حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

في ليل الفيضان.. رجال الصف الأول

نعيمة لحروري

 

 

إلى أولئك الذين يقفون في الصف الأمامي حين يتراجع الجميع..

رجال الدرك الملكي، والأمن الوطني، والجيش، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، وكل الأجهزة الساهرة على حماية الناس في القصر الكبير وباقي المناطق المهددة بالفيضان.

إلى أولئك الذين لا يسألون عن الساعة ولا عن الطقس ولا عن الراحة، حين يصبح الخطر أقرب من أي حساب آخر.

في عز البرد، وتحت مطر لا يرحم، وفي ليل طويل لا يعرف النوم، يخرجون من دفء بيوتهم ليصنعوا دفئا جماعيا اسمه الطمأنينة.

إلى أولئك الذين يصلون الليل بالنهار دون ضجيج، لا يطلبون تصفيقا ولا صورة، ولا ينتظرون كلمة شكر. يراقبون منسوب المياه كما يراقب الأب تنفس طفله، ويقيسون المخاطر بالحدس والخبرة، قبل الأجهزة. في لحظات الفيضانات، حين يتحول الخوف إلى سائل جار في العروق، يكون حضورهم صامتا، لكنه حاسم، ثابتا، لكنه متحرك، إنسانيا قبل أن يكون أمنيا.

إلى أولئك الذين يحملون أجسادهم دروعا لأجساد الآخرين..

يدخلون المياه العاتية، يعبرون الأزقة المغمورة، ويطرقون الأبواب في ساعات لا يطرق فيها باب. يخرجون العالقين، يطمئنون المرتبكين، يرفعون الأطفال قبل الأمتعة، ويؤجلون ذواتهم إلى ما بعد الخطر.

إلى أولئك الذين يعملون تحت المطر والريح والبرد..

بين طين الطرقات وارتباك الليل، ينسقون وينظمون، ويسهرون على ألا تتحول الكارثة إلى فوضى. هم حلقة الوصل بين الدولة والمواطن في أقسى اختباراتها، يترجمون المسؤولية إلى فعل، ويجعلون من النظام درعا جماعيا، ومن الحضور الميداني رسالة واضحة مفادها أن الناس ليسوا وحدهم.

إلى أولئك الذين يفعلون ذلك دون كاميرات..

ودون خطابات جاهزة، ودون وعود مؤجلة. يعرفون أن الفيضان لا ينتظر البيانات، وأن الأرواح لا تنقذ بالشعارات. يعرفون أن الوطن لا يختزل في لحظات الفرح، بل يقاس أيضا في لحظات الخطر، حين يمتحن الضمير وتظهر قيمة الواجب.

وإلى أولئك جميعا..

شكرا لا على ما قمتم به فقط..

بل على ما جنبتم الناس إياه..

على ليال كان يمكن أن تكون أكثر قسوة..

وعلى خوف كان يمكن أن يتحول إلى فاجعة..

وعلى خسائر أوقفت عند حدها الأخير.

شكرا لأنكم كنتم هناك حين غابت الأسئلة وبقي الفعل..

وحين لم يكن للناس سوى حضوركم ضمانة وطمأنينة.

ما فعلتموه ليس واجبا عابرا..

بل ممارسة يومية لمعنى المسؤولية..

ودرسا صامتا في أن الخدمة..

حين تكون صادقة..

تصبح فعلا إنسانيا، قبل أن تكون مهمة رسمية.

هذا شكر لا تفرضه اللحظة،

ولا تمليه الموسمية،

بل تكتبه الذاكرة الجماعية

لكل من عبر تلك الليالي سالما،

لأنكم كنتم.. في الصف الأول..

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى