
يونس جنوحي
ثلاثة أشهر مرت، حتى الآن، على تعيين الحكومة الألمانية الجديدة.
تركيبة ثلاثية لقيادة البلاد، بنكهة ديموقراطية اجتماعية. المهاجرون، الذين يقضي أغلبهم الآن عطلتهم في المغرب، تنفسوا الصعداء عندما تأكد لهم أن اليمين المتطرف لم يحظ بفرصة تشكيل الحكومة.. وإلا لازدادت حدة الكراهية تجاه المهاجرين.
لكن البرلمان الألماني أقر، قبل ثلاثة أسابيع، تعليق مساطر لم شمل الأسر المتوفرة على ملفات اللجوء، وذلك بهدف الحد من الهجرة.
الديمقراطيون قد يكونون أسوأ من اليمين في بعض الأحيان. يريدون أصوات الألمان المُجنسين، لكنهم لا يرغبون في المزيد منهم!
لمّ الشمل في ألمانيا بالنسبة للاجئين السوريين، وبعض الأقليات الأخرى المقيمة في ألمانيا على خلفية عدم الاستقرار السياسي في بلد المنشأ، لم يعد متاحا، بعد أن بلغت قدرة ألمانيا على لمّ شمل العائلات، «حدودها القصوى»، والكلام هنا لوزير الداخلية الألماني.
لم تفلح أي حكومة حتى الآن في الحد من الهجرة غير النظامية. وضعت المخططات، لكن المهاجرين لا يزالون يصلون تباعا إلى التراب الألماني قادمين إليه من إسبانيا جنوبا ومن أوروبا الشرقية أيضا.
هناك شباب مغاربة من بين الجنسيات الأخرى التي تصل إلى ألمانيا. الرومان، الذين يعلق عليهم الألمان كل مشاكلهم، يحتلون الصدارة، إلا أن بعض أوساط اليمين المتطرف اختاروا أن يستهدفوا المغاربة..
عندما تُسرق سيارة في قلب العاصمة الألمانية برلين، تبحث الشرطة عن ملامح الرومانيين في الشارع.. والآن، عندما تُسرق محفظة سائح قرب نافورة في مكان عمومي، يبحث رجال الشرطة عن شبان يرتدون بذلات رياضية ويتحدثون العربية، لكي يبدأوا معهم التحقيق!
نظام الحماية الاجتماعية كان دائما مغريا للمهاجرين، نظاميين أو سريين، لكي يستقروا في ألمانيا.
ورغم أن فرنسا خسرت الكثير من النقاط خلال السنوات العشرين الأخيرة، في ما يتعلق بنظام الحماية الاجتماعية والامتيازات، إلا أنها لا تزال تستقبل المهاجرين.
الألمان يفهمون أن أزمة المهاجرين في فرنسا ترتبط أساسا بثأر تاريخي بينها وسكان شمال افريقيا. غير أن ما لم يتقبله الألمان أن تتحول بلادهم إلى مركز استقبال وفرنسا إلى محطة عبور نحو الشمال.
حذر السياسيون الألمان المعارضون للهجرة من تبعات احتضان أنجيلا ميركل للاجئين السوريين، خصوصا سنة 2017، واعتبروا أن الخطوة الإنسانية قد تجر على الألمان مشاكل لا حصر لها.
في الأخير اتضح أن ألمانيا لا تزال في حاجة مُلحة إلى اليد العاملة وحاملي الشهادات، وأن اللاجئين من شأنهم أن يحلوا أزمة شيخوخة المجتمع الألماني.
الأرقام تكشف أن ألمانيا لا تزال في حاجة إلى المهاجرين، بينما صدور الألمان أنفسهم تفضح توجسهم من «كحل الراس»، وضيقهم بهجرة «العرب» نحو التكتلات الصناعية التي تحتضنها البلاد.
«يجب أن تكون هناك حدود للهجرة».. هكذا خاطب وزير الداخلية الألماني الجديد النواب، وهو يعلن عن التصويت بتعليق مساطر فتح ألمانيا أمام اللاجئين في إطار لمّ الشمل العائلي..
بهذه الخطوة يكون البرلمان الألماني قد حفز عشرات آلاف المترقبين لمساطر اللجوء، لكي يحلوا بألمانيا خارج القانون، بدل أن يكونوا مهاجرين شرعيين بوثائق تحدد صفة وجودهم فوق التراب الألماني، واستعدادهم للاندماج في المجتمع، ها هم الديموقراطيون الألمان يضعون أمامهم ترسانة قانونية لثنيهم عن دخول البلاد أو تأجيل العملية على الأقل.. في النهاية لم نسمع يوما عن بلد أوروبي لا يدخله أحد إلا من الجمارك، ولا يزال عبور الغابات المظلمة واختراق الحدود البرية هواية المهاجرين المفضلة.





