
النعمان اليعلاوي
سارعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى احتواء موجة احتقان كانت تلوح في الأفق بين مهنيي الصحة، عقب ما تم تداوله بشأن تراجع محتمل عن الالتزام بمركزية الأجور في مشروع الميزانية الفرعية للوزارة برسم قانون مالية 2026.
وانتشرت، خلال الساعات الماضية، قراءات وتأويلات تفيد بأن عرض مشروع الميزانية، المقدم أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب في 4 نونبر 2025، تضمّن صياغات تُوحي بإمكانية إدراج أجور مهنيي الصحة الموظفين بالمجموعات الصحية الترابية ضمن فصل المعدات والنفقات المختلفة، بدل بقائها ضمن فصل نفقات الموظفين.
وردّاً على هذه التأويلات، وجهت الوزارة مراسلة رسمية إلى الكتاب العامين للتنسيق النقابي الوطني لمهنيي الصحة، نفت فيها بشكل قاطع أي نية للمساس بمبدأ مركزية الأجور. وأكدت الوزارة أن الإشارة الواردة في إحدى صفحات عرض الميزانية «لا تعكس أي تغيير في الالتزامات القانونية أو التنظيمية للوزارة تجاه موظفي القطاع»، ولا يمكن اعتبارها تراجعاً أو خروجاً عن ما تم الاتفاق عليه خلال جولات الحوار الاجتماعي التي رافقت ورش إصلاح المنظومة الصحية.
وشددت الوزارة على أن جميع الحقوق والمكتسبات التي يتمتع بها مهنيّو الصحة بموجب النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، أو بمقتضى المرسوم رقم 2.24.226 الصادر في 15 يوليوز 2025 والمتعلق بالنظام الأساسي النموذجي لمهنيي الصحة بالمجموعات الصحية الترابية، «تبقى قائمة وغير قابلة للمساس»، معتبرة أن هذه النصوص تتمتع بقوة قانونية ملزمة لا يمكن تجاوزها أو تعديل مقتضياتها دون اعتماد مسار تشريعي واضح.
وأوضحت الوزارة أن أداء الأجور سيظل يتم من خلال الميزانية العامة للدولة، وأن الخزينة العامة للمملكة ستواصل معالجة وصرف الرواتب كما هو معمول به، بما يضمن استمرار مبدأ مركزية الأجور الذي يعد أحد أهم ضمانات الاستقرار المالي والإداري لمهنيي القطاع.
وأكدت الوزارة، كذلك، أن التأويلات المتداولة في هذا الشأن «لا تستند إلى أي أساس قانوني أو تنظيمي»، ولا تعكس حقيقة التوجهات التي اعتمدتها الحكومة في تنزيل إصلاح المنظومة الصحية، ولا المقتضيات الواردة في قانون المالية رقم 60.24 للسنة المالية 2025، والذي نصّ صراحة على استمرار تحمل الدولة لأجور كافة الموظفين والمستخدمين، سواء كانوا مرسمين أو متدربين أو متعاقدين.
وأضافت الوزارة أن المرسوم رقم 2.25.549 المتعلق بالشروع الفعلي للمجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة في ممارسة مهامها، أكد بدوره استمرار المركزية المالية للأجور لضمان نجاعة التدبير خلال المرحلة الانتقالية.
وأبرزت الوزارة أنها منكبة، بتنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية، على تأمين جميع الحقوق والمكتسبات المرتبطة باستكمال ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وتنزيل إصلاح شامل للمنظومة الصحية الوطنية وفق أحكام القوانين الجاري بها العمل. وشددت الوزارة على أن هذا المسار يتم وفق مقاربة تشاركية مع النقابات الأكثر تمثيلية في قطاع الصحة، من خلال لقاءات دورية تهدف إلى تعزيز الثقة وتوسيع نطاق التشاور حول مختلف مراحل الإصلاح.





