حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

من أجل المال وحده

يونس جنوحي

رغم التصريحات النارية التي سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أطلقها، والتي وصلت حد التلويح بمحو إيران من الخريطة وإعادة الفُرس إلى العصر الحجري، إلا أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى الإعلان عنه في أولى ساعات صباح أمس الأربعاء، حظي بترحيب الإدارة الأمريكية.

في الوقت الذي سُجل فيه ضعف الموقف الأوروبي، في تراجع واضح لدور رؤساء الدول الأوروبية في حل أزمة مضيق هرمز، تعزز دور الولايات المتحدة.

الأمريكيون لم يكونوا يريدون حربا مفتوحة في المنطقة. سبق لهم أن ذاقوا ويلات «انتصار» الجيش الأمريكي منذ ستينيات القرن الماضي، وأصبحوا يدركون أن انتصار الإدارة يعني إثقالهم بالضرائب لعقود مستقبلا. وهكذا فإن «مهلة السلام» التي جرى الإعلان عنها، يُتوقع أن تكون بداية انفراج اقتصادي.

الرئيس ترامب، الذي كانت كل عدسات القنوات العالمية موجهة نحوه، قال إنه يتوقع تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة عقب اتفاق وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، ووصفت إدارته الاتفاق بـ»اليوم المشهود للسلام العالمي».

الرئيس وعد الأمريكيين بجني أموال طائلة لصالح الخزينة الأمريكية، أي أن الاقتصاد الأمريكي يُنتظر أن يشهد انتعاشا، بحسب وعود ترامب، أشهر رجل أعمال أمريكي.

ورغم أن معارضي ترامب داخل بلاده يفوقون معارضيه في الخارج، من حيث العدد وأيضا من حيث التأثير، إلا أن مؤشرات استطلاع الرأي تكشف أن الأمريكيين راضون حاليا عن وقف إطلاق النار، رغم أن إدارة بلادهم صورت لهم الحرب على أنها السبيل الوحيد للحفاظ على المصالح الأمريكية.

زالت إذن مخاوف عدد من السياسيين الأمريكيين، بحسب ما نشرته «واشنطن بوست».. فقد كانوا يتخوفون منذ الجمعة الماضي، من أن يتخذ ترامب قرار الانسحاب، ويترك المنطقة كلها لفوضى خطيرة.

إلى حدود 28 مارس الماضي، لم يكن الأمريكيون يتوفرون على صورة واضحة تخص رؤية الإدارة لمستقبل الحرب، التي كان وقتها قد مر شهر كامل على اندلاعها. وهكذا فإن وقف إطلاق النار، أعاد نوعا من الثقة إلى «النهاية المحتملة» لهذه الحرب..

إغلاق مضيق هرمز تسبب في كوارث حقيقية وأضرار اقتصادية على المستوى العالمي. فبغض النظر عن خسائر شركات عالمية تنشط في الشرق الأوسط، وفقدانها لاتفاقيات تهم الاستثمار والشراكات، فإن إغلاق مضيق هرمز ألهب أسعار النفط، وزاد من تعميق أزمة الاستثمار والرأس المال الأجنبي لعدد من الحكومات.

الدبلوماسي الأمريكي الأسبق، «هنري إنشر»، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط، وسبق له أن عاش كواليس الصراع الأمريكي خلال تسعينيات القرن الماضي، سبق له أن حذر الأمريكيين من تبعات قرار الانسحاب.. وذهب إلى حد توقع انسحاب ترامب وترك الفوضى وراءه، وبرر توقعه بأن ترامب يتبع «نمطا تاريخيا يقوم دائما على اتخاذ القرارات المفاجئة».

لكن قرار وقف إطلاق النار، فند توقع الدبلوماسي الأمريكي السابق، وتأكد مرة أخرى أن ساسة أمريكا السابقين لا يعرفون أي شيء عن آلة صنع القرار الحالية داخل البيت الأبيض.

الأمريكيون يحمدون الله أن رئيسهم لا يطالع كثيرا ما يُكتب عنه في الدوريات والمجلات المتخصصة. ويُقيم ما يشبه قطيعة مع المثقفين، ويعتمد في المقابل على مستشارين ماليين وخبراء في الاقتصاد، سبق لهم الاشتغال على رأس مؤسسات مالية عملاقة خارج الولايات المتحدة. الإدارة الأمريكية لم تعد تعتمد على خريجي شعب العلوم السياسية، ولا على خريجي السلك الدبلوماسي أو الأمن القومي.

لهذا السبب بدا الخبراء العالميون شبه حائرين، صباح أمس الأربعاء، والواضح أن لديهم وقتا كافيا لتحليل تداعيات قرار لم يكن متوقعا، لكن يبدو أنه أفضل ما يمكن أن يقع حتى الآن.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى