
عقدت وزارة التربية الوطنية، يوم الخميس 8 ماي 2025، لقاءً جديدًا مع النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، تم خلاله استعراض آخر مستجدات مجموعة من الملفات العالقة، مع تقديم توضيحات حول ما تحقق فعليًا وما لا يزال في طور التسوية أو قيد الانتظار. ولعل أبرز ما قدمته الحكومة، والذي يعد طيا نهائيا لما عرف بالتعاقد، حيث سيستفيد هؤلاء من احتساب السنوات السابقة للأساتذة المتعاقدين، انطلاقًا من تاريخ الترسيم، مع شمول الإجراء للمنتقلين خارج الجهة، وذلك بعد الحصول على ترخيص من رئيس الحكومة والتأشير على القرارات، وهو ما اعتبرته النقابات جبرا جماعيا للضرر الذي ألحقه التعاقد بالمسار المهني للمدرسين الذين تم توظيفهم بصيغة التعاقد مع الأكاديميات.
المصطفى مورادي :
من “معدات” إلى موظفين مركزيين
شهد اللقاء الأخير الذي جمع النقابات والوزارة الوصية على القطاع تقديم هذه الأخيرة لجملة أجوية كان ممثلو النقابات يطالبون بها، ومنها ما يهم طي التأثير الإداري للتعاقد على المسارات المهنية لعشرات الآلاف من الموظفين تم توظيفهم ما بين 2016 و2020، فبعد استفادتهم من الترسيم وإخضاعهم لنظام التوظيف المركزي، وذلك بموجب الاتفاقين السابقين اللذين أبرمتهما النقابات التعليمية والحكومة، سيستفيد هؤلاء من أقدمية تبدأ من تاريخ توظيفهم وليس تاريخ زياراتهم من طرف المفتشين ولجان الترسيم، وهو الأمر الذي يعني أن آلاف المدرسين سيكون بإمكانهم الآن الاستفادة من سنوات من الأقدمية العامة، والتي ستسمح لهم بالترشح لمباريات كثيرة وكذا اجتياز الامتحانات المهنية قصد الترقية.
هكذا حرصت هذه الحكومة على الطي النهائي لأعقد ملف اجتماعي عرفه التعليم المغربي، وهو ملف قطع مراحل كثيرة، فإلى جانب الهشاشة المهنية التي ميزت هذا النوع من التوظيف، فإن المتعاقدين تحولوا ابتداء من سنة 2020 إلى قوة مؤثرة جدا في محطات كثيرة، مستفيدين من استقلاليتهم النسبية اتجاه النقابات التقليدية، لينتقل المدرسون الذين تم توظيفهم بعد 2016 من موظفين يتم صرف رواتبهم من ميزانية الأكاديميات على أساس أنهم معدات، وبعدها ستظهر ما عرف بالأنظمة الأساسية الجهوية، وتم اعتبارهم مستخدمين، قبل أن تتم الإطاحة بهذه الأنظمة عندما تم تبني نظام أساسي واحد لجميع موظفي التربية الوطنية، والذي صدر رسميا في فبراير 2024.
فعلى خلاف الأنظمة الأساسية السابقة التي كان مدخلها الوحيد هو الفئات، فإن النظام الأساسي الجديد يقترح مداخل أخرى جديدة ومختلفة ومغايرة، حيث احتكم إلى هندسة جديدة من التوظيف إلى التقاعد، وتشمل كافة الفئات المهنية.
ومن بين أبرز ما ينفرد به النظام الأساسي الجديد أن مقتضياته تسري على جميع موظفي القطاع، بمن فيهم الأطر النظامية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، كما أنه يتميز بتوحيد المسارات المهنية، ويؤمن الاستفادة من نفس الحقوق والالتزام بنفس الواجبات، مع إقرار مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع، والاحتكام إلى مبدأي الإنصاف والكفاءة المهنية في ولوج مختلف الهيئات والأطر والدرجات والترقية فيها، بما في ذلك إقرار مبدأ التباري في شغل وتولي المناصب والمهام، وربط الترقي في الدرجة والترقية في الرتبة بنظام دقيق لتقييم الأداء المهني.
حسم ملفات أخرى
أما في ما يتعلق بملف التعويض عن المناطق النائية، أفادت الوزارة بأن مؤسسة محمد السادس باشرت فعليًا دراسة ميدانية، بتكليف من مكتب دراسات مختص، بهدف إيجاد حلول عملية وناجعة لهذا الملف الذي يعتبر من بين أكثر الإشكالات تعقيدًا في القطاع التعليمي. إلى جانب ذلك، أشارت الوزارة إلى إحالة 2100 ملف متعلق بالتعويض عن التكوين على التسوية المالية، مما يشير إلى تقدم ملموس في هذا الشأن.
أما بالنسبة إلى التعويض التكميلي، فقد أكدت النقابات عدم تلقيها أي رد رسمي حتى الآن، في حين أوضحت الوزارة أن الملف أُحيل إلى الحوار الاجتماعي المركزي نظراً لارتباطه بقرارات الحكومة ووزارة المالية، مما يُرجح تأجيل الحسم فيه إلى مراحل لاحقة.
في تطور لافت، أعلنت الوزارة عن احتساب السنوات السابقة للأساتذة المتعاقدين، انطلاقًا من تاريخ الترسيم، مع شمول الإجراء للمنتقلين خارج الجهة، وذلك بعد الحصول على ترخيص من رئيس الحكومة والتأشير على القرارات. كما شمل القرار أيضًا الأساتذة العرضيين، حيث تم احتساب الخدمات السابقة، وتعهدت الوزارة بتأدية الاشتراكات المتعلقة بصندوق التقاعد، في خطوة إيجابية نحو التسوية الشاملة.
إلى ذلك، أكدت الوزارة توقيع جميع طلبات الإلحاق الخاصة بالأطر التعليمية، وإرسالها إلى قطاع التعليم العالي، فيما تم إدراج المعنيين في نظام الإدماج من طرف مكتب نفقات الموظفين بالخزينة العامة، بخصوص المادة 77. كما تمت إحالة مرسوم المادة 89، المتعلق بالاقتطاعات الناتجة عن تغيير الإطار إلى متصرف تربوي، على وزارة المالية من أجل التسوية.
وفي ما يخص ملف الدكاترة العاملين بالقطاع، أعلنت الوزارة بدء تنزيل مقتضياته بالمراكز المعنية ابتداءً من 15 ماي الجاري، مع وعد بإنصاف الفئة التي حرمت من التكوين في سياق المادة 85، رغم عدم الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن آليات التنفيذ أو الجدولة الزمنية.
على صعيد الملفات العالقة، لا تزال المادة 81 تثير توترًا، حيث حذرت النقابات من مغبة اتخاذ قرارات أحادية، محمّلة الوزارة مسؤولية أي تبعات مستقبلية، مشددة على أن الحوار والتوافق هما السبيل الوحيد لحل هذه الإشكالية. وفيما يخص ساعات العمل، أوضحت الوزارة أنها لم تتوصل بعد برد اللجنة الخاصة، ما يبقي المقترحات المطروحة في حالة انتظار.
وفي خطوة مفاجئة، أعلنت الوزارة عن حذف المادة المتعلقة بانتقال أساتذة مدارس الريادة من المذكرة المنظمة للحركات الانتقالية، مما أثار ردود فعل متباينة في الأوساط التعليمية، وسط ترقب لردود النقابات حول هذا القرار.
/////////////////////////////////////////////////////////////////

التوظيف في التعليم.. ماذا عن حق الأمة؟
نافذة:
كم حاجتنا في القطاع اليوم لمدرسين لا تنقطع علاقتهم بالمعرفة لمجرد وصولهم خارج السلم أو لمجرد حصولهم على شهادة عليا
يطرح توظيف المدرسين معادلة صعبة تفرض علينا الاختيار بين النظر لقطاع التعليم كقطاع مُشغل، وبالتالي ينبغي النظر للجانب الاجتماعي والإنساني لحملة الشهادات العليا، هذا من جهة، أو النظر إلى التوظيف نظرة تعتمد الانتقاء الصارم لذوي الاستعدادات والمؤهلات الخاصة لمزاولة هذه المهنة. والحقيقة أن إيجاد منطقة تجمع طرفي هذه المعادلة أمر صعب جدا.
التدريس كما نعلم، فن ودراية وصناعة، فليس كل ذي علم أو ذي خلق يصلح أن يكون مدرسا، فكم من عالم مجدد تفتنك كتبه وتآليفه، وما إن تستمع لدروسه أو مداخلاته حتى تصاب بخيبة أمل توازي في قوتها افتتانك بأسلوبه واجتهاداته، ولكن تعاكسها. وكم من فاضل يحتدي الناس بأعماله، ولكن قلة علمه وضعف تمييزه تجعل كلامه منفرا وغير ذي تأثير. فالتدريس قبل أن يكون معرفة وعلوما يكتسبها صاحبها بالمواظبة والمجاهدة، هي أولا هيئة واستعداد، وهما مبدأ هذه الصناعة وإليها ترجع كل المبادئ، فإن كان الجميع يمتدح القطع المباشر مع سياسيات التوظيفات المباشرة في مهنة التدريس تحديدا، فلأن هناك فرق كبير بين أن نحل مشكلة هي التشغيل، كمشكلة اجتماعية صرفة، وهذا حق دستوري لا يرتفع من جهة، وأن نخلق في هذا الجسم المعتل عللا أخرى تنضاف لعلله المزمنة أصلا، علل ذات طبيعة تربوية..
فالمدرس الذي يهجر الكتاب يصبح ضارا لغيره، وإزاحته عن هذه المهنة واجبة عقلا وشرعا، فإن كانت نقيصة التكبر مانعة لحصول المعرفة، فإنها بالنسبة للمدرس كبيرة تورث صاحبها شتى أنواع الإدانة، وكم يسهل على تلامذته اكتشاف أمره وفضح تقاعسه، وتطاوله على ما لا يعلم. هذا عن المدرس الذي منعه تهاونه أو تكبره عن الاستزادة في المعرفة، أما المدرسين الذين أدمنوا مقاهي ومحلات القمار، يقضون فيها الساعات الطوال في انتظار تحقق هلوسة ربح مادي سريع، منافسين في ذلك الجهلة والرعاع والسقاط، فهؤلاء هم فاسدو القطاع ومفسديه.
وكم حاجتنا في القطاع اليوم، لمدرسين مستعدين بالفطرة لهذه الصناعة ولهذا الفن السامي، مدرسين لا تنقطع علاقتهم بالمعرفة لمجرد “خروجهم” خارج السلم، أو لمجرد حصولهم على شهادة، وكم حاجتنا اليوم، لتسطير برنامج انتقائي وتكويني صارم يعيد للمهنة هيبتها ووقارها ودورها الريادي في المجتمع.
فإذا كنا اليوم، على المستوى البيداغوجي، نتكلم عن المتعلم كمركز للعملية التعليمية التعلمية، وعن الحياة المدرسية، كفضاء شامل تتفاعل فيه مختلف مكونات الحياة التربوية، والتي تتجاوز في ديناميتها وفعاليتها الأنشطة التقليدية للمدرسة كتلقين، ونتكلم أيضا عن المدرس كوسيط بين مصادر المعرفة والمتعلمين، ووسيط اجتماعي بين المدرسة والمجتمع، وفاعل في مشروع المؤسسة ومنخرط في محيطه وفاعل فيه، فإن هذا لا يمكن أن يتحقق على أرض الواقع دون تكوين للمدرسين مفكر فيه بعناية وعقلانية، سواء في مرحلة التكوين الأساس، والذي تمت المراعاة فيه للجانبين النظري والعملي، أو في مرحلة التكوين المستمر والدائم لهؤلاء الأطر.
المعادلة هنا صعبة جدا، لأن ما قمنا به طيلة السنوات الماضية عندما تبنت الحكومات التعيينات المباشرة دون تكوين، هو إعادة تدوير العبث وغياب الجودة، إذ كيف لخريج نظام تعليمي نجمع كلنا على أنه نظام فاشل، نوظفه دون تكوين ليدرس أبناء الهشاشة؟
لذلك، لابد من الشجاعة في تسمية الأشياء بمسمياتها. فالتوظيف حق فردي للعاطل ولكن تكوينه، الذاتي والأساسي والمستمر هو حق للأمة جميعها.
////////////////////////////////////////////////////////
رقم:6
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة طنجة حكماً يقضي بسجن 6 قاصرين متورطين في حادث مقتل زميلهم داخل محيط مدرسة عمر بن عبد العزيز، في واقعة هزت الرأي العام المحلي. وبلغ مجموع الأحكام التي وزعتها المحكمة 54 سنة سجناً نافذاً، حيث توزعت كالتالي المتهم الأول: 20 سنة سجناً نافذاً، المتهمون الثاني والثالث والرابع: 8 سنوات لكل واحد منهم، المتهمان الخامس والسادس: 5 سنوات لكل واحد منهما. كما قضت المحكمة أيضاً بإلزام كل متهم بأداء غرامة مالية قدرها 20 مليون سنتيم (200 ألف درهم) لفائدة ذوي الضحية، تعويضاً عن الضرر المعنوي والمادي. وتعود تفاصيل القضية إلى شجار دامٍ نشب بين التلاميذ داخل المؤسسة التعليمية، تطور إلى عنف جسدي تسبب في وفاة أحد التلاميذ، ما استدعى تدخلاً قضائياً وأمنياً عاجلاً، وانطلق إثره تحقيق شامل أسفر عن توقيف المتورطين وتقديمهم للعدالة.
////////////////////////////////////////////////////////////////
تقرير:
الوزارة تنتصر للشباب في التعيينات الجديدة للمدراء الإقليميين
سبق لها إعفاء 16 منهم بسبب ضعف المردودية
نافذة:
تعكس هذه التعيينات بوضوح رغبة الوزارة في ضخ دماء جديدة في هرم الإدارة التربوية وتجاوز حالة الركود التي عانت منها بعض المديريات في السنوات الأخيرة
في خطوة تترجم إصرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على إعادة ترتيب البيت الداخلي للمنظومة التربوية، أعلن عن تعيينات جديدة في عدد من المديريات الإقليمية، مباشرة بعد إعفاء 16 مديرا إقليميا، وهي الإعفاءات التي أثارت الكثير من الجدل وردود الفعل داخل الأوساط التربوية.
تجديد دماء الإدارة
وتأتي هذه التعيينات كحلقة جديدة في مسلسل الإصلاح الإداري والتربوي الذي تسعى الوزارة إلى ترسيخه، في إطار تفعيل مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، التي نص عليها القانون الإطار 51.17، حيث تم تعيين أحمد غنينو مديرا إقليميا بفاس، وهو وجه معروف في الحقل التربوي، راكم تجربة واسعة في الإدارة التربوية ويعول عليه لإعادة الدينامية للمديرية التي تعتبر من أكبر المديريات على المستوى الوطني، كما تم تعيين عبد العزيز الأحمر على رأس المديرية الإقليمية لمولاي يعقوب، وسط ترقب الأطر التعليمية لما سيحمله من توجهات وتصورات جديدة للمرحلة المقبلة.
أما مديرية بولمان، فقد أسندت مسؤوليتها إلى أحمد مناع، أحد الأطر الإدارية التي أبانت عن كفاءة واضحة في مهام سابقة، ليكون بذلك أمام تحدي النهوض بالقطاع في منطقة تواجه إكراهات متعددة مرتبطة بالعزلة وتباعد المؤسسات التعليمية، كما حظي ابراهيم أوحمو بثقة الوزارة ليشغل منصب المدير الإقليمي بتاونات، وهي مديرية استراتيجية تتطلب جهدا مضاعفا لضمان تنزيل البرامج الإصلاحية، وفي مقدمتها مشروع “مدارس الريادة” الذي تراهن عليه الوزارة لإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية.
وتعكس هذه التعيينات بوضوح رغبة الوزارة في ضخ دماء جديدة في هرم الإدارة التربوية، وتجاوز حالة الركود التي عانت منها بعض المديريات في السنوات الأخيرة، كما أنها تؤشر إلى أن عهد الإفلات من المحاسبة قد ولى، وأن التقييم الصارم لنتائج الأداء بات محددا أساسيا في استمرارية المسؤولين أو إعفائهم، حيث إن التعيينات الجديدة، بما تحمله من وجوه ذات كفاءة، ترسل رسالة طمأنة مفادها أن الرهان اليوم على الفعالية والنتائج، لا على التوازنات أو الولاءات، في رد واضح الانتقادات التي صاحبت الإعفاءات الأخيرة والتي حملت أسئلة حول معايير اتخاذ القرار.
الوزارة تجيب عن الأسئلة
وكان إعفاء عدد من المدراء الإقليميين قد خلف جدلا كبيرا، الأمر الذي دفع الوزارة إلى توضيح ملابسات هذه الإعفاءات، حيث أكدت أن العملية تتعلق بـ”تعزيز القدرات التربوية والتدبيرية والحكامة بالمديريات الإقليمية”، مشيرا إلى أنها تشمل “إجراء عملية نقل 7 مديرين إقليميين”، و”تغطية مناصب شاغرة على مستوى 11 مديرية إقليمية”، و”إنهاء مهام 16 مديرا إقليميا”، مع “فتح باب التباري لشغل منصب مدير(ة) إقليمي(ة) بـ 27 مديرية إقليمية (ضمنها 11 منصبا الشاغرة المذكورة)”
وذكر المصدر نفسه أن هذه الإجراءات تأتي “في إطار مواصلة تنزيل ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين، وسعيا إلى التفعيل الأمثل لأحكام القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وبرامج ومشاريع خارطة الطريق 2022-2026، وبلوغ أهدافها الاستراتيجية وتعزيزا لحكامة المديريات الإقليمية والرفع من قدراتها التربوية والتدبيرية”.
كما تأتي هذه الإجراءات “تفعيلا لنتائج عملية تقييم الأداء التربوي والتدبيري للسيدات والسادة المديرات والمديرين الإقليميين، وقدرتهم على المساهمة في تنزيل برامج الإصلاح وتحقيق أهدافه”، وفق البلاغ، الذي أكد أنها تروم كذلك “في إطار من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وبتنسيق مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، مواصلة تعزيز وتطوير أداء المديريات الإقليمية، ودعمها بالأطر المؤهلة من أجل تنزيل برامج الإصلاح، وبلوغ النتائج التربوية المنتظرة”.
وهمت الإعفاءات، المدراء الإقليميين بكل من الداخلة، العيون، كلميم، خنيفرة، خريبكة، أزيلال، الناظور، الفحص/أنجرة، المضيق، سيدي سليمان، اليوسفية، بولمان، الرشيدية، ورزازات، آسفي والناظور.
ميداوي يصدم نواب الأمة بالوضع الذي تعيشه الجامعات المغربية
جامعات بدون نظام معلوماتي ولا تصرف الأموال التي تعطيها الدولة
نافذة:
الأستاذ الجامعي الواحد يتكفل بتدريس 250 طالبا فيما يتم تخصيص موظف واحد لكل 300 طالب بينما المعدل العالمي هو أستاذ لكل 10 إلى 15 طالبا
صدم عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، نواب الأمة عندما كشف عن معطيات صادمة حول الجامعة المغربية، منها أن جامعات لا تصرف الميزانيات المرصودة لها، وغياب نظام معلوماتي، والهياكل المتجاوزة، والاكتظاظ، وضعف المردودية البيداغوجية. ولفت ميداوي، في كلمة أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال، جوابا عن أسئلة برلمانية، إلى أن هناك إكراهات موضوعية، وهذا القطاع يتطلب الواقعية والاعتراف بالإكراهات لإيجاد حلول لها. وأشار الوزير إلى أن المغرب يتوفر على جامعات ضخمة ومشتتة مجاليا، موضحا أن هذه الجامعات تتوفر على أكثر من 160 ألف طالب، وليست هناك جامعة بالمغرب لديها أقل من 80 ألف طالب، بينما المعدل الوطني يصل إلى 95 ألف طالب، مما يسبب الاكتظاظ، وضعف التأطير البيداغوجي والإداري، إذ نجد معدل موظف واحد لكل 300 طالب، وأستاذ واحد لكل 250 طالبا، بينما المعدل عالميا بين 10 و15 طالبا لكل أستاذ.
معطيات صادمة
الأرقام المقلقة التي قدمها عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي، تؤكد أن 40 في المئة من الطلبة الجامعيين يتغيبون عن امتحانات السداسي الأول، مشيرا إلى أن هناك من يقوم بالتسجيل للحصول على المنحة فقط.
المسؤول الحكومي كشف أن نسبة الهدر الجامعي بلغت 49 في المئة، كما انتقد امتناع العديد من الجامعات عن صرف الميزانية المخصصة لها من طرف الدولة. كما تحدث عن غياب لنظام معلوماتي في عدد من الأنوية الجامعية، ما يصعب الأمر عن الوزارة لمعرفة العدد الإجمالي الحقيقي للطلبة، واتخاذ قرارات لتطوير التعليم العالي. كما سجل الوزير وجود اكتظاظ وضعف تأطير وتشتت الجامعات على المستوى الترابي.
وأبرز ميداوي أن متوسط الطلبة في الجامعات المغربية يتراوح ما بين 80 ألفا و160 ألف طالب، فيما يبلغ المعدل الوطني 95 ألف طالب في كل جامعة. وذكر أن الأستاذ الجامعي الواحد يتكفل بتدريس 250 طالبا، فيما يتم تخصيص موظف واحد لكل 300 طالب، بينما المعدل العالمي هو أستاذ لكل 10 حتى 15 طالبا.
من جهة أخرى، أكد ميداوي أن الجامعة المغربية باتت تحظى باعتراف دولي متزايد، وأضحت تنافس عالميا على جذب الكفاءات والطلبة، خاصة في ميادين الطب، الاقتصاد، والتدبير. يشار إلى أن العرض الذي قدمه ميداوي أخيرا أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، تطرق فيه إلى عدد من المواضيع التي تثير الجدل في الوسط الجامعي، أبرزها معايير وشروط توزيع المنح الجامعية على عمالات وأقاليم المملكة، وتقييم الوضع الحالي للتعليم العالي، وتحسين جودة التعليم العالي.
ولفت المسؤول الحكومي إلى أن الجامعات بها هياكل ومجالس تمثيلية محدودة الفعالية وأصبحت متجاوزة، وأفاد بأن المجلس الإداري أحيانا ينعقد لـ 24 ساعة لاتخاذ قرارات تتطلب ساعتين، مشددا على أنه لا بد للوزارة أن تتخذ إجراءات ومبادرات بما فيها العدالة المجالية والجهوية المتقدمة، إذ ما زالت جهات دون جامعات، مع قيادة محدودة الفعالية.
إشكالات في تدبير المرافق الجامعية
انتقد ميداوي توقف عملية التعاقد التي تعد عملية دولية تم العمل بها في المغرب بين 2009 و2012، منتقدا كذلك غياب التقييم المستمر الذي يعد أساسيا من أجل تكريس الاستقلالية الجامعية، لافتة إلى وجود هياكل تنظيمية متجاوزة. وعبر وزير التعليم العالي والبحث العلمي عن استيائه من غياب نظام معلوماتي شامل بالجامعات المغربية، مؤكدا أنها مسألة تحز في القلب، لأننا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وليس لدينا مثل هذا النظام، مشيرا إلى أن ذلك يسبب عدم ضبط رقم الطلبة المغاربة الذي يبقى متضاربا، مؤكدا أن النظام المعلوماتي لم يعد وسيلة للتدبير فقط، بل وسيلة استراتيجية لاتخاذ القرار.
ولفت إلى أن الموارد المالية للجامعة المغربية ضعيفة، موردا أنه لا يمكن مقارنتها مع الجامعات العالمية، بحكم الفرق الكبير في الموارد المالية المرصودة. وأكد أنه من جهة أخرى لا يمكن القول بضعف الموارد المالية فقط، لأن هناك جامعات لا تصرف الأموال التي تعطيها الدولة، مشيرا إلى أن هناك جامعة لم يصرف لها الدعم، لأن لديها ميزانية ولم تصرفها، ليس لصعوبة المساطر، ولكن لأن السبب هو الهيكلة والمسائل الموضوعية التي تعيق صرف الميزانية، مبرزا أن الدولة تقترض وتؤدي نسبا على الميزانيات، ولا يمكن أن تبقى دون صرف.
وأشار إلى أن هناك جامعات مدينة للدولة بـ40 مليار درهم، ولا يمكن القول إن الميزانية محدودة، لأنه يجب أن تصرف وحينها نقول إنها غير كافية، موضحا أن هذه السنة وقع اجتهاد ولأول مرة يتم توقيع جميع الميزانية في مارس وأبريل، بسبب التتبع اليومي من الوزارة لهذا الموضوع. وعلى المستوى البيداغوجي، أكد ميداوي ضعف المردودية الداخلية والخارجية، المتجلية في نسب التخرج والرسوب والهدر الجامعي، ذلك أن 40 في المئة من المسجلين بالجامعة يغيبون عن امتحانات الفصل الأول، لاعتبارات متعددة منها أن هناك من يتسجل في التكوين المهني وفي الجامعة فقط ليستفيد من سنتين من المنحة الجامعية، وعندما يكون لدينا نظام معلوماتي سنتعامل مع الموضوع.
وأبرز ميداوي أن مسألة ولوج خريجي الجامعات إلى سوق الشغل يجب أخذها بنسبية، موضحا «نحن لم يطلب منا أحد تحضير بروفايل معين ولم نفعل»، وأفاد بأنه في العالم بأكمله تكون السنتان الأوليان في التعليم العالي متشابهتين، وبعدها يكون التخصص.
///////////////////////////////////////////////////////////////////
بيان الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية يشكل منعطفا مهما في مسار الدفاع عن التربية القيمية في المغرب. حسب الأستاذ سليم ياسين، فهو بيان ليس مجرد موقف ظرفي، بل وثيقة تعكس وعيا متقدما بمخاطر التهميش الثقافي، وتطمح إلى المساهمة في بلورة مشروع تربوي منسجم مع مقومات الهوية المغربية.
التربية الإسلامية ورهانات الهوية والقيم
قراءة تحليلية في بيان الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية
سليم ياسين/ أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي
يعد البيان الصادر عن الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، في ماي 2025، وثيقة تربوية تتجاوز مضمونها الظاهر إلى ما هو أعمق من المواقف الظرفية، أو المطالب المهنية. إنها وثيقة تعكس وعيا استراتيجيا بمآلات المدرسة المغربية، وتضع مادة التربية الإسلامية في قلب الرهان الحضاري الذي يعيشه المغرب، في سياق تحولات اجتماعية وثقافية معقدة. وإذ يأتي البيان تحت شعار «التربية الإسلامية: رهانات الحاضر وتحديات المستقبل»، فإنه لا يعبر عن مجرد موقف من وضعية بيداغوجية، بل يستبطن رؤية شمولية لمشروع مجتمعي متكامل تتداخل فيه الأبعاد التربوية والهوياتية والقيمية.
ينطلق البيان من إدراك حاد بأن موقع مادة التربية الإسلامية في المنظومة التعليمية لم يعد يواكب أهمية الرهانات المطروحة على المدرسة. فالمادة لم تعد تُعامل باعتبارها مكونا معرفيا موجها للسلوك فقط، بل أصبحت اليوم في صلب معركة الحفاظ على المرجعية الحضارية للبلد، وعلى التوازن الروحي والقيمي للأجيال الصاعدة. لذلك، فإن مطالبة الجمعية بإعادة الاعتبار للمادة، ورفع حصتها الزمنية، وتحسين منهجها، وتوسيع حضورها في الفضاءات التعليمية، ليست سوى تعبير عن هذا القلق العميق من إفراغ المدرسة من بعدها التربوي الأصيل.
كما يبرز في البيان هاجس الدفاع عن المدرسة المغربية كمجال لصيانة الهوية الإسلامية، في مقابل نزوع بعض المقاربات البيداغوجية الحديثة إلى تفكيك البنية المرجعية للقيم التربوية. من هذا المنطلق، يمكن فهم تأكيد البيان على أهمية جعل التربية الإسلامية مادة محورية في كل أسلاك التعليم، ليس فقط من حيث الحجم الساعي، بل من حيث إعادة بناء مناهجها لتستجيب لتحولات الواقع، دون التفريط في مرجعيتها العقدية والأخلاقية. فالجمعية هنا لا تكتفي بالدفاع عن موقع المادة داخل المقرر، بل تدعو إلى صياغة رؤية بيداغوجية متكاملة، قادرة على تأطير الناشئة في زمن التشظي القيمي والانفجار المعلوماتي.
وما يعمق هذا الطرح هو استحضار البيان لبعد الصراع الرمزي في المجال التربوي. فاللغة المستعملة، والإحالات المتكررة إلى الهوية الوطنية والروحية، تشير إلى أن الأمر يتعلق بمواجهة ضمنية مع نماذج تعليمية ذات نزوع غربي، تعمل على تحييد القيم الدينية من المجال المدرسي، أو اختزالها في تمارين معرفية جامدة. وفي المقابل، يسعى البيان إلى إعادة الاعتبار للتربية الإسلامية كحقل يسهم في بناء الذات الإنسانية من الداخل، بما يحصن المتعلم من الانزلاق نحو العنف أو الفراغ القيمي.
إن إحدى النقاط اللافتة في البيان هي الربط بين التربية الإسلامية والقضية الفلسطينية، وهو ربط غير بريء دلاليا. فالإشارة إلى الاحتلال الصهيوني وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات، يتجاوز حدود التضامن التقليدي ليصبح دعامة رمزية لخطاب مقاوم، يرى في المدرسة مجالا لتشكيل وعي نقدي يعيد الاعتبار للقضايا الكبرى للأمة. هكذا تصبح التربية الإسلامية ليست فقط مادة تعليمية، بل مجالا استراتيجيا لبناء مواطن منخرط في الدفاع عن العدالة والكرامة وحقوق الإنسان، وفق مرجعيته الحضارية.
ومع أن البيان يحرص على خطاب توافقي، منفتح على الحوار مع مختلف الفاعلين التربويين والمؤسسات الرسمية، إلا أنه في العمق يعكس رغبة ضمنية في إعادة رسم الحدود الفاصلة بين المرجعيات المتنافسة داخل الحقل التعليمي. إنه دعوة لإعادة التوازن في السياسات التربوية، من خلال توسيع مساحة حضور المرجعية الإسلامية في صلب العملية التربوية، باعتبارها عاملا أساسيا في بناء الاستقرار المجتمعي.
من خلال هذا التحليل، يمكن القول إن بيان الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية يشكل منعطفا مهما في مسار الدفاع عن التربية القيمية في المغرب. فهو ليس مجرد موقف ظرفي، بل وثيقة تعكس وعيا متقدما بمخاطر التهميش الثقافي، وتطمح إلى المساهمة في بلورة مشروع تربوي منسجم مع مقومات الهوية المغربية. وما دامت المدرسة تشكل الحاضنة الأولى لتشكيل وعي الأجيال، فإن مستقبل المجتمع المغربي سيظل رهينا بقدرتنا على بناء تربية تستبطن المرجعية الإسلامية، وتمنح المتعلم أفقا روحيا وأخلاقيا قادرا على مواجهة تحديات الحاضر وتحولات المستقبل.
///////////////////////////////////////////////////////////////////
متفرقات:
عدد الطلبة المغاربة بالجامعات الإسبانية تجاوز مائتي ألف
قالت تقارير إخبارية إسبانية، إن عدد الطلاب الأجانب المسجلين في التعليم غير الجامعي في إسبانيا خلال العام الدراسي 2024/2023، قد تجاوز المليون لأول مرة، بزيادة قدرها 79.950 طالبا مقارنة بالعام السابق. وبحسب بيانات وزارة التربية والتعليم والتدريب المهني والرياضة بإسبانيا، فقد بلغ إجمالي عدد الطلبة المسجلين 9,264,743 طالبا وطالبة، بزيادة قدرها 22,479 طالبا وطالبة (+0.2 في المئة) مقارنة بالعام السابق. وفيما يتعلق بالتوزيع، حسب نوعية المدارس، فإن 69.3 في المئة من الطلاب يدرسون في مدارس حكومية و30.6 في المئة يدرسون في مدارس خاصة، وهي نسب لم تتغير عن العام الدراسي السابق. ويأتي أغلب الطلاب الأجانب من المغرب (203,784)، ورومانيا (199,322)، وكولومبيا (94,174)، وهي البلدان التي تتصدر قائمة الجنسيات ذات الحضور الأكبر في النظام التعليمي الإسباني. ومن بين العوامل التي تفسر هذا النمو، القدرة على التنقل الدولي والسياسات التعليمية التي تضمن الوصول العادل إلى التعليم. وفي حالة الطلبة المغاربة، الذين يمثلون المجموعة الأكبر، فإن القرب الجغرافي وبرامج الدعم والتعاون المتنوعة التي تسهل اندماجهم التعليمي والاجتماعي لهما تأثيرهما الكبير.
أسر ذوي الاحتياجات الخاصة تنتقد إلزامها بأداء أجرة مرافقي الحياة المدرسية
عبر «المرصد المغربي للتربية الدامجة» عن قلقه المرتبط بما وصفه بتعثر البرنامج الوطني المتعلق بتقوية شبكة المؤسسات التعليمية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة، المندرج في خارطة الطريق 2026-2022. واختار المرصد توجيه ثلاثة تساؤلات إلى محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يهم الأول ما اعتبره تناقضا في المعطيات الإحصائية المسجلة ما قبل سنة 2022 وسنة 2024، في موضوع تعميم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، مشيرا إلى انخفاض كمي كبير غير مقبول ويطرح تساؤلات كبيرة.
تساؤلات المرصد همت أيضا ضعف وتيرة تعميم قاعات الموارد للدعم والتأهيل، في ظل غياب أساتذة مشرفين على أزيد من ثلث القاعات، إلى جانب إلزامية الأسر بأداء أجرة مرافقي الحياة المدرسية كشرط قبلي لتمدرس العديد من الأطفال ذوي الإعاقة، وهو ما يعتبره المهتمون قرارا تمييزا مباشرا على أساس الإعاقة. كما تساءل المرصد إن كان مرد تعثر تنزيل البرنامج الإصلاحي للتربية الدامجة، إلى قلة الموارد وضعف البرمجة الميزانياتية، أو ضعف الحكامة والتدبير المركزي، أو ضعف وجاهة التدابير المبرمجة في خارطة الطريق، مطالبا الوزير بضرورة التدخل لمعالجة هذا الوضع المتعثر للدمج المدرسي، وتقويم المسار لإنصاف الأشخاص في وضعية إعاقة.







