
الأخبار
أفادت مصادر موثوق بها بأن البارون الشهير بمنطقة الشمال، رئيس نادي المغرب التطواني سابقا الملقب بـ”التمسماني”، مثل، مساء الأربعاء الماضي، أمام قضاة غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، في ثالث جلسة محاكمة، بعد إرجاع ملفه إلى التداول من جديد، عقب نقض الحكم السابق الذي شمله بغرفة الجنايات الاستئنافية أموال بنفس المحكمة، وهو أربع سنوات حبسا نافذا، بدل ست سنوات سجنا التي كان قد أدين بها ابتدائيا بقسم جرائم الأموال.
المتهم الذي كان رقما معروفا في مجال المال والأعمال بالشمال، قبل أن تتفجر في وجهه فضائح المخدرات، وتدفعه إلى الفرار خارج تراب المملكة، أرجأت المحكمة البت في ملفه، خلال جلسة الأربعاء الماضي، بعد تخلف أحد أعضاء هيئة الدفاع عن الحضور. وقد سبق للهيئة القضائية أن أجرت، خلال ثاني جلسة عقدتها بعد إرجاع الملف من محكمة النقض، مواجهات ساخنة بينه وبين بارونات مخدرات، مدانين بعقوبات سجنية كبيرة، حيث صرحوا بعدم معرفتهم بالشخص المذكور، مع نفي الاتهامات بمشاركته في الجرائم الخطيرة المنسوبة إليه، والمرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات. ويرتقب أن تحسم الهيئة خلال الجلسة المبرمجة، نهاية الشهر الجاري، الملف بشكل نهائي، بعد نقض الأحكام السابقة المرتبطة تحديدا، بالمرحلة الاستئنافية، وسط حديث عن إمكانية اتخاذ الملف مسارات أخرى من حيث المناقشة والعقوبات المحتملة، المتناغمة مع خطورة الجرائم المنسوبة للمتهم، خاصة أنه دوخ الأجهزة الأمنية و”الأنتربول” منذ 2016, قبل اعتقاله بالخارج وتقديمه للسلطات المغربية.
وكانت غرفة جرائم الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، قد أصدرت في شهر نونبر من سنة 2023، أحكاما بالحبس النافذ في حق أعضاء شبكة للاتجار الدولي في المخدرات يتزعمها البارون المشهور الملقب بـ”التمسماني”، الذي اعتقل من طرف المصالح الأمنية البلجيكية بناء على مذكرة بحث دولية صادرة عن الشرطة الدولية “الأنتربول”.
وحكمت الهيئة القضائية بغرفة جرائم الأموال الاستئنافية التي ترأسها القاضي الركيك على البارون “ر.و” بأربع سنوات حبسا نافذا، في الوقت الذي سبق أن أدين ابتدائيا بست سنوات سجنا نافذا وغرامة 10000 درهم وأدائه مبلغ 360 مليون درهما لفائدة إدارة الجمارك، كما خفضت الهيئة حكما صادرا في حق معتقل ثان (ن.أ) ضمن الشبكة نفسها من أربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، وأداء مبلغ 270 مليون درهم لفائدة إدارة الجمارك، إلى ثلاث سنوات حبسا نافذا مع الاحتفاظ بنفس الغرامات المالية. أما المتهم الثالث في الملف نفسه، وهو (م.ح) الذي سبق اعتقاله في يناير من السنة الجارية، فقد أيدت المحكمة عقوبته الابتدائية بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، وأدائه لفائدة إدارة الجمارك مبلغ 12 مليون درهم.
وكانت المحكمة خلال أطوار المحاكمة الابتدائية والاستئنافية قد أحضرت بارونين مدانين بعقوبة سجنية تصل إلى 22 سنة سجنا نافذا، من أجل الإدلاء بشهادتهما حول التهم المنسوبة إليه، حيث أنكرا معرفتهما بالتمسماني، وهو ما يفسر الحكم المخفف الصادر في حقه مقارنة مع الأحكام الصادرة في حق المتورطين في الشبكة التي أطاحت بمسؤولين في الأمن والدرك.
وكانت عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني قد أوقفت، في غشت من سنة 2020، المتهم الملقب بـ “التمسماني” المزداد سنة 1958، بعد أن ظل في وضعية فرار بالخارج منذ سنة 2016، قبل أن تعتقله السلطات البلجيكية وتسلمه للسلطات المغربية بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء، حيث تمت إحالته على أنظار النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بالرباط، وإيداعه السجن من أجل متابعته بتهم ثقيلة وفق مسطرة مرجعية يتابع فيها بارونات مخدرات وعشرات المسؤولين بأجهزة الدرك الملكي والأمن الوطني والجمارك، وسبق أن صدرت في حقهم ابتدائيا واستئنافيا عقوبات سجنية نافذة كبيرة، بلغت في مجموعها حوالي قرنين و50 سنة تقريبا.
معطيات الملف تؤكد أن “التمسماني” الذي ترأس نادي المغرب التطواني في بداية تسعينيات القرن الماضي، عاد إلى السجون المغربية من جديد، بعد أن عصفت به حملة التطهير المشهورة التي قادت كبار بارونات المغرب إلى السجن، قبل أن يتم الإفراج عنه سنة 2006، واعتبر الرجل من أهم البارونات الذين طاردتهم النشرات الحمراء الدولية من طرف العديد من الدول الأوروبية والمملكة المغربية بالدرجة الأولى، وقد أعلن عن اعتقاله ببلجيكا، بسبب مذكرات البحث المتابع بها في قضايا التهريب الدولي للمخدرات، حيث عقدت بعض الإجراءات الأمنية البروتوكولية الموقعة بين بلجيكا والمغرب ترتيبات تسليمه للسلطات المغربية، بمبرر حيازته للجنسية البلجيكية، قبل أن يتم تسليمه للسلطات المغربية، من أجل إخضاعه للمحاكمة التي تلاحقه منذ نونبر 2016.





