
قضت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بتارودانت، الأربعاء الماضي، بإدانة دركي يعمل بالمركز الترابي للدرك الملكي بجماعة أولاد برحيل بضواحي تارودانت، بثلاثة أشهر حبسا نافذا، بعد متابعته في قضية تتعلق بالارتشاء.
وكانت النيابة العامة بالمحكمة قد تابعت دركيين اثنين بتهم تتعلق بطلب وقبول رشوة من أجل الامتناع عن القيام بعمل من الأعمال المرتبطة بوظيفتهما طبقا للفصل 248 من القانون الجنائي، حيث تم إيداع أحدهما السجن، فيما تمت متابعة الدركي الآخر وهو برتبة مساعد، في حالة سراح، لكونه لم يضبط متلبسا، كما أنه أنكر أي علاقة له بقضية الارتشاء.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى بداية شهر أبريل الجاري عندما أطاح الرقم الأخضر الخاص بمحاربة الرشوة بدركيين يعملان بمركز الدرك الملكي بجماعة أولاد برحيل بإقليم تارودانت.
واستنادا إلى المعطيات، فإن الدركيين كانا في سد قضائي بأحد المحاور الطرقية بتراب الجماعة، فإذا بهما يوقفان صاحب دراجة نارية في إطار ممارسة المراقبة الاعتيادية لأوراق العربات والدراجات، حيث تبين خلال التدقيق أن الدراجة النارية لا تتوفر على وثيقة التأمين، ما يعني حجزها على الفور وإيداعها بالمحجز الجماعي، وتحرير مخالفة قانونية في الحين ضد صاحبها، لكن أحد الدركيين اختار مساومة المعني بالأمر عبر أداء مبلغ مالي لهما مقابل عدم تحرير المخالفة، والسماح له بمواصلة سيره.
وقد قبِل صاحب الدراجة المساومة، حيث تم الاتفاق على منحهما مبلغ 1000 درهم، كما طلب منهما مهلة من الوقت من أجل إحضار المبلغ لكونه لا يتوفر عليه في تلك اللحظة.
وأثناء إحضار المبلغ كاملا، قام صاحب الدراجة النارية بالاتصال بالرقم الأخضر لرئاسة النيابة العامة الخاص بالتبليغ عن الرشوة، وأخبر المعنيين بتفاصيل الواقعة، ليتم الاتفاق معه على نصب كمين للإطاحة بهما، وتصوير الأوراق النقدية المزمع تسليمها لهما. كما تم التنسيق ما بين رئاسة النيابة العامة والقيادة الجهوية للدرك الملكي بأكادير، والنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بتارودانت، حيث حلت فرقة دركية بمركز الدرك الملكي لأولاد برحيل بعد لحظات من تسلم المعنيين بالأمر المبلغ المالي، إذ وجدت الدركي برتبة رقيب أول المشتبه فيه داخل المركز، حيث تمت مواجهته بالمنسوب إليه، كما تم العثور بحوزته على الأوراق النقدية التي تسلمها، التي تمت مقارنتها بالنسخ المأخوذة للأوراق المالية، ليتضح أنها نفسها بعد تطابق الأرقام التسلسلية لها، ما أدى بالدركي إلى الاعتراف بالمنسوب إليه، كما تم استدعاء الدركي الآخر الذي كان برفقة الموقوف للبحث، حيث تم وضعهما تحت تدابير الحراسة النظرية لفائدة البحث القضائي، موازاة مع فتح بحث إداري فتحته القيادة الجهوية للدرك الملكي بأكادير مع مسؤولين محليا وإقليميا لتحديد المسؤوليات.
وبعد تقديم الدركيين أمام النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بتارودانت، تمت متابعة الدركي المتلبس بتلقي المبلغ المالي في حالة اعتقال، فيما تمت متابعة الآخر في حالة سراح.
تارودانت: محمد سليماني





