حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مصحات تستنزف أموال التأمين الصحي

تستحوذ على 91 في المائة من نفقات نظام "أمو"

محمد اليوبي

 

تأكيداً لما نشرته «الأخبار» سابقا، كشف التقرير السنوي الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات، أن المصحات الخاصة تستحوذ على حصة الأسد من النفقات المفوترة في إطار نظام التأمين الإجباري عن المرض، وخاصة نظام «أمو تضامن»، ما يجعل هذا النظام مهددا بالإفلاس.

وعرف عدد المسجلين ضمن منظومة «AMO» تقدما ملحوظا، حيث بلغ ما يقارب 31,94 مليون شخص عند متم سنة 2024، لكن العدد الإجمالي للمستفيدين فعلا من التأمين، أي المنخرطين الذين يتوفرون على حقوق مفتوحة، لم يتجاوز 25,6 مليون شخص، أي ما يعادل نسبة تغطية فعلية في حدود 70 في المائة برسم الفترة نفسها، وفق تقرير المجلس الأعلى للحسابات.

 

30 في المائة من السكان يستفيدون

حسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن حوالي 30 في المائة من السكان على الصعيد الوطني يستفيدون من نظام «AMO تضامن»، وتبين أن المصحات الخاصة، خلال سنة 2024، تستحوذ على حوالي 91 في المائة من إجمالي النفقات المفوترة التي يصرفها التأمين، مقابل 9 في المائة فقط للقطاع العام، وتتراوح هذه النسبة حسب الأنظمة بين 97 في المائة من نفقات نظام التأمين المتعلق بأجراء القطاع الخاص و79 في المائة من نفقات نظام «AMO تضامن».

وأكد المجلس، في تقريره، أن المؤسسات الصحية العمومية تعد رافعة أساسية لمنظومة التأمين نظرا لما توفره من خدمات صحية وبأثمنة مطابقة للتعريفة الوطنية المرجعية، مما من شأنه أن يساهم في ضبط نفقات هذه المنظومة والحفاظ على توازناتها المالية واستدامتها، ويشكل التأمين، كذلك، أداة فعالة في تعزيز المداخيل الذاتية للمؤسسات العمومية بما يوفره من تمويلات للخدمات العلاجية.

غير أن المجلس لاحظ أن مستوى وجودة الخدمات الصحية التي تقدمها هذه المؤسسات لا تجذب مؤمني التأمين، ولا يمكنها ذلك من التمويلات الهامة التي يوفرها هذا التأمين، حيث، وعلى الرغم من الإصلاحات الجارية والتقدم الحاصل في تأهيل وتحديث المنظومة الصحية بالقطاع العام، فإن العديد من المؤسسات الاستشفائية، سيما المستشفيات الإقليمية والجهوية وبعض المراكز الاستشفائية الجامعية، لاتزال تعاني من إكراهات تتعلق خصوصا بالنقص في الأطر الطبية وشبه الطبية، وعدم كفاية حصصها من الأدوية والمستلزمات الطبية، وتقادم تجهيزاتها ومعداتها الطبية، إضافة إلى ضعف حكامتها ونظمها المعلوماتية، وبالتالي فإن هذه الإكراهات تحد من جاذبية القطاع العام.

ومنذ إقرار ورش الحماية الاجتماعية، وتعميم التأمين الإجباري عن المرض، تتحمل خزينة الدولة كلفة ثقيلة، تجاوزت 39 مليار درهم في سنة 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 41 مليار درهم سنة 2026، حيث تستفيد حوالي 4 ملايين أسرة (أي ما يقارب 11 مليون شخص)، من نظام التأمين الصحي «أمو-تضامن»، ما يجعل هذه الفئة مستهدفة من أصحاب المصحات الخاصة، لكون الدولة تتحمل كامل مصاريف علاجهم عن طريق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والدليل على ذلك أن عدد ملفات التعويض عن العلاجات المودعة لدى الصندوق يوميا يتجاوز 102 ألف ملف، مقابل 93 ألف في السنة ما قبل الماضية.

 

«سماسرة» المصحات الخاصة

تستعين بعض المصحات الخاصة بـ«سماسرة» للبحث عن مرضى مفترضين يتوفرون على التغطية الصحية في نظام «أمو تضامن»، الذي تتكلف خزينة الدولة بأداء المساهمات نيابة عن المستفيدين، ويتم استهداف هذه الفئة لإجراء فحوصات وعمليات جراحية وهمية للاستفادة من تعويضات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وتكلف مصحات هؤلاء «السماسرة»، الذين غالبا ما يشتغلون تحت غطاء جمعيات مدنية، من أجل تنظيم قوافل طبية بالقرى والدواوير الجبلية تشمل نساء ورجالا لا يعانون من أي مرض، ويتم استهداف بالخصوص المواطنين الذين يتوفرون على التغطية الصحية الشاملة التي وفرتها الدولة للأشخاص غير القادرين على دفع أقساط الاشتراكي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وخلال هذه القوافل يتم إخبارهم بضرورة الانتقال إلى مصحات بالمدن الكبرى، من أجل إجراء فحوصات على القلب، بعد توهيمهم أنهم يعانون من أعراض مرتبطة بأمراض القلب والشرايين.

وأفاد تقرير المجلس الأعلى للحسابات بأن الدولة بذلت جهودا ملحوظة من أجل الحفاظ على توازن أنظمة التأمين، سيما من خلال تحديد الاحتياطي الأمني، وتعزيز آليات التتبع المالي والمراقبة، إلا أن هذه التدابير تبقى غير كافية حيث أن مجمل الأنظمة (باستثناء التأمين المتعلق بأجراء القطاع الخاص) تعاني من اختلال توازناتها المالية، ومن أهم أسباب هذه الوضعية غياب آليات ضبط نفقات التأمين والتي تتزايد بوتيرة تفوق تطور الاشتراكات.

وارتفعت هذه النفقات، حسب المعطيات المدلى بها من طرف الهيئات المدبرة للتأمين، من 13,62 مليار درهم إلى 24,95 مليار درهم، خلال الفترة 2022 -2024، بوتيرة تناهز 83 في المائة، أما موارد أنظمة التأمين فلم تتجاوز نسبة نموها 36 في المائة، مما أدى إلى تسجيل عجز حاد في الأرصدة التقنية والإجمالية لمجموعة من الأنظمة.

فعلى سبيل المثال، سجل التأمين الخاص بأجراء القطاع العام عجزاً إجمالياً متواصلاً منذ 2021، رغم انخفاضه من 1,51 مليار درهم سنة 2021 إلى 861 مليون درهم سنة 2024، بالإضافة إلى تراجع احتياطه (réserve) إلى 5,56 مليارات درهم، أي دون الحد الأدنى القانوني المحدد في حوالي سبعة (07) ملايير درهم.

وسجل نظام التأمين الخاص بالمهنيين والعمال المستقلين فائضا سنة 2024، لكنه لا يكفي لضمان استدامته، علما أن سنة 2023 عرفت عجزاً تقنياً يقارب 391 مليون درهم. كما سجل نظام التأمين الخاص بالأشخاص القادرين على دفع الاشتراك دون مزاولة أي نشاط، عجزاً حاداً بلغ 425 مليون درهم سنة 2024، وفي السياق نفسه، سجل نظام «AMO تضامن» ارتفاعا في مؤشر النفقات مقابل المساهمات من 16 إلى 94 في المائة بين سنتي 2022 و2024، مما يشكل تهديدا لاستدامته على المدى المتوسط.

وأوضح التقرير أن نظام «AMO تضامن»، الذي تموله الميزانية العامة للدولة والذي بلغت نفقاته، حسب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، 9,40 مليارات درهم سنة 2024، بما فيها 7,68 مليارات درهم كنفقات متعلقة بالخدمات الصحية، مقابل 5,23 مليارات درهم سنة 2023. ومن المرتقب، حسب تقديرات الوزارة المكلفة بالميزانية أن تتجاوز نفقات هذا النظام مبلغ 8 مليارات درهم سنة 2025.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى