حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

لطيفة بنجلون.. كاتبة وابنة وزير وزوجة مؤرخ

أولاد خدام الدولة..

ولد عبد القادر بنجلون سنة 1908، وعاش في عائلة برجوازية فاسية، قبل أن ينتقل إلى الدار البيضاء، حيث تابع دراسته الابتدائية والثانوية، ثم هاجر لمتابعة الدراسات العليا في فرنسا. انضم عبد القادر لجمعية طلبة شمال إفريقيا، بل كان أحد فاعليها بباريس، وحين عاد إلى المغرب فتح مكتبا للمحاماة. انخرط في شبابه ضمن حزب الشورى والاستقلال، وشغل منصب وزير المالية في الحكومة ما بعد الاستقلال. وشغل أيضا منصب وزير العدل بين 13 نونبر 1963 و20 غشت 1964، وكان أيضا رئيسا لنادي الوداد الرياضي من سنة 1942 إلى 1944.

مقالات ذات صلة

 

المحامي الذي ترأس الوداد وغير قوانينه

اقترن عبد القادر بصحفية ألمانية تدعى لينا فلوش، أشهرت إسلامها وحصلت على الجنسية المغربية، وآمنت بالمغرب المتحرر والمتقدم، وكانت تدافع مع زوجها عن حقوق الأمة المغربية.

حين وافقت سلطات الحماية الفرنسية على تمكين ممثلي حزبي الاستقلال والشورى والاستقلال من السفر إلى مدغشقر ومقابلة السلطان المنفي محمد الخامس، في أوائل شهر شتنبر  1955، كان عبد القادر بنجلون ضمن هذه البعثة إلى جانب عبد الهادي بوطالب، عن حزب الشورى، وعمر بن عبد الجليل، وعبد الرحيم بوعبيد، عن حزب الاستقلال.

يقول عبد الهادي بوطالب: «تشرفنا بنجلون وأنا- بالمثول بين يدي جلالة الملك، وانهمرت الدموع ونحن نستعرض الحالة في المغرب وآفاق التحرير، وكان جلالة الملك يحمل نظارة سوداء لإخفاء عبراته، كان محمد الخامس، كما فهمنا من خلال حديث جلالته، يتتبع بالليل والنهار مختلق الإذاعات للتعرف بخاصة على أعمال المقاومة المتصاعدة، والتي كانت أبلغ تعبير عن صمود الشعب المغربي، وتمسكه بملكه وقضيته».

اشتغل عبد القادر طويلا في المجال القانوني، وكان فقيها ومنظرا من الطراز الرفيع، عميق التحليل بعيد الرؤى، هادئا في نقاشه الفكري، مستندا دائما إلى ترسانته القانونية، لكنه ظل إلى أن لقي ربه سنة 1992 عاشقا للوداد الرياضي وللقراءة والكتابة.

 

 

لطيفة التي نهلت من صحافية وسياسي

الكاتبة لطيفة بنجلون، ابنة وزير العدل الأسبق عبد القادر بنجلون، هي زوجة المفكر المغربي عبد الله العروي. وضعت مسافة بينها وبين السياسة، وفضلت دخول غمار التأليف والإبداع الفكري، على غرار زوجها عبد الله ووالدها عبد القادر.

بعد رحيل والدها، انكبت لطيفة، التي رافقت والدها في أيامه الأخيرة بشكل كبير، على إنجاز كتاب حمل عنوان: «عبد القادر بنجلون.. حياة» يتناول سيرة والدها المحامي والوزير السابق ويستعيدها ضمن سيرة مجتمع متحول بشخصياته وأحداثه، جعلته جزءا من عالم تشكلت ملامحه منذ القرن التاسع عشر ارتباطا بفاس أساسا، ثم أمكنة أخرى رئيسية في فرنسا وفي الدار البيضاء.

روت لطيفة بنجلون فصولا من حياة والدها المحامي والوزير، في هذا الكتاب، الذي تداوله الوداديون على نطاق واسع، لأنه يؤرخ لمرحلة هامة في تاريخ هذا النادي. وخصصت لطيفة بعض الصفحات لجرد مسيرة وعلاقة عبد القادر بنجلون بنادي الوداد الرياضي، حيث يعتبر ثاني رئيس في تاريخ النادي (بعد المؤسس الحاج محمد بنجلون التويمي) من خلال تقلده الرئاسة سنة 1942،  وهي الفترة التي تزامنت مع تصعيد الوداد لمطالبه بوضع حد لقانون «ثلاثة أجانب». وقد نجح عبد القادر بنجلون آنذاك، بحنكته كمحام، في ربح الرهان وتغيير القانون الفرنسي، بالرغم من الصعاب التي رافقت تلك الحقبة.

جاءت فكرة التأليف بعد عايشت لطيفة زوجها المؤلف العروي، ورافقته في رحلاته الفكرية وفي محطاته السياسية، وكانت قيمة على مكتبته.

يقول محمد معروف الدفالي، أستاذ التاريخ الحديث بكلية عين الشق ونائب رئيس مركز الحسن الوزاني، إن الباعث على قراءته لكتاب لطيفة بنجلون كونه يتفرد بميزتين اثنتين: هما أسلوب الكتابة، وطبيعة الأسئلة التي طرحها الكتاب، خاصة تلك المتعلقة بالحركة الوطنية وحزب الشورى والاستقلال. وأشار المتدخل إلى انتماء الكتاب إلى جنس السيرة الغيرة، مبرزا أن المؤلفة مزجت بين السيرة والتاريخ.

 

لطيفة البرجوازية التي عشقت الكتابة والتاريخ

عاشت لطيفة حياة مترفة وسط عائلتها الفاسية البرجوازية، والتي توزعت اهتماماتها بين التجارة والثقافة، بين الدار البيضاء وفاس، بين ثانوية مولاي إدريس بفاس ومولاي يوسف بالرباط، دون أن نغفل المرافقة التاريخية لزوجها العروي في كتابتها لسيرة والدها.

«كان والدي ودودا، حنونا، مبتسما، وطيب المعاشرة، إذ كان يخاطب دائما الجميع بكلمة طيبة. لم يكن بخيلا في الثناء على الناس ومجاملتهم. لقد نصحنا، نحن أطفاله، ألا ننتقص أبدا من شأن الناس، ألا ننتقدهم أبدا، وأن نكون إيجابيين دائما. كان كريما قولا وفعلا. ليس هناك ما يجعله أكثر سعادة من تقديم الهدايا إلى كل فرد من أفراد أسرته كانت القائمة طويلة، لأنه لا يجب نسيان أي واحد» تقول لطيفة، ثم تضيف: «كان أبي وزيرا في ثلاث محطات، مع الحكومة المغربية الأولى بعد الاستقلال حكومة البكاي، بحقيبة وزير المالية. ثم بعد خمس سنوات وفي عهد الحسن الثاني، سنة 1962، وزيرا منتدبا مكلفا بالشغل، واهتم كثيرا منذ تلك الفترة المبكرة بالتكوين المهني بمساعدة زوجته لينا، ثم عاد وزيرا للعدل سنة 1963، حيث كان له دور بارز في إصلاح العدالة وتطهيرها وتوحيد قوانينها ومغربتها، كما كان ضد الشطط الذي تمارسه أجهزة الأمن آنذاك».

ظلت لطيفة حريصة على الاهتمام بالمكتبة القانونية لوالدها وتستمتع بمرافعاته، «مهنة المحاماة هي جنة أبي الأولى التي يعود إليها بالدار البيضاء في كل مرة، حيث شغل منصب نقيب بالدار البيضاء مرتين (1961- 1959)، وترك بصمته في هذا المجال بمكتبه بزنقة الطاهر السبتي، ولم يغادره إلا حينما خانه صوته وصحته التي اعتلت، فترك مكانه لمحام آخر من أصدقائه، الطيب البواب، الذي كان بدوره واحدا من رجالات هذا الميدان».

ألفت لطيفة كتابا قيما تحت عنوان: «نساء غربيات سافرن إلى المغرب ما بين 1860 و1956»، الكتاب يقدم إضاءة لمجموعة كبيرة من النساء الكاتبات والصحافيات وزوجات الدبلوماسيين، الذين حلوا ببلادنا في الفترة المذكورة وكتبوا عنها.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى