حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

مباريات قابلة للاشتعال

حسن البصري

 

حين كان المغاربة يتابعون المباراة الودية التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره منتخب البارغواي، في مدينة لانس الفرنسية، تبين أن عددا كبيرا من الجزائريين هبوا لنصرة خصمنا اللاتيني، رغم أن منتخبهم كان يواجه الأورغواي.

حين كان منتخب السينغال يواجه نظيره البيروفي، هب كثير من الجزائريين لنصرته، والاحتفال معه بكأس إفريقيا المسحوبة. كان عدد المؤثرين خمسة وسادسهم كلبهم.

وفي المباراة الودية بين السينغال وغامبيا، انسحب الود من المدرجات، وظهر ثمانية عشر مشجعا سينغاليا عراة يحملون في صدورهم حروف كلمات الحرية لمعتقلي أعمال الشغب في نهائي «الكان» بالرباط.

في المباراة الحبية بين السينغال وغامبيا، حمل عدد من مشجعي المنتخب السينغالي نشافات «فوطات» وطوقوا أعناقهم بالميداليات المزيفة، وأصبح بيع كأس إفريقيا المستنسخة وميداليات «بلاكيور» التجارة الأكثر دخلا للباعة المتجولين في السينغال.

في ملعب «أليانز تورينو»، اعتقل البوليس الإيطالي عشرات المشجعين الجزائريين، بسبب الفوضى التي شهدتها مباراة منتخب الجزائر والأورغواي، وقيل إنها مباراة ودية.

اندلعت أعمال العنف وتعرضت المحلات التجارية للسرقة، بمبرر صغر حجم العلم الجزائري وقصر مدة عزف النشيد الوطني الجزائري.

إنها قضية وطنية تستدعي توقيف المباراة، وإرسال مراقبين أمميين واستدعاء سفير الجزائر في مونتفيديو للتشاور.

ولأن إيطاليا كانت تعيش تحت وقع الغضب بسبب إقصاء منتخبها من مونديال أمريكا، فقد تعامل البوليس الإيطالي بما يفرضه المقام مع الغزاة.

قبل انطلاق مباراة الجزائر والأوروغواي، ألح مسؤولو الاتحاد الجزائري لكرة القدم على المنظمين الوقوف دقيقة صمت لقراءة الفاتحة على روح الرئيس الجزائري السابق يامين زروال.

بداية المباراة كانت خشوعا ونهايتها كانت عنفا لم يشهده معقل السيدة العجوز.

حين كان يامين الجزائري يشيع من المدرجات، كان لامين يامال المغربي غاضبا من جماهير منتخب إسبانيا، التي حولت ملعب برشلونة إلى بؤرة للعنصرية، أثناء مباراة «ودية» بين المنتخبين الإسباني والمصري.

ردد المشجعون الإسبان عبارة «من لا يقفز فهو مسلم»، رغم أن نجمهم الأول مسلم الديانة، وتم إطلاق صافرات استهجان ضد النشيد الوطني المصري، فتبين أن في القضية سبق إصرار وترصد.

في كل نكبات خصومنا، يرددون «ابحث عن المغرب». في كل الأزمات التي تتمسك بتلابيبهم، يكون صك الاتهام والحكم جاهزين.

استأنسنا بالغارات القادمة من جارتنا الشرقية، وشكرنا الله الذي حبانا بجار غربي مهادن اسمه المحيط الأطلسي، لا سفير له بيننا ولا مباريات تجمعنا ولا أزمة يصدرها لنا.

هل تحولت المباريات «الودية» إلى معارك ضارية يراق على جوانبها الدم وعلى صفحاتها ومواقعها «التشرميل» الإعلامي، الذي يدوس على ما تبقى من قيم الرياضة المتآكلة.

تأتينا العداوات من ملاعب الكرة، من دول كانت بالأمس «شقيقة»، قبل أن توجعنا اتهاماتها وكلمات القائمين على شأن الكرة فيها. توجعنا الاتهامات لأنها أقسى من ضرب السياط.

فتح هلال السودان جبهة مع نهضة بركان، وحول شعراء هذا البلد الأبي أقلامهم إلى سياط تتجاوز الأضلع.

وفتحت الوديات جبهات أخرى، وكلما تقدمنا في التصنيف العالمي للفيفا، اكتشفنا خصوما جددا يصرون على «جرنا» إلى الوراء، حتى لا نصعد إلى منصات الكبار. إنهم يحبوننا يريدون أن نظل إلى جانبهم، ومن أجل ذلك يدمرون حصونا دبلوماسية بناها السلف وعبث بها الخلف، فقط بسبب كرة محشوة بالهواء الفاسد.

رجاء أوقفوا المواجهات الودية، لا ود بعد اليوم، لأن الكرة من نواقض العروبة.

رجاء ارموا الكؤوس والميداليات في مطرح «الكاف» و«الفيفا»، لا تصدقوا صرخة محمود درويش ولا ترددوا في لحظة حماس عابر:

«أنا عربي».

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى