حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةسياسية

مزايدات تضرب السيادة الصحية

تحول قطاع الصحة، في الآونة الأخيرة، إلى مسرح للمزايدات السياسية والصراعات الانتخابية، تزامنا مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة، من أجل خدمة الأجندة الحزبية ومصالح اللوبيات المتحكمة في سوق الأدوية والمستلزمات الطبية، رغم الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع.

والمثير في الأمر أن نجد بعض السياسيين والبرلمانيين يدافعون عن مصالح شركات أجنبية لتمكينها من صفقات بالعملة الصعبة، وبالمقابل نجدهم يهاجمون شركات وطنية، تساهم في حماية السيادة الوطنية في قطاع الصحة، بغض النظر عن الأشخاص المساهمين فيها.

إن تحقيق الأمن الصحي يعني حماية الأمن الاستراتيجي والسيادة الوطنية في قطاع الصحة، خاصة وأنه استخلص عدة دروس من الأزمة الصحية التي عصفت بالعالم، وعلى رأسها تحصين السيادة الوطنية عبر ضمان الأمن الدوائي والغذائي والطاقي للمغاربة، لذلك قررت الحكومة اتخاذ عدة إجراءات في هذا الاتجاه، من خلال تشجيع استهلاك المنتوجات المصنعة محليا، ومنح الصفقات العمومية للمقاولات الوطنية، أولا للحفاظ على العملة الصعبة، وثانيا لدعم هذه المقاولات التي تساهم في نمو الاقتصاد الوطني وخلق مناصب الشغل.

لكن هناك بعض الجهات السياسية تسبح عكس التيار، وتقدم خدمات على طبق من ذهب للشركات متعددة الجنسيات المتخصصة في صناعة الأدوية التي تستغل الأزمات لمراكمة الأرباح، ولاحظنا كيف تحولت أزمة «كوفيد» إلى وسيلة للاتجار في صحة البشر.

وخلافا لتوجهات الدولة الهادفة إلى تحصين السيادة الدوائية، عبر تشجيع الصناعة الوطنية، تُمارس «لوبيات» الأدوية ضغوطات من داخل وزارة الصحة ومن داخل المؤسسة البرلمانية، التي من المفروض أنها تشكل رمزا للسيادة الوطنية، لأنها تعكس سيادة الأمة، التي يستمد منها البرلمانيون مشروعية تواجدهم بهذه المؤسسة، ناهيك عن أن بعض البرلمانيين لم يستخلصوا الدروس من جائحة كورونا، عندما كانت الشركات الوطنية في الصفوف الأمامية لتوفير جميع الأدوية للمواطنين.

لذلك أصبحت مؤسسات القطاع الصحي مصنفة ضمن القطاعات الاستراتيجية التي يعين الملك المسؤولين عنها، وذلك لإبعادها من أي استغلال سياسي ووضعها فوق الصراعات الحزبية الضيقة، سيما في ظل التوجه العام للدولة من أجل ضمان تعزيز السيادة الوطنية والأمن الاستراتيجي للمملكة في المجالات ذات الأولوية، وعلى رأسها السيادة الصحية.

ولهذا آن الأوان لإقرار سياسة دوائية ناجعة، تتوجه نحو إجراءات مواكبة لدعم صناعة دوائية وطنية وتشجيع ومواكبة الصناعة الوطنية للأدوية الجنيسة، ترمي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وفتح فرص وآفاق التصدير، وذلك لحماية الاقتصاد الوطني والرفع من أداء الميزان التجاري، والحد من استيراد الأدوية وتسهيل ولوج المواطن إلى الدواء بجودة وفعالية عالية وأسعار موضوعية، وهذه الأسعار من شأنها أن تحافظ على ديمومة أنظمة التغطية الصحية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى