حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مشروع قانون المهنة يُفجّر خلافات المحامين

انتقدوا عدم إشراك هيئاتهم في صياغة مضامينه

النعمان اليعلاوي

أربك مشروع القانون المتعلق بمهنة المحاماة الأوساط المهنية، وأعاد إلى الواجهة نقاشاً حاداً داخل تنظيم المحامين بالمغرب، بعد أن أعلن مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء رفضه المطلق للنص المتداول، معتبراً أن طريقة إعداده ومضامينه «تثير مخاوف جدية بشأن مستقبل المهنة واستقلاليتها».

وجاء موقف هيئة الدار البيضاء عقب اجتماع عقده مجلسها بتاريخ 22 دجنبر الجاري، وخلال الاجتماع، استمع أعضاء المجلس إلى إفادات متعددة بشأن مقتضيات المشروع، خلصت إلى أن عدداً من مواده تمس بالمكتسبات المشروعة للمحامين، وباستقلال المهنة والمبادئ المؤطرة لها والمتعارف عليها دولياً. واعتبر المجلس أن هذه المقتضيات تشكل تراجعاً خطيراً عن المسار التشريعي الذي راكمته مهنة المحاماة منذ صدور أول قانون مستقل ينظمها سنة 1924.

ويرى محامون أن الغموض الذي يلف مشروع القانون، سواء من حيث مضامينه أو منهجية إعداده، ساهم في تعميق حالة القلق داخل الهيئات، خاصة في ظل إقصاء المجالس المهنية من مناقشة نص ذي طبيعة بنيوية. واعتبر مجلس هيئة الدار البيضاء أن عدم إشراك الهيئات في صياغة مشروع القانون يتعارض مع مبدأ التمثيلية الديمقراطية، ويضرب في العمق دور المؤسسات المهنية في تأطير المهنة والدفاع عن استقلاليتها.

ولم يخف المجلس تخوفه من أن يؤدي تمرير بعض المقتضيات الواردة في المشروع، في حال اعتمادها، إلى المساس بالثوابت التي تقوم عليها دولة الحق والقانون، وبالأدوار الدستورية المنوطة بالمحامي داخل منظومة العدالة، خصوصاً في ما يتعلق بضمان حقوق الدفاع وحماية الحريات.

ويأتي هذا الجدل في سياق مهني حساس، حيث كان مؤتمر جمعية هيئات المحامين بالمغرب أوصى، في دورته الأخيرة، بضرورة اعتماد مقاربة تشاركية وتوافقية في إعداد أي نص تشريعي يهم المهنة، تفادياً لأي توترات داخلية أو ارتدادات سلبية على صورة المحاماة ودورها المؤسساتي.

ويرى متتبعون أن موقف هيئة المحامين بالدار البيضاء قد يشكل بداية لاتساع رقعة الاعتراض داخل باقي الهيئات، ما لم يتم فتح نقاش مهني شفاف يعيد الثقة للمحامين ويبدد حالة الارتباك التي خلقها مشروع القانون. ويطرح هذا الوضع، كذلك، تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين مجالس الهيئات ومكتب الجمعية، وحول قدرة التنظيم المهني على توحيد مواقفه في ملف تشريعي يهم أحد أعمدة العدالة.

وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن مضمونه ومسار اعتماده، يبقى مشروع قانون المحاماة عاملاً أساسياً في تأجيج النقاش داخل الجسم المهني، ومصدراً لحالة من القلق والترقب في صفوف المحامين، الذين يطالبون بضمانات حقيقية تحمي مهنتهم وتصون استقلاليتها.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى