
الأخبار
أفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن 27 دركيا، بينهم مسؤولون سابقون برتبة كولونيل ورؤساء سرايا ومراكز ترابية مثلوا، زوال أول أمس الاثنين، أمام الهيئة القضائية المختصة بجرائم غسل الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، في أول جلسة استئنافية، بعد حسم الملف ابتدائيا، قبل نحو سنة، وذلك على خلفية اتهامهم بغسل الأموال المتحصلة من أنشطة إجرامية مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه المحاكمة تأتي في مرحلة جديدة من المسار القضائي لملف يتجاوز نطاقه المتهمين المعنيين بقضية غسل الأموال، إذ سبق أن أدين عدد من هؤلاء الدركيين بعقوبات حبسية متفاوتة أمام غرفة الجنايات المختصة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، بعد متابعتهم في ملف يتعلق بالارتشاء والمشاركة في التهريب الدولي للمخدرات، الذي شمل أمنيين وبارونات مخدرات وموظفين ينتمون إلى قطاعات ومؤسسات مختلفة.
وكانت المحكمة الابتدائية بالرباط قد أصدرت، قبل سنة، أحكامها في الشق المتعلق بغسل الأموال، قضت بموجبها ببراءة 18 متهما من التهم المنسوبة إليهم، بينهم أربعة مسؤولين برتبة كولونيل، مع الأمر برفع العقل والتجميد والحجز التحفظي عن ممتلكاتهم وحساباتهم البنكية. في المقابل، أدانت المحكمة ثمانية دركيين بستة أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهم، وغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم، مع مصادرة ممتلكاتهم وأموالهم لفائدة الخزينة العامة للمملكة.
كما أدانت المحكمة كولونيلا آخر، سبق أن حكم عليه بست سنوات سجنا في الملف الأصلي المتعلق بالتهريب الدولي للمخدرات والارتشاء، بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، ليكون مجموع المتهمين المعنيين بالملف 27 شخصا.
وتعود أطوار هذه القضية إلى الأبحاث التي فتحت بشأن شبهات الارتشاء والتورط في شبكات للاتجار الدولي في المخدرات، والتي أفضت إلى متابعة نحو 70 شخصا في ملفات منفصلة، من بينهم مسؤولون بالدرك الملكي وأمنيون وبارونات مخدرات. وبالتوازي مع المحاكمات المتعلقة بهذه الأنشطة، باشرت المصالح المختصة أبحاثا مالية بشأن مصادر الأموال والممتلكات والعقارات التي تعود إلى عدد من المسؤولين المتابعين، مع إخضاع معاملاتهم المالية وخلفيات اقتناء ممتلكاتهم للتحريات والخبرات اللازمة.
وكانت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط قد أصدرت، قبل خمس سنوات، أحكاما سالبة للحرية تراوحت بين الحبس لسنتين والسجن النافذ لست سنوات في حق الدركيين المتابعين في الملف الأصلي، حيث بلغ مجموعها نحو 76 سنة سجنا، مقابل 61 سنة صدرت ابتدائيا سنة 2019.
وتعيد جلسة أول أمس الملف إلى واجهة المحاكمات المرتبطة بغسل الأموال، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة الاستئنافية بشأن الأحكام الابتدائية الصادرة في حق المتهمين، سواء تلك المتعلقة بالبراءة، أو العقوبات الحبسية ومصادرة الممتلكات.





