حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةصحة نفسيةن- النسوة

هوس السرقة.. عندما تصبح عملية السطو مرضا

إعداد: مونية الدلحي
لا يسرق المصاب بهوس السرقة دون تأنيب الضمير أو الندم، حيث إنه يقوم بالسرقة بسبب دافع داخلي لا يستطيع مقاومته. وتعتبر السرقة بالنسبة له مصدر ارتياح لبضع لحظات، وغالبا ما لا يهم العنصر المسروق. كما أنه ليس من غير المألوف أن يدان الأثرياء والمشاهير أحيانا، مثل بعض نجوم “هوليوود” بالسرقات المتكررة والنهب لأشياء تافهة.

من الصعب بشكل خاص إجراء الدراسات حول انتشار عدد الأشخاص المصابين مقابل مجموعة أكبر بهوس السرقة. وبحسب المعطيات المتوصل إليها، يقدر هنا ما بين أربعة إلى خمسة وعشرين في المائة من الموقوفين بتهمة السرقة. ومع ذلك، يظل هذا الاضطراب نادرا جدا في عموم السكان، ويقدر انتشاره بحوالي صفر فاصلة خمسة بالمائة. وتتأثر النساء أكثر من الرجال، وغالبا ما يبدأ المرض خلال سنوات المراهقة.
السمة الرئيسية لهذا المرض هي أن المسروقات التي تتم سرقتها في الغالب لا تفيد الشخص. لا يتمثل هدف المصاب بهوس السرقة في الحصول على عنصر مرغوب فيه أو زيادة قدرته المالية. ويحتفظ بعض الأشخاص بالأشياء المسروقة ويجمعونها، بينما يفضل مضطربون آخرون التخلي عنها ورميها في سلة المهملات بعد السرقة.

تشخيص هوس السرقة
يصنف أحدث إصدار من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، والذي يعتبر مرجعا للمتخصصين في جميع أنحاء العالم، هوس السرقة ضمن «الاضطرابات التخريبية والسيطرة على الاندفاع والسلوك».

معايير التشخيص
من بين أهم المعايير التي يتم من خلالها تشخيص هوس السرقة، عدم القدرة المتكرر على مقاومة الرغبة في سرقة الأشياء التي لم تتم سرقتها للاستخدام الشخصي أو القيمة التجارية، الشعور المتزايد بالتوتر قبل ارتكاب السرقة، المتعة أو الإرضاء أو الراحة وقت ارتكاب السرقة. فضلا عن أن هذه السرقة ليست أيضا للتعبير عن الغضب أو الانتقام ولا جزءا من أي مرض نفسي آخر.
ولإجراء تشخيص لهوس السرقة، يجب تمييزه بوضوح عما يمكن أن يكون سرقة عادية، أو محاكاة سرقة عادية، أو رهانا بين المراهقين، أو حتى سرقة تتعلق بالشخصية المعادية للمجتمع أو نوبة هوس في حالة اضطراب ثنائي القطب.
في ما يخص اضطراب هوس السرقة يعتقد الأطباء النفسيون أنه عبارة عن اضطراب داخلي للتحكم في الانفعالات. فربما جميعنا نحن البشر مررنا بلحظات قصيرة جدا عندما شعرنا بالحاجة إلى الاستيلاء على شيء بدا مرغوبا فيه للغاية بالنسبة لنا، ولكن يتعذر الوصول إليه حقا. ونحن، بالطبع، رفضنا هذه الفكرة على الفور. هناك حجج قوية ضد مثل هذا السلوك، تدخل فيها المعايير المتبعة في المجتمعات التي تعتبر سلوك السرقة أو حيازة شيء لا نملكه من الأمور غير المقبولة، (الحس الأخلاقي)، ولكن قد يكون السبب أيضا، وببساطة شديدة، أن الشخص بطبعه يخاف من وضع نفسه في مواقف صعبة للغاية، فالسرقة سلوك غير مقبول بالتأكيد وقد يعرض صاحبه لمشاكل كبيرة جدا.
ولكن قد يكون المصابون باضطراب هوس السرقة أشخاصا أمثالنا، ويقدرون جيدا أعراف المجتمع الذي يعيشون فيه، ولديهم أخلاق سليمة تماما ولا يرغبون في أن يجدوا أنفسهم في وضع صعب وغير قانوني، بلا فائدة أو تعريض أنفسهم للسجن. ومع ذلك لا يمكنهم مقاومة الرغبة في السرقة، فهذه الرغبة تتجاوز قدراتهم ولا يستطيعون السيطرة عليها.
يعتقد الآن أن توتر القلق الداخلي المزعج للغاية يتم تخفيفه من خلال القيام بفعل السرقة. وهي الحالة نفسها التي يعاني منها أشخاص آخرون مصابون باضطرابات من نوع آخر، من قبيل هوس الحرائق أو أنواع أخرى من الإدمان مثلا، بحيث يشعر المضطرب بنشوة كبيرة عند قيامه بالأمر حتى وإن كان مدركا تماما لفظاعة ما يقوم به.
عادة، لا يتم التخطيط للقيام بفعل السرقة مسبقا، لكن هناك علامات تحذيرية بعدها قد يقوم الشخص المريض بفعل السرقة، ومن أهمها الإصابة بالتوتر، العصبية الداخلية تتزايد في المنزل وكذلك في العمل وأيضا في المجتمع. في هذه اللحظات، لا يزال الأشخاص المعنيون «يحسبون» الإيجابيات والسلبيات.
في معظم الأوقات، تتراكم التوترات الداخلية ولا تختفي إلا بعد القيام بسرقة غرض ما بشكل مخفي من متجر ما. لكن، للأسف، فهذه الراحة لن تدوم إلا لفترة قصيرة جدا لأن الشعور بالخزي والعار سيسيطر على المضطرب بسرعة. وهي عبارة عن خيبة الأمل من عدم القدرة على مقاومة السرقة والتي تؤدي إلى الشعور بالذنب الذي من شأنه أن يجعل الشخص يلجأ من جديد لتصرفات أخرى من أجل أن ينسى ما قام به، وربما قد يلجأ للتدخين أو شرب الكحول أو أمور من هذا القبيل. وقد يتطور الأمر جدا إذا لم يتم علاجه في أقرب وقت ممكن، بحيث إن الشعور بالخزي والعار قد يؤدي بالشخص المضطرب إلى أن تتزايد في داخله وتتضارب المشاعر السلبية والإيجابية وقد يصل به الأمر حد الانتحار.

الأسباب
أسباب هوس السرقة معروفة جزئيا فقط، ولم يتم بعد التعرف على الأسباب الحقيقية. ومن أجل معرفة المزيد يوجد القليل من العمل حول هذا الموضوع. في الوقت الحاضر، يبدو أن بعض الدراسات تشير إلى تورط العوامل الوراثية. على المستوى النفسي، غالبا ما نجد تاريخا من الصدمات النفسية وتدني احترام الذات وصعوبة أو حتى عدم القدرة على التعبير عن الإحباط.

الرعاية العلاجية
يتم القبض على الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يقومون بالسرقة في يوم أو آخر. وبالنسبة لبعض المرضى، فإن القبض عليهم مثلا أو وقوفهم في مركز الشرطة قد يكون دافعا وسببا قويا يجعلهم يقبلون العلاج ويزورون الطبيب النفسي.
كما يبدو أن العلاجات السلوكية المعرفية محددة بشكل خاص. أثناء العلاج السلوكي المعرفي، يتعلم المرضى استبدال سلوكهم الاندفاعي بأفكار وسلوكيات بديلة. يعرض المعالج أحيانا مرافقة المريض إلى المتاجر لشراء البقالة. وبالتالي، سيتعلم المصاب بهوس السرقة اختيار الأشياء، وأخذها بين يديه ووضعها في الأسفل أو الذهاب إلى مكتب النقد لشرائها. إنها مهمة حقيقية تتمثل في الدعم والتعرض التدريجي في تعلم مقاومة الرغبة في السرقة. تتم تهنئة المريض عند اتخاذ خطوة تشجعه على مواجهة المواقف التالية.
نظرا لأن التأمل الواعي فعال في التحكم في الاندفاع نحو الأشياء، يمكن اعتبار هذا النهج موردا علاجيا وثيق الصلة بالموضوع.
هناك القليل من الدراسات حول مسار المرض. ومع ذلك، نعلم أنه ليس دائما مناسبا. بحيث تتكرر الانتكاسات، على الرغم من الإدانات المتعددة. فليس من السهل دائما الموافقة على الشروع في عملية علاجية، وقد يكون العلاج أيضا غير فعال.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى