
حسن البصري
مات زوجها عبد الرحمان بلمحجوب، اللاعب الدولي السابق، يوم عيد الفطر، ومنذ يوم عيد الفطر الماضي دخلت أرملته ليلى في نوبة مرضية انتهت بغيبوبة قبل أن تسلم الروح لبارئها.
ماتت أرملة أمير ملعب الأمراء بباريس، فانطفأت ذاكرة رياضية وفنية سخية، وضرب رفاقها كفا بكف أسفا على إرث دفن في جوف الثرى.
حين كانت عجلة الزمن تطوي السنوات وتزحف بها نحو استكمال قرن من الزمن، أصرت ليلى على فتح خزينة ذاكرتها، فحولت بيتها إلى متحف تتعايش على جدرانه صور الكرة والفن.
كانت ليلى تدعو سرا وعلانية لإطلاق سراح اسمها وإنهاء اعتقاله في «الجزائرية»، قالت: «الجزائر مسقط الرأس والمغرب مسقط القلب، قضيت عمري في الدار البيضاء وظل لقب الجزائرية يطاردني كظلي».
ليلى مجرد اسم فني، اسمها المدون على شاهد قبرها وفي الوثائق الرسمية، هو فاطمة الزهراء حكيم، ولدت في مدينة الشلف الجزائرية سنة 1930، في وسط عائلي ميسور، عشقت الفن منذ طفولتها ولعبت أدوارا طفولية فوق خشبة مسرح العاصمة الجزائرية.
هاجرت وهي شابة يافعة إلى باريس، فقطعت تيار البث مع الجزائر، بعد أن استقرت أسرتها في الدار البيضاء، وغير بعيد عن الإليزيه تعلمت الرقص والتمثيل وأصبحت حديث الصحافة الفرنسية.
كانت ليلى تتردد على ملهى يحمل اسم «الجزائر»، هناك كان الفنان المغربي محمد فويتح يقدم وصلاته المسائية، وفي هذا الفضاء تعرفت على فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب.
نسجت ليلى علاقات مع فنانين مغاربة، وتعرفت على طبيب مغربي يسمى عبد الكريم الخطيب، بحكم جذوره الجزائرية، كما تعرفت على قيادات طلابية مغربية وطلبة سيديرون لاحقا الشأن السياسي في البلاد.
سقط فريد الأطرش في حبها، وعرض عليها المشاركة في فيلمين: «عايزة أتجوز» و«لحن حبي» سنة 1953، وافقت على المقترح وتوجهت إلى مصر حيث عوضت غياب الراقصة سامية جمال.
أذكر أنها حكت لي عن دعوة تلقتها من الملك فاروق لتنشيط إحدى حفلاته، فتلقت منه صفعة على خدها، فقط لأنها جلست وهي تدير ظهرها للملك.
أثناء تقديم فيلم «لحن حبي» في سينما «شهرزاد» بالدار البيضاء. استغل التلفزيون الفرنسي وجودها في الدار البيضاء واستضافها في لقاء حواري بـ«تيليما» في عين الشق، لكن الصدف شاءت أن تلتقي بلاعب مغربي محترف في فرنسا اسمه عبد الرحمان بلمحجوب، كان بدوره ضيفا على برنامج يقدمه جسوس.
في استوديوهات التلفزة، كانت النظرة والابتسامة والموعد واللقاء، وفي الأمسية ذاتها تلقيا دعوة من المطرب اليهودي سليم لهلالي لتناول وجبة العشاء في مطعمه بالدار البيضاء والذي كان يعرف بـ«الديك الذهبي».
تسلح اللاعب بما يكفي من شجاعة ليقنع عائلته المحافظة بالزواج من ليلى التي رقصت في عدة أفلام.
عرض عليها عبد الرحمان الزواج وقدم شرطه الجزائي:
«لا تمثيل لا رقص».
طالبت بفترة للتفكير.
مع مرور الأيام، بدأت تقضي أيامها في المقارنات بين فنان ولاعب الكرة، فريد الذي يقضي ساعات فراغه في لعب البوكر وإهدار المال، وعبد الرحمان الذي يرفض وجود «كارطة» في البيت وينام مبكرا ولا يسهر ولا يدخن ولا يقرب الممنوعات.
وافقت على مرافقة عبد الرحمان إلى المغرب في زيارة قصيرة، كانت فرصة لتصل الرحم مع والدتها، وحين زارت بيت بلمحجوب قال لها والده:
«اسمعي يابنتي. أعراف العائلة وتقاليدها ترفض دخولكما بيتي بدون عقد زواج».
ولأن الصمت علامة الرضا، استدعى «الحاج» عدلين في اليوم الموالي، حضرا إلى بيت العائلة في المدينة القديمة. اشترط والده قبل كتابة العقد عدم إطلاق زغاريد لأن السلطان محمد الخامس كان في المنفى.





