
أكادير: محمد سليماني
أثارت مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية ضمن قانون المالية لسنة 2026 بمجلس النواب، الثلاثاء الماضي، حفيظة أطر ومهنيي الصحة بجهة سوس ماسة، وذلك احتجاجا على ما وصفوه بـ«التراجعات الخطيرة التي تمس الحقوق والمكتسبات المشروعة لمهنيي الصحة».
واستنادا إلى المعطيات، عبرت أربعة تنظيمات نقابية بجهة سوس ماسة عن استنكارها الشديد لإدماج «أجور مهنيي الصحة ضمن فصل المعدات والنفقات المختلفة بالميزانية». ووصف التنسيق النقابي الجهوي هذا المستجد بأنه «ضرب صارخ لما تم الاتفاق عليه سابقا بين النقابات والحكومة»، معتبرا هذا «التراجع خطوة غير مبررة ومساسا صارخا بمصداقية الحوار الاجتماعي، وبما نص عليه اتفاق 23 يونيو 2024، الذي التزمت بموجبه الحكومة بإحداث أجور مهنيي الصحة في الميزانية العامة للدولة، وصرفها من طرف الخزينة العامة، تفعيلا للبند الثالث من المادة 23 من قانون المالية، وللمرسوم التطبيقي رقم 2.25.547».
وطالب التنسيق النقابي الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالالتزام الفوري بتعهداتها السابقة وتصحيح هذا الوضع «غير السليم» حسب وصفه، لأنه «يمثل نكوصا خطيرا عن الالتزامات الحكومية السابقة، ويمهد لخلق أوضاع مالية غير سليمة قد تعيد القطاع إلى نقطة الصفر، وتضرب في العمق مشروع إصلاح المنظومة الصحية الجديدة، كما يشكل استخفافا بمكانة مهنيي الصحة ودورهم الحيوي في خدمة المواطن والوطن».
وأكد التنسيق النقابي لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، بجهة سوس ماسة، على الاحتفاظ بحقه في خوض كل الأشكال التصعيدية دفاعا عن حقوق ومكتسبات مهنيي الصحة.
وكان قطاع الصحة والحماية الاجتماعية شهد عدة اضطرابات أدت إلى شل المؤسسات الصحية والاستشفائية، ليتم في النهاية توقيع محضر اتفاق يوم 23 يونيو 2024 بين وزير الصحة والحماية الاجتماعية السابق خالد أيت الطالب بتفويض من رئيس الحكومة، وممثلي النقابات الصحية. ومن بين القضايا التي تم الاتفاق عليها تلك المتعلقة بالوضعية الاعتبارية لمهنيي الصحة، حيث جرى الاتفاق على الالتزام بالحفاظ على جميع الحقوق والمكتسبات لفائدة مهنيي الصحة في الوظيفة العمومية مع إضافة مكتسبات جديدة في إطار الوظيفة الصحية، والتي تم التنصيص عليها بموجب القوانين المهيكلة للمنظومة الصحية، وذلك خلال إعداد وتنزيل النصوص التطبيقية لهذه القوانين وفق مقاربة تشاركية بعد التوافق مع الهيئات النقابية.
ويتعلق الأمر بتخويل القانون المتعلق بالوظيفة الصحية الحفاظ على صفة الموظف العمومي لمهنيي الصحة مع منحهم كافة الضمانات والحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور والنصوص التشريعية الجاري بها العمل، سيما النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، من خلال إدراج هذه الضمانات ضمن النصوص التطبيقية للوظيفة الصحية، وأداء أجور مهنيي الصحة من الميزانية العامة للدولة (فصل نفقات الموظفين) من طرف الخزينة العامة للمملكة، طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل مع توفرهم على مناصب مالية قارة، والحفاظ على الوضعيات الإدارية الحالية المقررة في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية: القيام بالوظيفة، الإلحاق والتوقف المؤقت عن العمل (الاستيداع)، وذلك في إطار النصوص التطبيقية لقانون الوظيفة الصحية، وكذلك الحفاظ على النظام التأديبي نفسه والضمانات المكفولة في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية والتنصيص عليه وتجويده في إطار النصوص التطبيقية المتخذة لتنزيل الوظيفة الصحية.





