
الأخبار
وجهت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مراسلة تحت عدد 3/195، بتاريخ 2 أبريل 2026، إلى مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة، والتي اطلعت عليها «الأخبار»، في شأن مهمة افتحاص تدبير الأقسام الداخلية، وذلك من خلال إيفاد لجان مركزية يعهد إليها بمهمة زيارة المؤسسات التعليمية المحتضنة للأقسام الداخلية، للوقوف على الوضعية المادية لهذه الأقسام، وكذا طرق تدبيرها، في ظل نظام المطعمة الجديد، الذي بدأ العمل به قبل سنتين، في أفق تقييم مخرجاته، خصوصا بعد المشاكل التي طفت على السطح، بين بعض المقاولين كموردين للخدمات، وبين الموظفين التابعين لوزارة التربية الوطنية بالمؤسسات التعليمية المعنية، ويتعلق الأمر بكل من الثلاثي المتكون من المدير والمقتصد والحارس العام للداخلية.
وأكدت مصادر «الأخبار» أن عملية الافتحاص لن تحقق الأهداف المتوخاة منها، بحكم أنه وبعد صدور المراسلة التي توصل بها مديرو المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، تم بشكل تلقائي ومستعجل محاولة توجيه لجان التفتيش صوب مؤسسات بعينها، مثلما تم التنسيق مع مديري المؤسسات التعليمية المحتضنة للأقسام الداخلية بهدف التحضير المبكر والجيد، في خطوة الهدف منها إخفاء كافة العيوب والاختلالات، و«تجميل» صورة ووضعية الأقسام الداخلية، سواء على مستوى البناءات أو التدبير. وأضافت المصادر أن داخليات بالمديرية الإقليمية لوزارة التعليم بسيدي سليمان، على سبيل المثال لا الحصر، والتي يحظى مديرها بدعم غير مشروط من طرف مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالرباط، رفقة عضوة ضمن الفريق المركزي للإصلاح التابع بشكل مباشر لإشراف الوزير محمد سعد برادة، تعرف مجموعة من الاختلالات في تدبير الأقسام الداخلية، يجري الحديث عن كون بعضها تلاحقه شبهة تبديد وهدر المال العام، حيث إن داخلية الثانوية الإعدادية اللعبيات تم إغلاقها بشكل نهائي وكلي، بعدما جرى في وقت سابق بناء قسم داخلي بجانبها، لا تتعدى طاقته الاستيعابية 40 تلميذا وتلميذة، في حين أن المؤسسة التعليمية تستقبل أزيد من ألف تلميذ وتلميذة، جلهم ينتمون إلى الفئات الهشة، خاصة أن الجماعة الترابية المساعدة تتصدر مؤشرات الفقر والهشاشة بإقليم سيدي سليمان، في وقت كان يفترض أن يبادر محمد عواج، مدير الأكاديمية، إلى «توجيه» مديره الإقليمي «المدلل» إلى القيام بعمليات إصلاح وتأهيل بسيطين للبناية السابقة، وفتحها في وجه المتعلمين، لمحاربة الهدر المدرسي، وتشجيع الفتاة القروية على التمدرس.
وكشفت المصادر نفسها أن الإعدادية الثانوية الوفاق بجماعة أولاد بن حمادي بالمديرية الإقليمية لوزارة التعليم بسيدي سليمان، يعرف القسم الداخلي بها مجموعة من الاختلالات، تتجلى بشكل رئيسي في ضعف نسبة المستفيدات والمستفيدين، وكذا في ظهور عيوب تقنية على مستوى البناية، على الرغم من أنه تم بناؤها قبل أربع سنوات فقط، فضلا عن الانتقادات التي تلاحق المسؤولين عن تدبيرها، بعدما جرى الالتفاف على مطالب الفئات الهشة بالاستفادة من خدمات القسم الداخلي، عبر الاكتفاء بعملية «الإطعام» فقط (وجبة غداء)، دون الاستفادة من منحة كاملة التي تعني الإطعام والمبيت. وأشارت المصادر إلى أن مطعم القسم الداخلي المذكور يتحول زوال كل خميس إلى فضاء لاجتماع «البعض»، ليس لمناقشة أوضاع القسم الداخلي، وإنما لغرض تناول أكلة شعبية «مضهوصة» تشتهر بها منطقة الغرب، ما جعل الكثير من المواطنين ينعتون المؤسسة بلقب مؤسسة «المضهوصة» عوض مؤسسة الوفاق.
في وقت بات القسم الداخلي بإعدادية السلام بجماعة سيدي سليمان، في نظر الكثير من المتتبعين، يشكل مثالا صارخا لهدر المال العام، بعدما تم تشييد داخلية بالإعدادية المذكورة، والقيام بأشغال إصلاح شامل للبناية السابقة، دون أن يتم استغلالها من طرف الفئات المعنية، بحكم أن المتمدرسين بالمؤسسة التعليمية كلهم ينتمون إلى جماعة سيدي سليمان، وهو الأمر الذي جعلها عرضة للإهمال، سيما أن الغموض بات يلف مصير التجهيزات المقتناة لفائدة الداخلية المذكورة من المال العام. وهي الداخليات التي يفترض أن يتم افتحاصها بشكل موضوعي ودقيق، بعيدا عن منطق «العام زين»، خاصة ما يتعلق بالجانب التدبيري.





