حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرئيسيةتقاريرحوار

نقد الفكر العربي والإيديولوجيا 9



ثمة مجهودات فكرية ونقدية جبارة بذلها المفكرون العرب ابتداء من ستينيات القرن الماضي إلى اليوم. وسنكون جاحدين وغير نزهاء إذا أنكرنا الانفتاحات البارزة والمجهودات المُعتبرة التي اقترحها البعض منهم، لكن، في الآن ذاته، يمكن أن نعاين أن هذه الاجتهادات، التي شهدها الفكر العربي طيلة الخمسة عقود الأخيرة، سيما بعد صدور «الإيديولوجية العربية المعاصرة» للعروي، لم تحسم عملية تعيين الأفكار، وتسمية القضايا وتعريف المفاهيم التي أعاد هذا الفكر تنشيطها، من داخل المنظومة العربية الإسلامية أو اقتباسها من الغير بالشكل الذي يسمح لها بالاستيعاب الجماعي، والتبني والتجذر في الفكر والثقافة؛ علما أن الفكر إذا كان عبارة عن مسار وعن صيرورة، فإن مسألة التسمية أو التحديد عامل مقرر في شأن نجاعة الفكر، وصدقية عملياته، ورجاحة مفاهيمه وقوة تأثيره على الوعي الجمعي.

هل المشكلة المعرفية الملتصقة بالفكر العربي راجعة إلى ارتهانها للاعتبارات الإيديولوجية، مادام أن المسألة السياسية طغت على هذا الفكر منذ بداياته النهضوية إلى الآن؟ أم أن الأمر مرتبط بالأساس «الإبستيمي» المعرفي العميق الذي تتحرك داخله اللغة والأفكار والمفاهيم؟

وعلى الرغم مما يمكن لهذه الأسئلة أن تحوزه من مشروعية، فإن ثمة انفتاحات مهمة نجدها في ثنايا هذا النص أو ذاك، وأن باحثين ومفكرين عربا، مهما كان ثقل الارتهان الإيديولوجي، تمكنوا من تكسير العوائق وخلخلة الثوابت لصياغة بعض الأسئلة، أو تلمس مفاهيم تهم الوجود العربي في مستوياته الثقافية، السياسية، والاجتماعية والفنية. وأمام ما تراكم من مُصنفات وأبحاث ودراسات، يصعب على المرء أن يركن إلى موقف عدمي خالص؛ إذ نجد، مع كل التحفظات والاعتراضات الممكنة، اجتهادات نقدية حول الدولة والثقافة والتراث والمجتمع والسياسة والفن، لا يمكن لأي مشتغل بالفكر العربي المعاصر أن يغفلها أو أن ينكر بعض قيمتها.. بل إن التمادي في إهمال بعض هذه الانفتاحات الفكرية يطرح أكثر من سؤال حول جدِّية بعض الأحكام وصدقية منطلقاتها.

*وماذا عن المغرب والتحولات التي عاشها، والتي كان للفكر والفلسفة والثقافة بشكل عام دور فيها، ولكن سرعان ما خبت تلك الجذوة، وتم قتل كل محاولات النهوض بالفكر والثقافة، وظلت النهضة المأمولة في المغرب على الأقل مُعلقة، وفق تعبيركم، فما أسباب هذا الخراب الثقافي والفكري والروحي الذي نعيشه؟

**عاش المغرب حالات تنازُع مُستدامة حول الفكر والتفكير الحر، بما فيها الفلسفة وعلى شرعية إدماج دروسها في المنظومة التعليمية وفي المشهد الثقافي العام. وهو صراع أبرز، منذ أواسط ستينيات القرن الماضي، مظاهر الصراع بين القوى التي دعت إلى الانتماء للعصر، بما فيها مقتضياته السياسية والفكرية والتعليمية، وقوى لم يكن في مصلحتها نشر مقومات الفهم والوعي في أوساط الناشئة والشباب. تأجج هذا التنازع بممارسة أشكال المحاصرة كافة على التفكير النقدي والفلسفة ابتداء من أواسط السبعينيات، وتُوج في الثمانينيات مع فتح شعب الدراسات الإسلامية في كليات الآداب القديمة وتعميمها على الكليات الجديدة ومنع فتح شعب الفلسفة من ذلك. وكان هذا القرار تحت تأثير مذهب أصولي متشدد تبناه النظام في ظرفية صعبة كان فيها في حاجة إلى المال من بعض الدول العربية. صحيح أن أصحاب القرار اهتدوا، بشكل متأخر في أواسط التسعينيات، إلى الخطأ الكبير الذي ارتكبوه وبدأوا يشجعون، باحتشام، فتح مسالك للفلسفة أو علم الاجتماع في هذه الكلية أو تلك. كما تم تعميم تدريس الفلسفة في السنوات الثلاث من المرحلة الثانوية؛ وهو، في الواقع، إجراء مغربي غير مسبوق في العالم.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى