
الأخبار
علم لدى مصادر جيدة الاطلاع أن الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية، بمحكمة الاستئناف بالرباط، أصدرت أحكامها القضائية، في وقت متأخر من مساء الأربعاء الماضي، في حق عصابة فراقشية يتزعمها شقيقان، روعت فلاحي وضيعات الخميسات بالسرقة والاعتداءات، وامتدت عملياتها الإجرامية إلى محاولة قتل فلاح بعد احتجازه وتكبيله وتعذيبه حسب معطيات الملف.
الهيئة القضائية المذكورة أدانت المتهمين المكونين لهذه العصابة الإجرامية بالسجن لمدة 45 سنة، منها 30 سنة سجنا وزعت بالتساوي على شقيقين يتزعمان العصابة، فيما أدانت متهما ثالثا بعشر سنوات سجنا نافذا، أما المتهم الرابع الذي كان يتكلف بتصريف الماشية المسروقة بالأسواق فقد أدانته المحكمة بخمس سنوات سجنا.
وكانت منطقة أيت يكو بإقليم الخميسات قد اهتزت، في دجنبر من السنة الماضية، على واقعة مداهمة ضيعة فلاح ثمانيني واحتجازه وتعذيبه، قبل تعريضه للسرقة، حيث تم السطو على ماشيته، ما استنفر أجهزة الدرك بالمنطقة والقيادة الجهوية، خاصة بعد توصلها بشكايات أخرى، تتعلق بمداهمات مماثلة استهدفت ضيعات فلاحية وتجار مواشي بالأسواق الأسبوعية بإقليمي الخميسات والغرب.
وكانت مصالح الدرك الملكي بالقيادة الجهوية بالخميسات قد نجحت في وضع حد لحالة الذعر، التي روعت عشرات الفلاحين على امتداد التراب الوطني، بسبب تنامي السرقات التي تستهدف المواشي والأغنام باستعمال ناقلات ذات محرك وأسلحة بيضاء من طرف عصابات إجرامية متخصصة في هذا النوع من السرقات.
المعطيات المتوفرة في هذا الملف تفيد بأن عناصر الفصيلة القضائية، بالقيادة الجهوية للدرك بالخميسات، بصمت على تدخل نوعي بتنسيق مع عناصر المركز القضائي بسرية الخميسات والمركز الترابي بتيفلت وكذا المصالح التقنية بالقيادة العليا للدرك الملكي، حيث وضعت حدا للعصابة الإجرامية الخطيرة التي يتزعمها جانح صاحب 11 سابقة قضائية وشقيقه، رفقة جانحين آخرين من ذوي السوابق القضائية، وقد تم اعتقالهم بمدينة القنيطرة، قبل نقلهم إلى مقر الدرك الملكي بالخميسات من أجل ترتيبات البحث، قبل عرضهم على النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بالرباط، والتي قررت رفقة قاضي التحقيق إيداعهم السجن بتهمة محاولة القتل العمد والسرقة الموصوفة المقترنة بأكثر من ظرف تشديد باستعمال الأسلحة البيضاء والاحتجاز والتعذيب.
وكانت مصالح الدرك قد توصلت أيضا بشكاية حول سرقة سيارة “بيكوب” بأحد دواوير إقليم الخميسات، كان صاحبها يستعد لنقل بقرة إلى سوق أسبوعي من أجل بيعها، حيث كشفت التحريات أن عصابة “الفراقشية” كانت وراء هذه السرقة، كما روعت عشرات الفلاحين و”الكسابة” بالعديد من المناطق، وكذا الأسواق الأسبوعية.
وكشفت التحريات الأولية التي أنجزها كومندو من الدرك الملكي مكون من عناصر الفصيلة القضائية بجهوية الخميسات وسرية الدرك بالمدينة، وكذا عناصر المركز الترابي بتيفلت، وبتنسيق مع فرق تقنية مركزية، أن الأمر يتعلق بعصابة إجرامية منظمة، تتجاوز وقائع السرقة. وقد تم توقيف المتهم الرئيسي بمدينة القنيطرة، وحجز عشرات المركبات من نوع “بيكوب”، بعضها تم تفكيكها، في انتظار تركيبها لاحقا أو تجزيئها وبيعها في أسواق خاصة، كما حجزت فرق البحث مئات الرؤوس من الأغنام والأبقار والماعز لدى المتهم الرئيسي، كانت مخبأة في مستودعات خاصة بأحواز المدينة، كما تبين أن المتهم، وهو صاحب سوابق قضائية متعددة، كان يستغل مرأبا كبيرا تحت إقامته السكنية من أجل إخفاء المسروقات من المواشي، وقطع الغيار، قبل إعادة تسويقها في أسواق أسبوعية بمناطق الغرب وزمور وزعير ووادي زم ومناطق أخرى في المغرب، يرجح تواجد متعاونين قارين بها يتكلفون بتصريف المسروقات التي تصلهم من متزعم العصابة وشركائه بالقنيطرة والخميسات.
معطيات الملف أفادت بأن مصالح الدرك الملكي تلقت عشرات الإشعارات من طرف سريات ومراكز ترابية للدرك الملكي بمختلف مناطق المملكة، كانت قد توصلت بشكايات تتعلق بسرقة المواشي من طرف مجهولين، يشكلون عصابة “فراقشية” منظمة تعتمد نفس الأسلوب الإجرامي، حيث تداهم فلاحين وتجار بمناطق قروية ليلا، وتسطو على سياراتهم باستعمال الأسلحة البيضاء، كما كانت تستهدف فلاحين في أوقات مبكرة وهم في طريقهم إلى أسواق أسبوعية، وقد التحق عشرات الضحايا بمقر الدرك الملكي بالخميسات، من أجل التعرف على أغنامهم وسياراتهم ومركباتهم المسروقة، حيث تم تمكينهم بتنسيق مع النيابة العامة المختصة من ممتلكاتهم بعد تأكيد ملكيتهم لها وفق شكاياتهم السابقة المتضمنة لأوصاف متطابقة لنوعية المسروقات.
مصادر الجريدة أكدت أن خطورة العصابة الإجرامية، التي تم تفكيكها من طرف درك الخميسات، دفع هذه الأخيرة إلى مواصلة التحقيقات، بتنسيق مع النيابة العامة المختصة بالمحكمة الابتدائية بالخميسات، وكذا محكمة الاستئناف بالرباط، حيث تم فك كل الألغاز المرتبطة بهذه الشبكة، وتوقيف كل مكوناتها، كما أن تناسل اعترافات المعتقلين الأربعة، بمن فيهم زعيم العصابة الإجرامية المنحدر من مدينة القنيطرة، حيث وردت على لسانهم أسماء متورطين آخرين في هذه القضية، شاركوا في تنفيذ السرقات، بتوزيع محكم للأدوار بين منفذي الهجوم على الضيعات والإسطبلات ليلا، وناقلي الماشية المسروقة، والمكلفين بإعادة بيعها في الأسواق، فضلا عن فئة أخرى متخصصة في تجزيء المركبات إلى قطع غيار وإعادة بيعها.





