حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرئيسيةسياسية

مطالب برلمانية للتحقيق في تبديد أموال تشجير الغابات

تقرير العدوي فضح إتلاف 43 مليون شتلة غابوية كلفت 9 ملايير



محمد اليوبي

علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن فرقا برلمانية من الأغلبية والمعارضة شرعت في إجراءات للمطالبة بفتح تحقيق حول تبديد أموال عمومية في صفقات توريد الشتائل الغابوية من طرف الوكالة الوطنية للمياه والغابات، وذلك بعدما كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، الذي قدمته رئيسة المجلس، زينب العدوي، أمام مجلسي البرلمان، عن ضياع ما يقارب 43,74 مليون شتلة غابوية كلف إنتاجها 92,44 مليون درهم.

 

اختلالات بنيوية خطيرة

وجهت المجموعة النيابة لحزب العدالة والتنمية سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، حول الإجراءات العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتدارك هذه الاختلالات البنيوية في تدبير عمليات تشجير الشتائل، وضمان ملاءمة إنتاجها مع الحاجيات الفعلية بما يحقق أهداف الاستراتيجية الوطنية للغابات ويعزز الثقة في السياسات العمومية.

وأكدت المجموعة النيابية أن المعطيات الواردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات تطرح إشكاليات جدية حول الحكامة والنجاعة في تدبير الموارد المالية والطبيعية من طرف الوكالة الوطنية للمياه والغابات، وأوضحت أن التقرير كشف عن اختلالات خطيرة في تدبير وتنفيذ عمليات غرس الأشجار الغابوية، حيث تم تسجيل عدم استعمال ما يقارب 43,74 مليون شتلة خلال الفترة 2014–2023، بكلفة قاربت 92,44 مليون درهم، وهو ما يعادل تشجير حوالي 87.500 هكتار، وبلغ عدد الشتائل غير المستعملة، في الفترة ما بين 2021 و2023، ما مجموعه 19,23 مليون شتلة، أي ما يعادل 37 في المائة من إجمالي الإنتاج خلال هذه السنوات الثلاث، بكلفة إنتاج تناهز 50 مليون درهم. وأشار التقرير، كذلك، إلى غياب آليات فعالة لإدارة المخاطر المرتبطة ببرمجة محيطات التشجير، وضعف التنسيق في إنتاج الشتائل.

وأوضح التقرير أن استراتيجية «غابات المغرب» تهدف إلى تشجير مساحة إجمالية تبلغ 600 ألف هكتار في أفق سنة 2030، وهو ما يمثل ارتفاعا ملحوظا في وتيرة التشجير مقارنة بالسنوات السابقة (حوالي 30 ألف هكتار سنويا)، غير أن هذه الاستراتيجية لم توضح الأهداف الوظيفية لهذا التشجير، سواء كانت وقائية أو إنتاجية أو ترفيهية، فضلا عن أنها لم تحدد المساحات المستهدفة لكل من هذه الأهداف.

 

ضياع ملايين الشتائل

سجل تقرير زينب العدوي أن المساحات المشجرة منذ إحداث الوكالة، أي ما بين 2022 و2024، بلغت حوالي 57.546 هكتارا من أصل 139.860 هكتارا مستهدفة في إطار استراتيجية «غابات المغرب» خلال هذه الفترة، وهو ما يعادل نسبة إنجاز تقدر بـ41 بالمائة فقط. وتشمل هذه الحصيلة محيطات التشجير الجديدة التي تم غرسها لأول مرة، بالإضافة إلى محيطات التشجير التي أعيدت برمجتها من جديد بعد فشل عمليات الغرس السابقة. وخلص تقرير المجلس إلى أن هذه الحصيلة لا تعكس المساحة المشجرة فعليا، حيث تتطلب بعض مناطق التشجير تدخلات متكررة في حال عدم نجاح عمليات غرس سابقة.

وكشف المجلس أن المساحات المبرمجة للتشجير لا يتم إنجازها كليا، ما يؤدي إلى عدم استعمال الشتائل الغابوية التي يتم إنتاجها مسبقا. وفي هذا السياق، وخلال الفترة من 2014 إلى 2023، سجل المجلس عدم استعمال ما يقارب 43,74 مليون شتلة غابوية كلف إنتاجها 92,44 مليون درهم، أي ما يعادل نحو 22 بالمائة من إجمالي الإنتاج الذي بلغ 203,77 ملايين شتلة بكلفة إجمالية تقدر بـ389,82 مليون درهم.

وحسب التقرير، يمثل عدد الشتائل غير المستعملة الكمية اللازمة لتشجير مساحة تُقدّر بنحو 87.500 هكتار، وبالنسبة للفترة الأخيرة الممتدة بين سنتي 2021 و2023، لا تزال 19,23 مليون شتلة غابوية غير مستعملة في المشاتل (37 بالمائة من إجمالي إنتاج الشتائل خلال هذه السنوات الثلاث)، بلغت كلفة إنتاجها حوالي 50 مليون درهم، ويعزى ذلك لعدة عوامل، أبرزها عدم إسناد بعض صفقات الغرس، وتعرض الساكنة المحلية على أشغال التشجير، حيث قدرت المساحات التي تم التعرض بشأنها خلال الفترة ما بين سنتي 2014 و2024 بحوالي 32.981 هكتارا من المساحات المبرمجة، بالإضافة إلى تأجيل أشغال التشجير من سنة إلى أخرى بسبب الظروف المناخية غير الملائمة، سيما خلال فترات الجفاف.

 

شبهة تبديد المال العام

أكد تقرير المجلس الأعلى للحسابات أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات تتحمل مسؤولية تبديد أموال عمومية في توريد شتائل لا يتم غرسها. وأوضح التقرير أن الوكالة لم تقم بتطوير آليات فعالة لإدارة المخاطر المرتبطة ببرمجة محيطات التشجير، وذلك لضمان برمجة فعالة لإنتاج الشتائل وتقليص الخسائر الناجمة عن ذلك، ناهيك عن أن الوكالة لم تعتمد إجراءات تقنية وعملية من شأنها ضمان وترشيد استعمال فائض الشتائل الغابوية لتفادي إتلافها أو تراكمها في المشاتل.

وأكد التقرير أن الشتائل غير المستعملة، والمتواجدة بالمشاتل التي تمت زيارتها من طرف قضاة المجلس، لا تتم رعايتها في ظروف تقنية مناسبة، إضافة إلى كونها غير صالحة للغرس بعد مرور ما يقارب سنتين على إنتاجها، وذلك نظرا لعدم تناسب نمو جذورها مع أغصانها، إضافة إلى تعرضها للعديد من الأمراض، وهو ما يؤثر بشكل كبير على قدرتها على النمو بشكل طبيعي في حال غرسها في محيطات التشجير.

وكشف تقرير المجلس عن وجه آخر من أوجه تبديد المال العام بالوكالة، يتجلى في فشل عمليات الغرس. وفي هذا الصدد، أفاد التقرير بأن معدل نجاح عمليات التشجير بلغ 51 بالمائة في موسم 2022-2023 (نجاح تشجير 9.991 هكتارا من أصل 19.475 هكتارا مغروسة).

وفي إطار تنفيذ استراتيجية «غابات المغرب»، حددت خطة العمل المتعلقة بإنتاج الشتائل حاجيات الفترة الممتدة من 2022 إلى 2025 في ما يقارب 40 مليون شتلة سنويا، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الحاجيات تدريجياً لتصل إلى حوالي 75 مليون شتلة غابوية في أفق سنة 2030، غير أن هذه الحاجيات المتوقعة لم يواكبها الرفع من القدرات الإنتاجية الفعلية للمشاتل الغابوية.

وأبرز التقرير أن الوكالة تتوفر على 62 مشتلا غابويا بقدرة إنتاجية إجمالية محتملة تبلغ 64,7 مليون شتلة، غير أنه لا يتم حاليا استغلال سوى 26 مشتلا لا تتجاوز قدرتها الإنتاجية الفعلية 36,45 مليون شتلة، وأظهر تحليل المعطيات المتعلقة بهذه المشاتل أنها تواجه عدة تحديات، تتمثل أساسا في تجهيزاتها المتقادمة (5 مشاتل من بين المشاتل المشغّلة تعرف ضعفا في التجهيز، و13 منها تتوفر على تجهيزات في حالة متوسطة)، وصعوبة تعبئة موارد مياه السقي، فضلا عن محدودية الابتكار وضعف استخدام الأدوات التكنولوجية الحديثة، وهو ما قد يعيق تحقيق الأهداف المسطرة ضمن استراتيجية «غابات المغرب».

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى