
طاطا: محمد سليماني
بعدما تدخلت السلطات المحلية والإقليمية، طيلة الأسابيع الماضية، لإتلاف شتائل البطيخ الأحمر بمجموعة من الضيعات الفلاحية، وذلك لحماية الفرشة المائية من الاستنزاف، بدأت أصوات عديدة بإقليم طاطا تصدح عاليا مطالبة بمواصلة تفعيل الإجراءات الحازمة لحماية الفرشة المائية من الاستنزاف، بعدما ظهرت عشرات الأثقاب المائية غير المرخصة وغير القانونية بعدد من الدواوير والجماعات الترابية بالإقليم.
واستنادا إلى المعطيات، فإن عشرات الأثقاب المائية والآبار ظهرت بعدد من المناطق تحت جنح الظلام، دون توفر أصحابها على التراخيص القانونية اللازمة، بل إن بعضهم تحايل على القانون، من خلال استصدار تراخيص لتجديد آبار، وذلك للاستفادة من الاستثناء الذي كان معمولا به في قرار عاملي سابق بخصوص الرخص التعويضية فقط، وهو البند الذي استغله الكثيرون وقاموا بحفر آبار جديدة لم تكن موجودة أصلا، علما أن الرخص التعويضية تتعلق بتعميق الآبار أو تجديدها بخصوص الضيعات القائمة، إلا أن البعض قام بإحداث أثقاب جديدة بضيعات مستحدثة لم تكن قائمة من قبل، الأمر الذي حول عددا من الدواوير والمناطق إلى أوراش مفتوحة لحفر الأثقاب المائية.
وبلغة الأرقام، فإن عجز الفرشة المائية بإقليم طاطا يبلغ سنويا 2,6 مليون متر مكعب. وتتوزع الفرشة المائية بالإقليم بين تخصيص 3,6 ملايين متر مكعب للماء الصالح للشرب، و76,6 مليون متر مكعب للسقي للأغراض الفلاحية، وتلتهم العيون 9,2 ملايين متر مكعب، فيما تتبخر 4,4 ملايين متر مكعب، وهو ما يشكل مجموع مخارج المياه بنسبة 93,8 مليون متر مكعب، فيما لا تتجاوز مداخل الفرشة 91,2 مليون متر مكعب. وعلى إثر ذلك سُجِّلَ خلال الموسم الفلاحي 2023/2024، عجز كبير وصل إلى 25,1 مليون متر مكعب.
وفي هذا السياق، فقد سبق أن قامت لجان مختلطة، قبل سنوات، بطمر حوالي 62 بئرا وثقبا مائيا غير مرخص، من أصل 153 بئرا تم إحصاؤها بالإقليم، وذلك في إطار ترشيد استعمال المياه للشرب وللأغراض الفلاحية، غير أن عدد الآبار غير المرخصة التي ظهرت في السنتين الأخيرتين بدوائر كل من طاطا وفم زكيد وأقا وفم الحصن، أصبحت أكثر من ذلك الرقم بكثير.
واستنادا إلى المعطيات، فقد سبق أن أصدرت عمالة إقليم طاطا قرارا عامليا يحمل رقم 259، بتاريخ 27 نونبر2024، يتعلق بتدبير الملك العام المائي بالإقليم. وطبقا للمادة الثانية لهذا القرار، فإنه يمنع مؤقتا منح رخص حفر الآبار، ورخص جلب الماء بالمناطق السقوية الجديدة، كما يمنع توسيع المناطق السقوية القائمة بجميع مناطق إقليم طاطا، باستثناء الرخص التعويضية، فإنه مسموح بها، وذلك بعد قيام لجنة للمراقبة بعملية معاينة، وذلك في حدود الصبيب المرخص به سابقا، والأراضي التي تم توزيعها على أعضاء الجماعات السلالية في إطار مسطرة الانتفاع تنفيذا للمادة 16 من القانون 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها المكتراة في إطار الورش الملكي مليون هكتار للاستثمار في القطاع الفلاحي.
ومن أجل التنزيل السليم لهذا القرار العاملي، ومن أجل الحفاظ على الماء بتراب الإقليم، أهاب القرار العاملي بالشركة الجهوية متعددة الخدمات، ووكالة الحوض المائي لدرعة واد نون، والمديرية الإقليمية للتجهيز والماء، والمديرية الإقليمية للفلاحة، مع باقي السلطات والجماعات الترابية والمجتمع المدني، القيام بحملات تحسيسية واسعة النطاق قصد ترشيد استهلاك الماء والمحافظة على الموارد المائية، كما عهد بتنفيذ مقتضيات القرار إلى مختلف السلطات المحلية والأمنية والدرك والقوات المساعدة وباقي المتدخلين.





