
أكادير: محمد سليماني
يعيش سكان منطقة “أنزا”، التابعة للجماعة الترابية لأكادير، حالة رعب وقلق كبيرين منذ أسابيع، بعد إشعارهم من قبل السلطات المحلية بإدراج منطقتهم الساحلية ضمن المخططات العمرانية المهددة بالهدم وإعادة الهيكلة.
واستنادا إلى المعطيات، فإن الجرافات باتت قريبة من مباشرة أعمال هدم ستطول عددا من المباني السكنية والمحلات التجارية والمرافق المحاذية للشريط الساحلي بمنطقة أنزا، الأمر الذي أغضب السكان القاطنين منذ عقود بعين المكان. ومما زاد من حدة القلق، غياب أي تواصل رسمي من شأنه أن يبدد المخاوف، ويكشف عن تفاصيل العملية المزمع مباشرتها بعد أسابيع.
وقد تم نقل مخاوف السكان، الذين باتوا يستشعرون فصلا جديدا من التشريد ينتظرهم، إلى البرلمان، عبر مساءلة وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، حول مدى احترام الوزارة لمبدأ إشراك المواطنين والمنتخبين المحليين في مثل هذه القرارات، المتعلقة بالمخططات العمرانية وإعادة الهيكلة عبر الهدم، وعن الإجراءات المواكبة التي تضمن تعويضا عادلا أو بدائل سكنية تحفظ كرامة الأسر المتضررة. كما تم استفسار الوزارة المعنية حول ما إذا كان إدراج منطقة “أنزا” في هذه المخططات مرتبطًا باعتبارات تقنية وبالسلامة العمرانية، أو بمشاريع استثمارية كبرى، أو ببرامج أخرى دون أن تُقدَّم ضمانات كافية لحماية الحقوق المشروعة للسكان.
وينتظر قاطنو حي “أنزا” إجابات وافية حول الأسباب المباشرة، التي دفعت وزارة الإسكان والتعمير إلى إدراج منطقتهم ضمن هذه المخططات، وما إن تم القيام بدراسات اجتماعية واقتصادية لتقييم أثر القرار على السكان قبل الإعلان عنه، وكذلك التدابير التي ستتخذها الوزارة لضمان تعويض عادل أو توفير بدائل سكنية مناسبة للأسر المتضررة.
واستنادا إلى المعطيات، فقد توصل قبل أسابيع أرباب ومستغلو عدد من المقاهي والمطاعم والفنادق الصغيرة المحاذية لعدد من الشواطئ على طول السواحل الممتدة على صعيد أقاليم جهة سوس ماسة، بإشعارات رسمية من أجل إخلاء هذه المباني تمهيدا لهدمها. وقد أصبحت قضية هدم كل البنايات المحاذية للشواطئ مسألة وقت فقط، حيث ينتظر أن يتم إخلاء هذه البنيات من التجهيزات والمعدات والآليات التي توجد فيها من قبل أربابها ومستغليها، قبل مباشرة عمليات هدم البنايات، لتحرير الملك العام البحري. وستشمل عمليات الهدم كل البنايات والاستغلالات التي تقع بمحاذاة الشواطئ، الأمر الذي يجعل كثيرا منها يدخل في نطاق احتلال الملك العام البحري.
وسبق أن باشر قبل ذلك ممثلو المندوبيات الإقليمية للتجهيز والماء بإقليم أكادير إداوتنان وبعدد من المناطق عمليات واسعة النطاق على طول الساحل البحري لضبط الملك البحري العام وتحديده بشكل دقيق. كما سبق أن باشر أعوان مكلفين من مديريات التجهيز والماء منذ أسابيع عمليات تحرير واسعة للملك العام البحري من كل الاحتلالات غير القانونية والترامي غير المرخص على الملك البحري بعدد من المناطق الساحلية بنفوذ عدد من الجماعات الترابية بالإقليم.
وتستهدف هذه العملية ضبط الملك البحري بشكل دقيق ووضع خرائط مفصلة وواضحة لحدوده بناء على إحداثيات معروفة. كما تأتي هذه التدخلات في إطار تنفيذ مقتضيات القانون رقم 81.12 الخاص بالساحل، الذي يشترط إبعاد أشغال البناء والتشييد في المناطق المحاذية للساحل بحوالي 100 متر عن شط البحر، كما تؤكد المادة 16 من القانون ذاته أنه يمكن تمديد عرض المنطقة التي يمنع فيها البناء إلى أكثر من 100 متر، عندما تبرر ذلك التضاريس أو تعرية السواحل أو طبيعة التربة أو المحافظة على المناظر الطبيعية، كما تمنع المادة 13 من القانون ذاته المس بالحالة الطبيعية لشط البحر.





