
النعمان اليعلاوي
ما زال التصعيد يطبع احتجاجات المحامين، فقد أكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن استمرار ما وصفته بـ«تجاهل المطالب المشروعة للمحامين»، من شأنه أن يقود إلى اتخاذ خطوات تصعيدية غير مسبوقة، محملة الحكومة كامل المسؤولية عن أي مساس بحقوق المتقاضين وبحسن سير مرفق العدالة، نتيجة ما اعتبرته تعطيلا قسريا له.
وأعلنت الجمعية، في بلاغ صادر عن مكتبها، يوم الجمعة الماضي، أنه «أمام عدم التفاعل الحقيقي مع هذه المطالب إلى غاية الآن»، تقرر الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، تنفيذا لما سبق تقريره في إطار البرنامج النضالي المسطر.
واعتبرت الجمعية أن الخروج من هذه الأزمة غير المسبوقة يمر، أساسا، عبر «سحب المشروع واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية في كل نقاش مستقبلي» يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مؤكدة رفضها لأي مقاربة أحادية تمس باستقلالية المهنة ورسالتها الدستورية.
وشدد البلاغ على أن المرحلة المقبلة «تقتضي المزيد من اليقظة والتعبئة المتواصلة والاستعداد المستمر لخوض أشكال نضالية أخرى»، سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب، مبرزا أن الظرفية الراهنة دقيقة وحاسمة، وتستوجب رص الصفوف دفاعا عن استقلالية المهنة وصونا لدورها في حماية الحقوق والحريات، وضمان شروط المحاكمة العادلة.
ويأتي هذا التصعيد، عقب الوقفة الوطنية التي خاضها المحامون، يوم الجمعة المنصرم، أمام مقر البرلمان بالرباط، احتجاجا على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، والذي صادقت عليه الحكومة في بداية يناير الماضي.
واعتبر المحامون أن هذه الوقفة تشكل محطة أولى ضمن مسار نضالي مفتوح على جميع الاحتمالات، فرضته، حسب تعبيرهم، خطورة المرحلة ودقة الرهانات المطروحة، مؤكدين أن الدفاع عن مهنة المحاماة واستقلاليتها ومكانتها الدستورية «لن يكون موضوع مساومة، أو تراجع».
وفي هذا السياق، دعت الجمعية كافة مكونات الأسرة المهنية إلى الالتفاف حول مؤسساتها، والاستمرار في التعبئة والانخراط الواعي والمسؤول في مختلف الأشكال النضالية المشروعة، بما يخدم مصلحة المهنة والمواطن، ويعزز مكانة المحاماة داخل منظومة العدالة في ظل دولة ديمقراطية.
من جهة أخرى، أشاد مكتب الجمعية بما وصفه بـ«الحس النضالي الحضاري» الذي طبع الوقفة الوطنية، وبالمشاركة الواسعة لآلاف المحاميات والمحامين القادمين من مختلف ربوع المملكة، وما حملته هذه المحطة من «رسائل واضحة» إلى الجهات المعنية.
كما ثمن المكتب المواقف الصادرة عن عدد من الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والمهنية، التي عبرت، في بلاغاتها وبياناتها، عن دعمها لاستقلالية مهنة المحاماة وحصانتها داخل منظومة العدالة.





