
محمد اليوبي
تعقد غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال، بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، جلسة للنظر في الدعوى العموميـة التي رفعتها وزارة الداخلية للتعويض عن الأضرار، التي لحقتها في ملف تبديد واختلاس أموال صفقة النظافة بجماعة بوزنيقة، في عهد رئيسها المعزول محمد كريمين.
تقديم الخبرة المحاسبية
ستخصص جلسة اليوم لتقديم الخبرة المحاسبية التي قام بها خبير محلف، يوم الخميس الماضي، لتقييم الخسائر المالية التي تكبدتها جماعة بوزنيقة من طرف رئيسها السابق المعزول، محمد كريمين، وعزيز البدراوي، صاحب شركة “أوزون” للنظافة، والمهندس الجماعي، المصطفى الطنجي، الموجودين رهن الاعتقال لقضاء العقوبة السجنية المحكوم بها عليهم في هذا الملف، من أجل تبديد واختلاس أموال عمومية.
ووجه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، مراسلة إلى عامل إقليم بنسليمان، من أجل موافاة وزارة الداخلية بجميع الوثائق والمستندات والمعطيات التي من شأنها أن تساعد الخبير في إنجاز مهمته، وتحديد بشكل دقيق حجم الأضرار التي لحقت مصالح الوزارة، نتيجة الأفعال الجُرمية المرتكبة من طرف المتهمين المحكوم عليهم، حتى يتسنى للوكالة القضائية التي تتولى الدفاع عن المصالح المالية للدولة في هذه القضية، تقديمها في شكل تصريح كتابي أثناء إنجاز الخبرة.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال قد أصدرت أحكامها في ملف تبديد واختلاس أموال جماعة بوزنيقة، في نهاية شهر يوليوز الماضي، بتوزيع 17 سنة سجنا على المتهمين الثلاثة في هذا الملف، والموجودين رهن الاعتقال بسجن “عكاشة” بالدار البيضاء.
وقضت المحكمة بسبع سنوات سجنا في حق محمد كريمين، الرئيس السابق لجماعة بوزنيقة، والبرلماني السابق عن حزب الاستقلال، وغرامة مالية نافذة قدرها 100 ألف درهم، بعد إدانته بتبديد واختلاس أموال عمومية واستغلال النفوذ. وحكمت المحكمة على عزيز البدراوي، الرئيس السابق لنادي الرجاء الرياضي والمدير العام لشركة “أوزون”، بست سنوات سجنا، وغرامة مالية نافذة قدرها 100 ألف درهم، بعد متابعته بتهمة المشاركة في تبديد واختلاس أموال عمومية، كما قضت بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 50 ألف درهم، في حق مهندس جماعي سابق بالجماعة ذاتها، بعد إدانته بتهمة المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية.
وقضت المحكمة بمصادرة أموال كل واحد من المتهمين محمد كريمين وعزيز البدراوي في حدود مبلغ 10 ملايين درهم، مع إتلاف الوثائق المزورة. وفي الدعوى المدنية التابعة، التي رفعتها الوكالة القضائية نيابة عن وزارة الداخلية، أمرت المحكمة تمهيديا بإجراء خبرة حسابية تسند مهمة القيام بها إلى خبير محلف، من أجل تحديد حجم الأضرار اللاحقة بالطرف المدني من جراء الأفعال المنسوبة إلى كل واحد من المتهمين، وأن ينجز بذلك تقريرا مفصلا يودعه بكتابة الضبط لدى المحكمة.
وجاءت متابعة المتهمين بعد أبحاث وتحريات قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية حول الاختلالات والتلاعبات، التي شابت صفقة تدبير قطاع النظافة بجماعة بوزنيقة، التابعة لإقليم بنسليمان، وهي الصفقة التي فازت بها شركة “أوزون” لصاحبها البدراوي، وذلك خلال فترة رئاسة كريمين للمجلس الجماعي، خلال الولايتين السابقتين، قبل عزله بموجب حكم قضائي صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء.
خروقات قطاع النظافة ببوزنيقة
سبق لأعضاء بالمجلس الجماعي أن وجهوا شكاية إلى النيابة العامة حول الخروقات والتجاوزات التي تشوب التدبير المفوض لقطاع النظافة بالجماعة الترابية لبوزنيقة من طرف رئيس المجلس، حيث يهم الجزء الأول من المخالفات والتجاوزات عقد التدبير المفوض مع شركة “أوزون” لفترة 2010-2017، حيث قام المجلس الجماعي خلال دورة أكتوبر 2014 بتعديل ميزانية التدبير المفوض، نظرا لأن المبلغ كان مبالغا فيه بشكل كبير، حيث تم تخفيضه من 14 مليون درهم إلى 8 ملايين درهم، لكن المستشارين الجماعيين فوجئوا، خلال دورة نونبر 2015 المخصصة للمصادقة على الميزانية، بأن المبلغ المحدد (الاعتمادات المقبولة) للسنة السابقة المخصص لهذا الباب هو أزيد من 14 مليون درهم، أي المبلغ الأصلي قبل التعديل.
وخلال دورة ماي 2016، قدم كريمين تبريرا لهذا التعديل كون السلطة الوصية ممثلة في عامل إقليم بنسليمان هي من قامت بالتعديل، لكن الوثائق تفيد بأن السلطات الوصية لم تقم بأي تعديل، بل راسلت المجلس الجماعي أكثر من ثلاث مرات ليبرر بالوثائق والفواتير فارق 6 ملايين درهم الذي يريد إلغاء التخفيض بناء عليه، وهو ما لم يستجب له المجلس. وحسب المصادر، فقد قام الرئيس بمعية أغلبيته برفع المبلغ إلى 20 مليون درهم في ميزانية 2016، مبررا ذلك، كما هو مدون في محضر الدورة، بأن المبلغ المضاف هو دين سابق على المجلس للشركة، ويتعلق الأمر بنفس المبلغ السابق المحدد في 6 ملايين درهم.
وقام رئيس المجلس البلدي بشكل شخصي وفردي ودون الرجوع إلى المجلس بتوقيع ملحق دفتر تحملات عقد مع الشركة، يتم بموجبه أداء المبلغ المحدد في الميزانية (وليس المبلغ بعد التحويل)، أي حوالي 20 مليون درهم بشكل جزافي(forfaitaire) للشركة، بدون أوراق ثبوتية ولا وزن للنفايات ولا تبرير للخدمة المقدمة بالمقابل.
وقام رئيس المجلس البلدي كذلك بتوجيه طلب تنازل عن الآجال القانونية، موجه إلى الخازن الجهوي للمملكة بالدار البيضاء من أجل أداء مبلغ 842 186.55 درهما لصالح شركة “أوزون” كذلك، تعود لما أسماها الرئيس مراجعة الأثمان، وهي مراجعة تخص سنتي 2012 و2013، علما أنه أدى مبالغ سنوية طيلة سنوات العقد لفائدة شركة “أوزون” في إطار مراجعة الأثمنة خارج القانون ودون احترام التزامات دفتر التحملات وشروطه في ما يخص عمليات مراجعة الأثمنة. وقام رئيس الجماعة بمنح وثيقة إدارية للشركة استعملتها هذه الأخيرة في مقاضاة الجماعة، حيث حكمت المحكمة الإدارية على الجماعة بأداء مبلغ يفوق ملياري سنتيم.
كما قامت جماعة بوزنيقة بطلب عروض لتدبير قطاع النظافة والنفايات الصلبة خلال سنة 2017، وهي الصفقة التي نالتها شركة “أوزون” مرة أخرى، حيث صادق المجلس الجماعي خلال دورة استثنائية بتاريخ 16 مارس 2017، بإجماع أعضائه الحاضرين على دفتر التحملات المتعلق بمرفق التطهير الصلب بالمدينة، مع تضمين جميع التعديلات التي قبلها المجلس أثناء مداولته لهذه النقطة، لكن بعد هذا التاريخ تم إدخال عدة تعديلات على دفتر التحملات دون عرضها مرة أخرى على المجلس للمصادقة عليها، وقبل تاريخ الصفقة الذي كان محددا في يوم 27 يوليوز 2017، توصلت جماعة بوزنيقة بمراسلة من وزارة الداخلية تخص ملاحظات وتعديلات يجب إدخالها على صفقة التدبير المفوض قبل إجراء المناقصة، كما قامت الجماعة بتغيير عدة محددات في الحساب حتى لا تتغير قيمة الصفقة، رغم تغيير مؤشر الإنتاج، ومنها الزيادة في عدد السكان.





