
يونس جنوحي
من التجارب المثيرة، التي حضرها محمد التازي بصفته سفيرا للمغرب، تلك التي دارت كواليسها وأحداثها في تونس العاصمة ربيع سنة 1984. كان الأمر يتعلق بدعوة من الرئيس الحبيب بورقيبة إلى المغرب للمشاركة في اجتماع إحياء ذكرى مؤتمر طنجة الذي عقد نهاية الخمسينيات وانطلقت منه فكرة المغرب العربي الكبير.. وكانت مرت عليها وقتها خمس وعشرون سنة.
وذكر التازي، في مفكرته، أن الملك الحسن الثاني كان وجّه كلا من عبد الرحيم بوعبيد، عن حزب الاتحاد الاشتراكي، وامحمد بوستة، عن حزب الاستقلال، ليشاركا في الاجتماعات، بمعية شخصيات وطنية أخرى.
يواصل التازي، هنا، تسجيل ما دار في تلك الاجتماعات التي حضرها بصفته سفيرا للمغرب.. ويقول:
«كان اجتماع الحزبين المغربيين مع الحزب الاشتراكي الدستوري مناسبة ليعرف كل فريق بوجهة نظره في الاحتفال بذكرى مؤتمر طنجة. وقد دارت المناقشات على النحو التالي:
عبر السيد عبد الرحيم عن عدم اقتناعه بجدوى الاجتماع، إذا لم تصدر عنه نتائج إيجابية تقنع الرأي العام في المغرب العربي بجدية هذه الاجتماعات وجدواها، وأكد يقينه بأن الجزائر غير جادة في بناء المغرب العربي، إلا إذا كان هذا البناء مطابقا لسياستها وأهدافها في المنطقة، وانتقد تهجمات الصحافة الجزائرية والإذاعة المستمرة على المغرب.
شرح السيد امحمد بوستة مساعي المغرب للتعاون غير المحدود مع الجزائر.. ولكنها تناور، وتتلكأ وتخلق الذرائع للتملص من أية محاولة جدية للتعاون، وتواصل العمل على تصعيد التوتر في المنطقة، وقال إننا لا نقابل ذلك بالمثل. أملا منّا، ومن جلالة الملك، في أن نتغلب بالحكمة على أسباب التوتر الذي لا يد لنا فيه. (كان هذا كما تعلمون في عام 1984).
تحدث الهادي البكوش، مدير الحزب الدستوري التونسي، عن تصوره لموقف الجزائر بناء على ما استخلصه من اتصالاته بالمسؤولين الجزائريين، خلال عمله سفيرا لبلاده فيها، وتتلخص وجهة نظره في ما يلي:
أولا: إن الجزائر تريد إنهاء موضوع الصحراء.
ثانيا: تقدر مرونة موقف المغرب، لكنها تعتبر أن الحل ليس هو انفصال الصحراء عن المغرب، وأن هناك حلولا أخرى غير الفصل وغير الضم.
ثالثا: إنه مما يساعد على اطمئنان الجزائر، تصفية موضوع الحدود بين البلدين.
تصدى السيد بوعبيد للرد على ما ذُكر من ناحية القانون الدولي، وتصدى السيد بوستة للرد على البكوش من الناحية السياسية، وفند منطلقات التفكير الجزائري.
اقترح مدير الحزب الاشتراكي التونسي تخصيص جلسة لتبادل الرأي مع الوفد الجزائري في موضوع الصحراء، فوافق الوفد المغربي.
في يوم 27 أبريل، عقد أهم اجتماع بين الأحزاب المشتركة، في منزل السيد محمد المزالي، وحضره السادة: امحمد بوستة، وعبد الرحيم بوعبيد، ومحمد التازي (بإلحاح منهما).
ومن الجزائر، حضر عبد الحميد المهري، ومن تونس، محمد المزالي، والحبيب بورقيبة الابن، والباجي قايد السبسي والهادي البكوش. استمر الاجتماع ثلاث ساعات، وهو الوحيد الذي حضره المزالي، والباجي والابن. وكانت الاجتماعات السابقة يحضرها البكوش وحده باعتباره مدير الحزب.
كان الموضوع الرئيسي في المحادثات هو قضية الصحراء، وهل يمكن اعتبارها عائقا جوهريا يحول دون تحقيق المغرب العربي، أم يمكن تخطيها والشروع في وضع أسس التعاون بين دول المغرب العربي؟».




