
فاس: لحسن والنيعام
خلف قرار صادر عن وزير الصحة، أنس الدكالي، يقضي بإعفاء زكية مارصو، مديرة المستشفى الجهوي الغساني بمدينة فاس، وتعيين نصر الدين عاقل، طبيب مستعجلات، في منصب المدير بالنيابة، يحمل توقيع 10 دجنبر الجاري، جدلا في أوساط النقابات العاملة في المستشفى والتي سبق لها أن أبدت رفضها لطلب إعفاء تقدمت به مديرة المستشفى الجهوي، وتحدثت عن أن طلب المديرة التي لم يمض سوى 13 شهرا على توليها المسؤولية، تم تحريره تحت ضغوطات تعرضت لها من قبل نافذين في المديرية الجهوية لوزارة الصحة لإرغامها على المغادرة واستقدام مدير آخر يتقاسم معهم نفس “الاختيارات”.
ودعت خمس نقابات وزارة الصحة إلى فتح تحقيق في الملابسات التي دفعت المديرة إلى تقديم طلب الإعفاء، ومحاسبة كل المتورطين. وعبرت عريضة وقعها العشرات من الموظفين العاملين في المستشفى، في وقت سابق، طلب الإعفاء الذي تقدمت به المديرة، ودعوا وزارة الصحة إلى رفضه. وأشادت العريضة ذاتها بإنجازات هذه المديرة. وأشارت المصادر إلى أنها فتحت قنوات التواصل مع الموظفين من مختلف الفئات، وركزت على النجاعة في الأداء، ونجحت في تزويد المستشفى بأجهزة طبية متطورة، وأعادت هيكلة قسم النساء والتوليد، وعقدت لقاءات تحسيسية مع حراس الأمن الخاص لتوعيتهم بأهمية التواصل في استقبال المواطنين، وعدم حسم الخلافات بالعنف. وتبنت خمس نقابات في القطاع عريضة الموظفين، وقالت كل من النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والكونفدرالية العامة للشغل، في بيان مشترك، إن المدير الجهوي للصحة وعوض أن يستقبل المديرة التي طلبت الإعفاء لمعرفة ملابسات الطلب، وحثها على التراجع عنه، باشر الإجراءات الإدارية مع وزارة الصحة، ودافع عن تسريع وتيرة الإعفاء. وطلب الموظفون في المستشفى عقد لقاء حول الموضوع مع المهدي البلوطي، المدير الجهوي، لكن هذا الأخير، لم يخصص لهم من وقته سوى دقائق معدودة، قال فيها من ضمن ما قاله إن تدخلاته لدى الصحافيين بالجهة تؤدي إلى “تعليق”ّ نشر مقالات تفضح ضعف أداء بعض الموظفين، بحسب تعبيره. وأكدت النقابات على أن طلب الإعفاء الذي تقدمت به مديرة المستشفى “جاء نتيجة الضغط الذي مورس عليها من طرف الإدارة الجهوية لغرض في نفس يعقوب، وهو سيناريو مخطط له من أجل دفعها لتقديم الاستقالة”، ودعت وزارة الصحة إلى فتح تحقيق في الملفات التي كانت وراء دفع مديرة المستشفى الغساني إلى تقديم طلب الإعفاء من المهام، ومحاسبة كل المتورطين. وحملت المسؤولية في ما ستؤول إليه الأوضاع للمدير الجهوي لوزارة الصحة. وصفت المديرية الجهوية للصحة، في بلاغ لها، لقاء عقده المدير الجهوي مع ممثلي النقابات يوم الأربعاء الماضي، بـ”اللقاء المثمر”، وقالت إن هذا اللقاء يندرج في إطار استحضار الدور المحوري للفرقاء الاجتماعيين في تنزيل السياسة الصحية على المستوى الجهوي والمحلي. وأكدت المديرية الجهوية على أن المدير لم يسبق له أن أساء عن قصد للأطر الصحية، وقال إن ما فهم على أنه إساءة، لا يعدو أن يكون سوء فهم. وفي محاولة لأخذ مسافة مع قضية إعفاء مديرة المستشفى، أثنت المديرية الجهوية للصحة على “المجهودات الجبارة” التي قام بها الطاقم الطبي على رأس إدارة المركز الاستشفائي الجهوي، وهي مجهودات قالت إنها ظهرت نتائجها من خلال تحسن مجموعة من المؤشرات بهذه المؤسسة. ونفت في السياق ذاته تصريحات صحفية زادت في توتر الأجواء بين النقابات والإدارة الجهوية للصحة أدلى بها كريم بشري، رئيس مصلحة الموارد البشرية والمنازعات في المديرية الجهوية، وقال فيها، وهو يبرر قبول طلب استقالة المديرة، بأنها تقدمت بأكثر من 13 طلب استقالة منذ توليها المسؤولية.





