حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مجلس النواب يمنح الثقة لحكومة المنصوري

جلسة ساخنة وتبادل اتهامات الفساد والاتجار بالمخدرات أثناء مناقشة البرنامج الحكومي

محمد اليوبي

 

منح مجلس النواب الثقة البرلمانية للحكومة الجديدة، بعد مصادقته، أول أمس الخميس، خلال جلسة عمومية، بالأغلبية المطلقة على البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام مجلسي البرلمان، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 88 من الدستور.
وحظي البرنامج الحكومي بتأييد 204 نواب ينتمون لفرق الأغلبية، فيما عارضه 127 نائبا من فرق المعارضة. وبعد مصادقة مجلس النواب على البرنامج الحكومي، تكون الحكومة الجديدة استكملت شروط تنصيبها الدستوري، بناء على ما ينص عليه الدستور في الفصل 88، الذي يربط تنصيبها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس لصالح برنامجها.

 

جلسة ساخنة وتبادل الاتهامات

شهدت جلسة مناقشة البرلمان للحكومة مشادات كلامية قوية وتبادلا للاتهامات بين رئيسة الحكومة وفرق المعارضة، خاصة مع فريقي العدالة والتنمية والحركة الشعبية. وأكدت المنصوري، في مستهل كلمتها بخصوص توليها قيادة الجهاز التنفيذي، بالقول: «أول مرة في تاريخ بلادنا، امرأة على رأس الحكومة، لا أعيشها مفخرة شخصية وإنما مفخرة لجميع نساء الوطن»، مستدركة بأسف: «كنت أتمنى أن يكون نقاشاً سياسياً راقياً، لا اتهامات وشتماً للأحزاب السياسية، فنحن نحترم جميع الأحزاب».

وفي معرض ردها على التشكيك في نزاهة الانتخابات من طرف فريق العدالة والتنمية، الذي أثار واقعة «صاك» طنجة، قالت المنصوري «جميع الأحزاب كانت حاضرة في إطار المشاورات على الانتخابات، منهم البيجيدي، ووزير الداخلية كان منفتحاً على مقترحات الجميع.. أتفاجأ حين يأتي طرف يربح الانتخابات فيمدح، وحين يخسر يتحدث عن التحكم! ازدواجية الخطاب هذه هي التي تفقد الثقة عند المواطنين». وأضافت المنصوري «سمعت كلاماً منذ سنوات، وهاد الكلام مابقاش تا يوكل، نجحتو بيه فـ2011 مزيان، واليوم مات».

واعتبرت المنصوري ما حدث في طنجة حالة معزولة لا تمس بنزاهة الاستحقاقات الانتخابية، وأضافت «كان اختلال في مكتب أو جوج، وهو أمر شخصي وماشي توجه حزبي.. وفي سنة 2015 مرشح ديال حزب العدالة والتنمية تمت متابعته وكانت محاكمة وكنتوا جمدتوا العضوية، داكشي اللي درنا، والقضاء تا يقول الكلمة وماكاين حصانة عند أحد.. اتهمتونا بالفساد، ممكن تكون حالات ولكن كاين استقلال القضاء». وردت المنصوري على الاتهامات الموجهة إلى حزبها بخصوص استعمال أموال المخدرات في الحملة الانتخابية بالقول «هضرتو على المخدرات ونتوما اعتقل عندكم واحد في أسفي تشد بالمخدرات».

وردت رئيسة الحكومة على الخطابات الإيديولوجية والاتهامات الخطيرة التي طالت حزب الأصالة والمعاصرة، واتهمت حزب العدالة والتنمية بـ«شيطنة الآخرين، وتخوين المغاربة»، وأضافت «اتهمتوني أنا ووزير العدل بخدمة الصهيون، هادشي خطير! المشترك بيناتنا هو الوطن ونشتغل من أجل الوطن والأنانية ديالكم تاستمر». وفي رسالة واضحة حول مفهوم تمكين المرأة والمرأة الأرملة، قالت المنصوري «بنكيران قال المرأة خاصها تكون ثريا في السقف، ولكن ماعارفينش المرأة خاصها تقرا وتخدم وتقاتل على ولادها حيت أرملة».

 

المنصوري تدافع عن البرنامج الحكومي

بخصوص تشكيل الأغلبية، أبرزت رئيسة الحكومة أن التحالف الحكومي قام على تقارب البرامج الانتخابية للأحزاب الأربعة المكونة له والتكامل في ما بينها، وليس على السعي إلى تشكيل أغلبية عددية، موضحة أن إعداد البرنامج الحكومي «استند إلى نقاش وعمل لجان، وإلى تجربة المشاركة في الحكومة ومعرفة الملفات وما أنجز بشكل جيد وما لم ينجز على النحو المطلوب».
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع المعارضة، سجلت المنصوري استعدادها للحوار مع مختلف المكونات السياسية في إطار المصلحة العامة والإنصات المتبادل، مشددة على أن المعارضة مؤسسة، وأن اختلاف المشاريع المجتمعية لا يحول دون استمرار الحوار.
وفي ردها على الملاحظات المتعلقة بآجال تنفيذ البرنامج، ميزت المنصوري بين البرنامج الحكومي، الذي يقدم تصورا للعمل الحكومي، وخريطة الطريق وقانون المالية، مؤكدة التزام الحكومة بتحقيق ما أعلنته أمام المواطنين خلال الحملة الانتخابية، وذلك خلال الولاية الحكومية الممتدة لخمس سنوات.

 

انتقادات فرق المعارضة

اعتبرت فرق المعارضة أن البرنامج الحكومي يفتقر إلى رؤية إصلاحية واضحة، مسجلة غياب مؤشرات دقيقة وآجال زمنية مضبوطة لتنزيل الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية، وأكدت أن هذا البرنامج يفتقد إلى الإجراءات العملية، منتقدة التناقض الحاصل بين الوعود الانتخابية والهندسة الحكومية التي عرفت تغييب قطاعات استراتيجية.
وانتقدت المعارضة تجاهل البرنامج الحكومي لورش تخليق الحياة العامة، سيما «التراجع الواضح» عن الالتزامات المتعلقة «بمحاربة الفساد والريع»، وإقصاء موضوع «الإثراء غير المشروع» ومواجهة «تضارب المصالح».
وفي هذا الصدد سجل فريق التجمع الوطني للأحرار افتقار الحكومة لـ«هوية سياسية واضحة»، معتبرا أن البرنامج أنجز على عجل، وانتقد منطق «المحاصصة والترضيات» في تشكيل الحكومة على حساب الكفاءة، معربا عن أسفه لتراجع التمثيلية النسائية وعدم احترام مبدأ المناصفة، مسجلا، في السياق ذاته، غيابا مقلقا لقطاعات وقضايا حيوية في البرنامج الحكومي، شملت الجالية المغربية، والأشخاص في وضعية إعاقة والاقتصاد غير المهيكل.
من جانبه، اعتبر فريق العدالة والتنمية أن البرنامج الحكومي يخلو من أي تصور سياسي واضح أو رؤية إصلاحية متكاملة للتعاطي مع الأوراش الاستراتيجية الكبرى، معتبرا أن «التناول السطحي» لورش اللاتمركز الإداري لا ينسجم مع العناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لهذا الملف الحيوي المرتبط بالتنمية الترابية. وحذر الفريق من أن «الصمت الحكومي حيال تخليق الحياة العامة يعكس افتقارا حقيقيا لإرادة القطع مع الريع، مما يضعف مصداقية المؤسسات ويزعزع ثقة المواطنين فيها».
وعلى مستوى الهندسة الحكومية، رصد الفريق تراجعا عن الوعود الانتخابية وإغفالا لقطاعات ذات أولوية على غرار حقوق الإنسان، وتنمية العالم القروي وشؤون مغاربة العالم، ما أفرز «تركيبة هجينة تفتقد للانسجام».
من جهته، وصف الفريق الحركي البرنامج الحكومي بكونه مجرد «إعلان نوايا» تنعدم فيه الإجراءات العملية والأرقام المضبوطة. وعلى المستوى الاقتصادي، نبه الفريق إلى غياب تدابير ملموسة لحماية القدرة الشرائية في ظل غلاء الأسعار، داعيا إلى التحلي بالشجاعة لتسقيف أسعار المحروقات.
وشدد الفريق، كذلك، على ضرورة تعميم الدعم الاجتماعي على الفئات الهشة دون شروط معقدة، وفك العزلة عن العالم القروي وتوفير الخدمات الأساسية من ماء وتطبيب، متأسفا، في الوقت ذاته، لتأخر التنزيل الفعلي لورش الأمازيغية الذي ما يزال، حسب الفريق، حبيس الشعارات رغم الميزانيات المرصودة له.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى