حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

هرب جماعي من البرلمان

 

مقالات ذات صلة

 

تعتبر الجلسة التي يعقدها مجلس النواب سنويا للتصويت على مشروع قانون المالية، أهم محطة في السنة التشريعية، لأن الأمر يتعلق بأهم قانون يرهن حياة ملايين المغاربة طيلة سنة كاملة، ويحدد أولويات السياسة الحكومية، كما تكون للتعديلات التي يتم إدخالها عليه أثر مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

ورغم أهمية هذه المحطة، فإن النواب البرلمانيين يتعاملون معها باستهتار كبير، وتكشف عن الوجه البشع للمؤسسة التشريعية التي من المفروض أن تكون صوت الأمة التي يمثلها هؤلاء البرلمانيون، فقد شهدت الجلسة التي خصصها مجلس النواب للتصويت على الجزء الأول من مشروع قانون المالية، وهو الجزء المتعلق بالموارد المالية، غياب 175 نائبا برلمانيا، أي ما يقارب نصف عدد أعضاء مجلس النواب المشكل من 395 عضوا، حيث لم يحظ المشروع سوى بموافقة 165 نائبا من فرق الأغلبية، أي أقل من نصف الأعضاء، فيما صوت ضده 55 برلمانيا من المعارضة.

وعرفت هذه السنة التشريعية أكبر هروب للبرلمانيين عن جلسات التصويت على القوانين وجلسات الأسئلة الشفهية، رغم الإجراءات الزجرية المنصوص عليها في النظام الداخلي لمجلس النواب، ورغم استعانة راشيد الطالبي العلمي، رئيس المجلس، بتقنية الذكاء الاصطناعي، من خلال وضع كاميرات ذكية بمدخل قاعة الجلسات، للتعرف على وجوه النواب أثناء دخولهم ومغادرتهم للقاعة.

وسبق للبرلمانيين الأشباح أن ثاروا في وجه العلمي، بعد تلاوة أسماء النواب المتغيبين في إحدى الجلسات، وطالبوا رئيس المجلس بسحب أسمائهم من محضر الجلسة والاعتذار لهم، وأمام هذا الضغط تراجع مكتب مجلس النواب عن قرار تفعيل إجراءات زجر غياب البرلمانيين عن اجتماعات اللجان الدائمة والجلسات العامة المخصصة لمراقبة العمل الحكومي عن طريق الأسئلة الشفهية والجلسات التشريعية، التي تخصص للمصادقة على النصوص القانونية.

وبالإضافة إلى ظاهرة الغياب عن الجلسات التشريعية وجلسات مراقبة الحكومة، فإن مستوى النقاش الذي وصل إليه البرلمان، يبين أن مؤشرات الحياة السياسية وصلت إلى مستويات متدنية، وهي كذلك مؤشرات سلبية حول طبيعة الحياة الحزبية المغربية، التي أصيبت بمرض مزمن، جعل من الأحزاب مجرد أدوات لإنتاج نخب فاسدة تبحث عن فرص الريع والامتيازات، ويجعلها بعيدة كل البعد عن تأطير المواطنين والدفاع عن مصالحهم وحماية حقوقهم.

والمتابع للنقاشات التي تثير «البوز» داخل مجلسي البرلمان، يخرج بفكرة أن هذه المؤسسة الدستورية المفروض أن تكون تحظى بالهيبة والوقار والاحترام وأن تحتضن النقاش المسؤول والرزين، فقد تحولت إلى ما يشبه «حماما شعبيا» تعمه الفوضى والصراخ والنقاشات التافهة.

ما يقع داخل المشهد السياسي والحزبي، يكشف أن المغرب لا يتوفر على نخب برلمانية وأحزاب محترفة، هناك فقط أحزاب هاوية أصبحنا همها حول الفوز بمقاعد برلمانية من خلال الرهان على «أصحاب الشكارة»، كما أن جميع المكونات البرلمانية والحكومية لم تستوعب بعد الصلاحيات التي منحها الدستور للمؤسستين التشريعية والتنفيذية، لذلك من غير المقبول أن يتحدث البرلماني أو السياسي باستعمال خطاب سياسي منحط، ويجب على المعارضة والأغلبية الحكومية والبرلمانية أن تمارس أدوارها وصلاحياتها في احترام تام للدستور والمؤسسات.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى