
النعمان اليعلاوي
أعادت عدد من ملاعب القرب بمدينة تمارة إلى الواجهة تساؤلات متزايدة حول نجاعة تدبير البنيات الرياضية المحلية، وذلك في ظل مفارقة واضحة بين الميزانيات التي جرى الإعلان عنها، خلال السنوات الأخيرة، لتأهيل القطاع الرياضي، وبين الواقع الميداني الذي تصفه مصادر محلية بغير المرضي.
وتفيد معطيات متطابقة بأن هذه الملاعب أنجزت من طرف شركة تمارة للتنمية، وجرى وضعها رهن إشارة الجمعيات الرياضية والمؤسسات التعليمية والعمومية والخاصة، فضلا عن عموم سكان المدينة ونواحيها، وفق نظام استغلال يعتمد تسعيرة تنطلق من 150 درهما للحصة الواحدة للفريقين المتنافسين. ويهدف هذا النموذج، بحسب المعطيات الرسمية، إلى توسيع قاعدة الممارسة الرياضية وتوفير فضاءات مؤطرة لفائدة شباب الأحياء.
غير أن معاينات ميدانية وشهادات متطابقة تشير إلى أن عددا من هذه الفضاءات الرياضية، من بينها ملعب القرب المقابل لـ«الكوميسارية» الخامسة ودار الشباب «المسيرة 2» بحي معمورة، توجد في وضعية تستدعي تدخلات إصلاح وصيانة مستعجلة، حيث لوحظت أرضيات مهترئة ببعض الملاعب، إلى جانب خصاص في التجهيزات الأساسية ومظاهر إهمال متفاوتة من موقع إلى آخر. وتؤكد مصادر محلية أن هذه الاختلالات لا تقتصر على موقع واحد، بل تشمل مرافق أخرى داخل المدينة تحتاج إلى إعادة تأهيل.
ويكتسي هذا الوضع حساسية أكبر مع شهر رمضان، الذي يشهد عادة ارتفاعا ملحوظا في الإقبال على ملاعب القرب وتنظيم دوريات كروية وأنشطة رياضية تجمع شباب الأحياء، وهو ما يضاعف الضغط على هذه المنشآت، ويطرح بقوة مسألة جاهزيتها التقنية وشروط السلامة بها. ويحذر فاعلون جمعويون من أن استمرار الوضع الحالي قد يعرض المستفيدين لمخاطر الإصابات، ويحد من الدور الاجتماعي المفترض لهذه الفضاءات في تأطير الشباب وتشجيعهم على ممارسة الرياضة في ظروف سليمة.
وفي المقابل، تشير مصادر مطلعة إلى أن الجماعة وشركة التنمية المحلية رصدتا بالفعل اعتمادات مهمة لقطاع الرياضة، غير أن الفجوة المسجلة بين الأرقام المعلنة والواقع الميداني تطرح تساؤلات حول جودة الأشغال المنجزة، وفعالية التتبع التقني، ومدى انتظام برامج الصيانة الدورية للملاعب الموضوعة في الخدمة.
ويرى مستشارون من المعارضة داخل مجلس جماعة تمارة أن اعتماد تسعيرة مؤدى عنها، حتى وإن وُصفت بالمناسبة، يستوجب في المقابل ضمان مستوى مقبول من الجودة والصيانة، بما يحافظ على ثقة المرتفقين ويكرس مبدأ ربط الأداء بالمحاسبة في تدبير المرافق العمومية المحلية. كما يدعون إلى إجراء تقييم شامل لوضعية ملاعب القرب بالمدينة، وتسريع وتيرة الإصلاحات الضرورية، وتعزيز آليات المراقبة التقنية والتدبيرية.





