حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

هدنة مشروطة.. أسبوعان يحددان مصير المواجهة بين واشنطن وطهران

اتفاق مشروط بين ترامب وإيران يربط وقف إطلاق النار بفتح مضيق "هرمز"

في لحظة تبدو فيها المنطقة على حافة إعادة رسم توازناتها بالقوة، أعلن دونالد ترامب عن هدنة مؤقتة مع إيران تمتد لأسبوعين، في خطوة لا تعكس نهاية التصعيد بقدر ما تكشف عن انتقاله إلى مرحلة أكثر تعقيدا. هذه الهدنة، المرتبطة بشروط متبادلة تتصدرها مسألة فتح مضيق “هرمز”، لا تبدو كاتفاق سلام بقدر ما هي اختبار دقيق لميزان القوة بين واشنطن وطهران، وسط استمرار العمليات العسكرية وتضارب الروايات الدولية. وبين دبلوماسية معلّقة على شروط، وميدان لا يزال مشتعلاً، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه المهلة القصيرة ستفتح باب تسوية حقيقية أم تمهّد الطريق لانفجار أكبر.

 

إعداد: سهيلة التاور

 

في خطوة مفاجئة، تعكس تحولا حساسا في مسار المواجهة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى هدنة مؤقتة مع إيران تمتد أسبوعين، وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من المواجهات المتصاعدة والتهديدات المتبادلة التي وضعت المنطقة على حافة انفجار واسع، وسط ضغوط دولية متزايدة لاحتواء الأزمة وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستسفر عنه هذه المهلة المحدودة من فرص حقيقية لخفض التوتر أو العودة إلى التصعيد.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيكون هناك وقف لإطلاق النار من الجانبين، مؤكدا أن شوطا كبيرا قد قُطع نحو التوصل لاتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد مع إيران.

وأضاف ترامب: “تلقينا اقتراحا من 10 نقاط من إيران، ونعتقد أنه أساس للتفاوض قابل للتطبيق”، مؤكدا أنه وافق على وقف قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين. وقال إن فترة الأسبوعين ستسمح بإتمام الاتفاق وإنجازه.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه تم الاتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف السابقة تقريبا بين أمريكا وإيران، مؤكدا أن الولايات المتحدة حققت وتجاوزت جميع أهدافها العسكرية مع إيران.

ونشر ترامب على منصته، “تروث سوشيال”، بيان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال ترامب لوكالة الصحافة الفرنسية إن الولايات المتحدة حققت “انتصارا كاملا وشاملا” بعد الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران.

وكتب في منشور عبر منصته “تروث سوشيال” إن هذا اليوم يعد “يوما عظيما من أجل السلام العالمي”، مشيرا إلى أن إيران ترغب في تحقيق ذلك.

وبيّن أن واشنطن ستعمل على تقديم المساعدة الفنية واللوجستية لتخفيف الازدحام الملاحي في المضيق، الذي يعد شريانا حيوياً للطاقة العالمية.

وأضاف ترامب “ستكون هناك إجراءات إيجابية كثيرة، وستُجنى أموال طائلة. ويمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار”.

وأوضح أن الولايات المتحدة ستقوم بتخزين إمدادات من شتى الأنواع، والبقاء على أهبة الاستعداد في المنطقة لضمان سير الأمور بالشكل اللازم، مشيرا إلى أن هذا قد يكون “العصر الذهبي للشرق الأوسط تماما كما نشهده في الولايات المتحدة”.

كما نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ بمجرد أن تفتح إيران مضيق “هرمز”.

ونقل الموقع عن مصادر أن لقاء الجمعة في باكستان سيكون أول تفاوض وجها لوجه بين الأمريكيين والإيرانيين منذ بداية الحرب.

ومن جهة أخرى، أشارت وكالة “أسوشيتد برس” إلى وجود تضارب بين النسختين الفارسية والإنجليزية لمقترح وقف إطلاق النار الإيراني.

وقالت إن النسخة الفارسية من خطة وقف إطلاق النار تضمنت عبارة قبول التخصيب، في حين غاب ذلك عن النسخة الإنجليزية.

 

اتفاق النقاط العشر

أعلن دونالد  ترامب، فجر أمس الأربعاء، أنه تم الاتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف السابقة تقريبا بين أمريكا وإيران، مؤكدا أن شوطا كبيرا قد قُطع نحو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد مع إيران.

وقال: “تلقينا اقتراحا من 10 نقاط من إيران، ونعتقد أنه أساس للتفاوض قابل للتطبيق”، مؤكدا أنه وافق على وقف قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين، مبينا أن فترة الأسبوعين ستسمح بإتمام الاتفاق وإنجازه.

وأشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن المقترح الإيراني يتضمن بروتوكولا للمرور الآمن عبر مضيق “هرمز”. كما استعرض المقترح الذي قدمته طهران المطالب الإيرانية برفع العقوبات، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وإنهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان رسمي أن إيران استجابت لطلب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، وبالنظر إلى المقترحات المقدمة من الولايات المتحدة وإعلان الرئيس ترامب قبول الإطار العام للمقترح الإيراني، فإن القوات المسلحة الإيرانية ستوقف عملياتها الدفاعية فور توقف الهجمات على الأراضي الإيرانية.

وأعلن عراقجي عن السماح بالمرور الآمن عبر مضيق “هرمز” خلال فترة أسبوعين، وذلك بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية مع مراعاة القيود الفنية، وتناقلت وسائل إعلام إيرانية ودولية مضامين المقترح الإيراني، في انتظار الكشف عن صيغته الرسمية.

وقد اقترحت إيران خطة من 10 نقاط لإنهاء الحرب، وصفها ترامب بأنها “قابلة للتنفيذ”.

وبينما قد تُشكل الخطة أساسا لمفاوضات محتملة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، فإنها تتضمن عدة نقاط خلافية سبق أن وصفتها واشنطن بأنها غير قابلة للتطبيق.

وتتطلب الخطة، وفقا لبيان صادر عن الجمهورية الإسلامية، “استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول تخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية”.

وحسب وكالة “تسنيم” الإيرانية فإن بنود المقترح الإيراني تشمل:

–  تعهد الولايات المتحدة من حيث المبدأ بضمان عدم الاعتداء.

–  استمرار سيطرة إيران على مضيق “هرمز”.

–  القبول بالتخصيب.

–  رفع جميع العقوبات الأولية.

–  رفع جميع العقوبات الثانوية.

–  إنهاء جميع قرارات مجلس الأمن.

–  إنهاء جميع قرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

–  دفع تعويضات لإيران.

–  خروج القوات القتالية الأمريكية من المنطقة.

– وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية البطلة في لبنان.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إنه تقرر عقد مفاوضات في إسلام آباد لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل إنهاء الحرب، موضحا أن المفاوضات ستنطلق يوم الجمعة 11 أبريل الجاري في العاصمة الباكستانية.

وأكد أن إيران “حققت نصرا عظيما” وأجبرت الولايات المتحدة على قبول مقترحها.

 

مضيق “هرمز”.. مفتاح الحرب والهدنة

لم تتحدث الإعلانات الرسمية الصادرة من واشنطن وطهران بوضوح عن توقيت وقف إطلاق النار، بل تحدثت فقط عن اتفاق لوقف إطلاق النار، ليس “فوريا” بالمعنى الزمني، بل هو “معلق على شرط”.

وقد وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على “تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين”، لكنه ربط ذلك صراحة بـ”موافقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز”.

هذا الربط الزمني أكده مسؤول في البيت الأبيض لموقع أكسيوس، إذ حسم الجدل حول التوقيت قائلا: “وقف إطلاق النار مع إيران يدخل حيز التنفيذ عندما تفتح مضيق هرمز”.

على الجانب الآخر، جاء الرد الإيراني مطابقا لنفس الآلية المشروطة، فوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد موافقة إيران على توفير ممر آمن عبر المضيق لمدة أسبوعين “مع مراعاة القيود التقنية”، لكنه ربط ذلك بشرط معاكس، إذ أشار إلى أن توفير الممر الآمن يكون “إذا توقفت الهجمات”، في إشارة إلى أن القوات الإيرانية ستعلق عملياتها متى توقف استهدافها.

 

الرواية الباكستانية: من هدنة مشروطة إلى وقف شامل

في مقابل الشروط المتبادلة بين واشنطن وطهران، خرج رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف برواية مختلفة تماما من حيث التوقيت والنطاق، فقد أعلن أن الولايات المتحدة وإيران والجهات المتحالفة معهما اتفقت على “وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى”.

بهذا، بدت الرواية الباكستانية أقرب إلى إعلان سياسي عن اتفاق مكتمل، في حين تتعامل واشنطن وطهران مع المرحلة الراهنة كهدنة مشروطة تمتد لأسبوعين.

وتتقاطع مهلة الأسبوعين التي أعلنها ترامب وعراقجي مع ما كشفه شريف عن بدء مفاوضات في إسلام آباد الجمعة، في مسعى لتحويل هذا التجميد المؤقت للعمليات إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب.

 

نتنياهو.. بين تأييد الهدنة وتوسيع النار

تبدد جزء من الغموض السياسي مع دخول الموقف الإسرائيلي الرسمي على خط التهدئة، إذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تدعم قرار ترامب تعليق الهجمات ضد إيران لمدة أسبوعين. غير أن نتنياهو ربط هذا الدعم بتنفيذ شرطين أساسيين: “أن تقوم طهران بفتح المضايق، ووقف الهجمات”. لكنه أكد أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان.

وعلى الأرض، لم تعكس التطورات الميدانية هذا الدعم السياسي للتهدئة، إذ وسعت تل أبيب من عملياتها ليل الثلاثاء/الأربعاء، وشنت غارة دامية استهدفت الواجهة البحرية لمدينة صيدا جنوبي لبنان.

وأسفرت الغارة، التي ضربت مقهى مزدحما، عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 22 آخرين بحسب وزارة الصحة اللبنانية، مما يتناقض مع إعلان باكستان شمول لبنان بوقف إطلاق النار.

 

ميدان مشتعل ينسف خطاب التهدئة

بينما تبحث الدبلوماسية عن ساعة الصفر، كانت النيران تتوسع في جبهات متزامنة. ففي جبهة الخليج، تواصلت الهجمات الإيرانية على دول الخليج بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، وقد أعلنت وزارة الدفاع القطرية اعتراض هجوم صاروخي كان يستهدف البلاد. في حين أصدر الدفاع المدني السعودي إنذارا مبكرا في منطقة الحدود الشمالية من “خطر محتمل”. وفي الإمارات، أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي تعامل السلطات مع “حادث حريق” في منشأة “حبشان” لمعالجة الغاز.

وأعلنت الكويت التصدي لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية وفقا لوكالة الأنباء الكويتية.

أما جبهة إيران وإسرائيل، فبعد إعلان ترامب، أصدر الجيش الإسرائيلي 3 تحذيرات متتالية من هجمات صاروخية إيرانية.

وبحسب القناة الـ12 الإسرائيلية، تم رصد رشقة صاروخية من إيران تجاه وسط إسرائيل للمرة السادسة منذ إعلان الموافقة على التهدئة، مما أسفر عن سقوط مقذوفات في بئر السبع وأضرار في بيتاح تكفا وتل أبيب، ليرد الجيش الإسرائيلي بمهاجمة مواقع الإطلاق داخل إيران.

 

ترحيب دولي

رحب رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف بالاتفاق الإيراني الأمريكي و دعا الوفدين الأمريكي والإيراني للحضور إلى إسلام آباد غدا الجمعة لمواصلة المفاوضات.

وقال شهباز شريف، في تغريدة على منصة إكس: “بكل تواضع، يسرّني أن أعلن أنّ جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب حلفائهما، قد اتفقتا على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان وغيرها، على أن يسري مفعوله فورا”.

وأضاف: “لقد أبدى الطرفان حكمة وفهمًا لافتين، وظلّا منخرطين بصورة بنّاءة في تعزيز قضية السلام والاستقرار. ونأمل بصدق أن تنجح ’محادثات إسلام آباد‘ في تحقيق سلام مستدام، ونتطلع إلى مشاركة مزيد من الأخبار السارة خلال الأيام المقبلة”.

وبدورها، رحبت مصر بإعلان الرئيس الأمريكي الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، واعتبرت أن هذه الخطوة “تعد بمثابة تطور إيجابي مهم نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره”.

وأعلنت وزارة الخارجية العراقية ترحيبها بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، داعية إلى “حوار جاد ومستدام” بين البلدين.

ودعت الوزارة في منشور على “إكس” “إلى البناء على هذه الخطوة الإيجابية عبر إطلاق مسارات حوار جاد ومستدام، يعالج أسباب الخلافات، ويعزز الثقة المتبادلة”.

ومن جانبه، رحب رئيس الوزراء الأسترالي ألبانيزي باتفاق أمريكا وإسرائيل وإيران على وقف إطلاق النار أسبوعين للتفاوض على حل للصراع في الشرق الأوسط.

وقال إن أستراليا تعمل مع شركاء دوليين لدعم الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة فتح مضيق “هرمز”.

وكذلك رحبت اليابان باتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة مواصلة جهودها الدبلوماسية بما في ذلك جهود إعادة فتح مضيق هرمز بشكل آمن.

ومن جهته، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق بين واشنطن وطهران لوقف إطلاق النار لأسبوعين.

ودعا غوتيريش جميع أطراف النزاع إلى الامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي والتقيد بشروط وقف إطلاق النار.

وأكد أن وقف الأعمال العدائية يعد أمرا ملحا للغاية لحماية أرواح المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية.

وأضاف غوتيريش أنه يقدر الجهود التي بذلتها باكستان ودول أخرى في سبيل تيسير وقف إطلاق النار.

وفي السياق، رحب رئيس ‌وزراء ماليزيا أنور إبراهيم بالتطورات في حرب إيران، مشيرا إلى أن مقترح طهران المؤلف من 10 نقاط يبشر باستعادة السلام والاستقرار، مؤكدا أنه تجب ‌ترجمته ‌لاتفاق شامل.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى