
العرائش: محمد أبطاش
جرت قضية وفاة مفتشتين تربويتين بمديرية العرائش، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي محمد سعد برادة إلى دائرة المساءلة البرلمانية، بعد الحادث المأساوي الذي وقع مؤخرا، وأودى بحياة الضحيتين خلال قيامهما بمهامها المهنية، حيث تقدم فريق برلماني بمساءلة للوزير بخصوص هذه الفاجعة، والتي خلفت صدمة عميقة وحزنا واسعا في صفوف مفتشات ومفتشي التعليم بالإقليم، وفي أوساط نساء ورجال التعليم على الصعيد الوطني، بالنظر إلى طبيعة الحادث الذي وقع أثناء أداء واجب مهني يفترض أن تتوفر له شروط السلامة والحماية، حسب الفريق البرلماني.
وقال الفريق البرلماني في مراسلته إن هذا الحادث لا يمكن التعامل معه باعتباره واقعة عرضية معزولة، بل يطرح بإلحاح مسألة مسؤولية الإدارة، خاصة على مستوى المديرية الإقليمية بالعرائش، في ما يتعلق بالحالة المتدهورة لأسطول النقل الوظيفي. وأشارت المراسلة إلى ما وصفته بإهمال إداري واضح، تجلى في السماح باستعمال سيارات لا تستجيب للمعايير التقنية الدنيا، نتيجة تراكم غياب الصيانة الدورية وتعطل مساطر الإصلاح المنتظم، بما يشكل خطرا مباشرا على سلامة الموظفين أثناء تنقلاتهم المهنية.
وطالب الفريق البرلماني، الجهات المعنية بضرورة التحلي بالجدية وروح المسؤولية، من أجل الإنصاف المادي والمعنوي للمتضررين من هذا الحادث الأليم، مع تعزيز آليات مراقبة وتتبع حالة سيارات المصلحة، تفاديا لتكرار مآسٍ مماثلة. كما شدد الفريق على أن الحفاظ على حياة العاملين في قطاع التعليم وضمان ظروف آمنة لأداء مهامهم يظل التزاما قانونيا وأخلاقيا لا يقبل التهاون.
للإشارة، فإن الحادثة خلفت صدمة في صفوف الشغيلة التعليمية بالمدينة وجهة طنجة بأكملها، وكان بلاغ صادر عن الهيئة المهنية للمفتشين، قد أكد أن الحادث يُعدّ نتيجة طبيعية للإهمال المتواصل في صيانة أسطول سيارات المصلحة، وما اعتبروه استهتارا بشروط السلامة المهنية التي يفترض توفيرها لضمان تنقل آمن للأطر التربوية خلال أداء واجباتها، وأشار البلاغ إلى أن استمرار العمل بسيارات متهالكة يعرّض المهنيين لخطر دائم، ويؤثر بشكل مباشر على جودة أداء مهامهم الميدانية.
و اعتبر المفتشون أن ما وقع يجسد خللا بنيويا في تدبير وسائل التنقل داخل القطاع التعليمي، محمّلين المسؤولية للجهات المشرفة على المستوى المركزي والجهوي والإقليمي، بسبب عدم تحديث الأسطول وغياب الصيانة الدورية، إضافة إلى عدم توفير العدد الكافي من السيارات بما يتناسب مع حجم المهام الميدانية المطلوبة. كما نبّه البلاغ إلى أن هذه الوضعية دفعت عددا من المفتشين إلى استعمال سياراتهم الخاصة لتجنّب المخاطر المرتبطة بسيارات المصلحة، وهو ما وصفوه بمشهد “مؤسف” يتعارض مع شروط العمل اللائق.
وطالب المفتشون بفتح تحقيق عاجل وشامل للكشف عن ملابسات الحادث، وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب تكرار مثل هذه المآسي، معتبرين أن ما حدث يشكل إنذارا جديدا حول الوضع الذي أصبح يفرض مراجعة شاملة لمنظومة النقل الوظيفي داخل القطاع.





