل أن يتم التوجه للأندية للتعريف بها أمامهم.
وقدم رضوان جيد، مرفوقا بخبير فرنسي، عروضا حول آخر مستجدات التحكيم أمام اللاعبين والأطر التقنية والإدارية لغالبية الأندية الوطنية، لضمان الالتزام بالقوانين الجديدة والحد من الاحتجاجات التي أثرت على البطولة الوطنية في المواسم السابقة، والتي ظلت العنوان الأبرز لغالبية مباريات البطولة.
ولمعرفتها بصعوبة التنقل الجماعي للاعبي الأندية، حرصت مديرية التحكيم على التكفل بالتنقل عبر أعضائها النشيطين إلى مقرات هاته الفرق لتقديم آخر التحديثات للأندية مع استخدام تجهيزات تقنية متطورة لضمان إيصال المعلومات المتعلقة بالقوانين التي دخلت حيز التطبيق انطلاقا من «الموندياليتو» الأخير.
ودعا المسؤولون لاعبي الأندية والمدربين والطواقم المساعدة لهم إلى ضرورة مساعدة حكام المباريات بعد الانتقادات العديدة التي تعرضوا لها، مؤكدين أن خروجهم عن النص يطور الوضع إلى أحداث شغب على غرار ما وقع في العديد من المباريات خلال المواسم الماضية، إذ يتسبب شنآن صغير في إشعال فتيل المدرجات ويستمر الجدال خارج أسوار الملاعب.
رواتب ومنح لدعم الحكام
قررت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بمعية العصبة الوطنية الاحترافية، تخصيص راتب شهري لحكام الدوري الوطني الاحترافي، بداية من الموسم الرياضي الجديد، يصل إلى خمسة آلاف درهم مع الحفاظ على تعويضات الحكام.
وترغب الجامعة والعصبة الاحترافية في إعادة الاعتبار إلى الحكام باعتبارهم الطرف الأكثر تضررا ماليا داخل رقعة الملعب من حيث الملايين التي تصرف على اللاعبين والمدربين، إذ أكد مصدر «الأخبار» أنه، بالإضافة إلى الراتب الشهري، سيستفيد الحكام من منح المباريات وتكاليف المعسكرات الإعدادية، وغيرها من التكاليف الأخرى التي ترهق جيوب الحكام في العديد من المناسبات.
وبحكم تجربتهم، قرر المسؤولون عن مديرية التحكيم تطبيق هذا المقترح انطلاقا من بداية شهر شتنبر الحالي لوضع الحكام في ظروف مناسبة بعيدا عن ضغوطات الحياة اليومية ليتوفر الحكم على حياة كريمة تقوده لقيادة المباريات دون عناء يذكر، إذ من المرتقب أن تصل تعويضات الحكام خلال شهر واحد إلى خمسة عشر ألف درهم بين الراتب الشهري ومنح المباريات، ما يشكل إضافة نوعية لرصيدهم المالي مقارنة بما كانوا يتقاضونه في ما قبل، ناهيك عن أنها ستساعدهم مادام أن غالبية الحكام موظفون بقطاعات عامة وخاصة.
«الفار».. شركة جديدة ولوازم عديدة
لكون الأخطاء واردة في مجال كرة القدم، سواء من الحكم أو اللاعبين، تم اللجوء إلى تقنية «الفار» خلال السنوات الأخيرة، وهي العملية التي دخلت حيز التنفيذ في الدوري المغربي منذ ثلاثة مواسم، إذ ورغم أن «الفار» إطار مساعد للحكم لتفادي ظلم الأندية واللاعبين، إلا أن «الفار» المغربي أخطأ الموعد في العديد من المناسبات وشكل فرصة نقاش للمسؤولين، وخاصة الجمهور الذي يتذمر من قرارات غرفة الفيديو، وطريقة تدبيرها وإصدارها لصور ولقطات تربك الحكم والجمهور والمشاهد.
ولهذا الغرض، كشف مصدر «الأخبار» أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بشراكة مع القناة المغربية الناقلة لمباريات الدوري الوطني الاحترافي، طورت من معدات تقنية الفيديو، واقتنت أدوات جديدة لمساعدة الحكم في إصدار قرارات دون أخطاء تذكر، علما أن افتتاح العديد من الملاعب الكبرى والجديدة في المغرب سيساهم في تطوير المجال وتفادي الأخطاء التي ساهمت فيها طريقة بناء العديد من الملاعب التي احتضنت مباريات الدوري الوطني خلال الموسمين الأخيرين بسبب إصلاح الملاعب.
أين هو التقييم الشامل لإسماعيل الفتح؟
غاب إسماعيل الفتح، الذي تعاقدت معه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لإجراء تقييم شامل لمنظومة التحكيم الوطنية، عن المشهد الرياضي الكروي، إذ تعددت الأخبار والإشاعات حول عودة الرجل إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي قدم منها لمساندة ودعم التحكيم الوطني قبل أن يجد العديد من المطبات جعلته يعيد التفكير في مصيره، خاصة أنه استدعي مجددا لقيادة مباريات عن الدوري الأمريكي الذي ينشط فيه.
وبعد مده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بتصوره الأولي عقب قراءته لوضع التحكيم المغربي، غاب إسماعيل الفتح عن المشهد الرياضي مجددا ولم يقدم على أي خرجة إعلامية وغاب عن المشاهد التحكيمية الأخيرة التي ظهر فيها بوشعيب لحرش ورضوان جيد، ورئيسا الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الاحترافية، ما يطرح العديد من التساؤلات حول مصير الرجل، الذي يظل هاتفه المغربي دون رنين بعد مجموعة من الاتصالات من «الأخبار» لطرح عدد من الأسئلة حول مصير التحكيم المغربي بعد ستة أشهر من تعيينه في حفل شهد حضور عدد من المسؤولين والهيئات التحكيمية.
أبعوز: لا يمكن تسيير التحكيم المغربي بمخاطبين
الحكم الفيدرالي قال لـ «الأخبار» إن غياب التحكيم المغربي عن المسابقات الدولية يظهر ضعف المنظومة
أكد يوسف أبعوز، الحكم الفيدرالي السابق في كرة القدم، أن تسيير منظومة التحكيم المغربي بمخاطبين (اللجنة المركزية والمديرية الوطنية) يعتبر خطأ جسيما ومخالفا للإطار القانوني الدولي الذي يعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم، مؤكدا إلزامية التدخل الفوري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لإصلاح هذا الوضع وخلق ممثل ومخاطب وحيد لهذا المجال.
ودعا أبعوز، الأستاذ والباحث في المجال، إلى ضرورة ضبط القوانين التي اعتبرها متجاوزة في مجال التحكيم محملا بوشعيب لحرش، مدير المديرية الوطنية، مسؤولية هذه الفوضى، ومطالبا بتحيين العديد من النصوص الثانوية في المجال، لكونها بداية الأخطاء التي تتفاقم وتؤثر في ما بعد على منظومة التحكيم والحكام سواء من الشباب أو المجربين.
واعتبر أبعوز أن التحكيم المغربي لا يرقى إلى مستوى ما وصلت إليه الكرة المغربية أخيرا، وهو الأمر الذي يؤكده غياب كلي عن الحضور الوطني في الأدوار النهائية للمسابقات القارية والعالمية، إذ منذ 2015 والمغرب غائب تماما عن التظاهرات الكبرى، وهو جواب واضح عن ضعف المنظومة، داعيا إلى ضرورة التسريع بإصلاحها لتواكب التطور الذي يعرفه المغرب على المستوى الكروي من إنجازات وبنيات تحتية.
ودعا الحكم الفيدرالي إلى ضرورة إصلاح التكوين وإنهاء زمن الاعتماد على الأدوات التقليدية التي تشتغل بها المديرية واللجنة المركزية، مطالبا بتحسين جودة التكوين ومعرفة كيفية بناء شخصية الحكم عبر دراسة علم النفس وإعطاء الفرصة لحكام صغار السن للوصول إلى الدولية مبكرا عوض الفراغ الحالي الذي خلفه النظام السابق، إذ بات المغرب غائبا عن التظاهرات الدولية.
وأكد أبعوز أن بعض المكونين هم أنفسهم يحتاجون لمكونين، خاصة أنهم فشلوا في إنشاء شبيبة من الحكام لإدارة مباريات الدوري الوطني بمختلف العصب ومستوياتها، مؤكدا أن الأرقام التي تصله من فرنسا وإسبانيا تؤكد ضعف التصور المغربي للحكام وكيفية التخطيط لهم، إذ أكدت دراسات أن الحكام في الدوري الوطني أقل مشاركة في المباريات مقارنة بزملائهم في دوريات أجنبية، يخوضون أكثر من ثلاثين مباراة في الموسم عكس المغاربة الذين ينقطون أسبوعيا عن الحضور المتوالي وهو ما يفقدهم التنافسية مثل لاعبي كرة القدم، معطيا المثال ببشرى الكربوبي التي أكدت الأرقام أنها مظلومة بعدد المباريات التي تديرها والتي لا ترقى إلى الاسم الذي صنعته أخيرا على الساحة الوطنية.





