حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

أزمة صامتة تخنق المقاولات وتهدد الاستقرار الاقتصادي

تأخر الأداء بعد إنجاز الصفقات وتنفيذ الخدمات والتوريدات

الأخبار

مقالات ذات صلة

تشهد آلاف المقاولات المغربية، خصوصا تلك المرتبطة بعقود وصفقات عمومية، وضعا ماليا بالغ الخطورة، بسبب تفاقم أزمة السيولة وتراكم مستحقاتها غير المؤداة، في مشهد يعكس اختناقا حقيقيا في شرايين الاقتصاد الوطني. فبعد التأخر الملحوظ في توفير السيولة المالية، وهو الموضوع الذي تطرقت إليه “الأخبار ” قبل أسبوعين، ضخت المصالح المالية، أخيرا، سيولة محدودة في حسابات المؤسسات العمومية خاصة التابعة لقطاع التربية الوطنية، إلا أن جل أصحاب المشاريع اختاروا توجيه تلك الاعتمادات لصرف التحفيزات السنوية الخاصة بالموظفين والتخلي مؤقتا عن تسوية ملفات أداء الشركات، لتظل مستحقات آلاف المقاولات معلقة دون جدول زمني واضح، رغم أن جزءا كبيرًا منها يعود إلى خدمات وتوريدات نفذت منذ بداية السنة الماضية.

هذا التأخير لم يعد خللا إداريا أو ظرفيا، بل تحول إلى أزمة هيكلية تهدد استمرارية عدد كبير من المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، التي تعتمد على انتظام التدفقات المالية لتغطية التزاماتها اليومية من أجور وموردين وديون بنكية. ومع تزامن ذلك مع عجز حاد في السيولة البنكية، تجد هذه المقاولات نفسها محاصرة بين إدارة عمومية تتأخر في الأداء وبنوك تعاني بدورها من نقص متزايد في الموارد النقدية، ما يجعل الحصول على تمويل بديل أكثر كلفة وتعقيدا، وأحيانا شبه مستحيل.

في هذا السياق المتأزم، تحذر مصادر مهنية من موجة إفلاس صامتة بدأت تتوسع في عدد من القطاعات الحيوية، بينما تستعد هيئات مقاولاتية لتنظيم وقفات احتجاجية خلال الأسابيع المقبلة، احتجاجا على ما تعتبره تهميشا وزبونية وتمييزا في معالجة ملفات الأداء. ويؤكد مهنيون أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انهيار متسلسل في سلاسل التوريد، وتوقف مشاريع قائمة، وتسريح أعداد متزايدة من العمال، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الوطني أصلا من تباطؤ في الاستثمار الخاص وارتفاع كلفة التمويل والضغط الضريبي.

الخطير في هذه الأزمة، حسب نفس المصادر، أنها لم تعد أزمة سيولة فقط، بل أزمة ثقة في منظومة الأداء العمومي وفي استقرار مناخ الأعمال، حيث تجد المقاولات نفسها مطالبة بالالتزام الصارم بشروط التعاقد والتنفيذ، في مقابل غياب أي التزام مماثل بآجال الأداء، وهو خلل بنيوي يقوض منطق التعاقد نفسه ويحول النشاط المقاولاتي إلى مغامرة عالية المخاطر.

إن استمرار هذا الوضع دون إصلاح جذري لمنظومة الأداء وتسريع تسوية المستحقات سيحول الأزمة من اختناق مالي إلى أزمة اقتصادية واجتماعية شاملة، عنوانها إفلاس المقاولات، وتراجع فرص الشغل، واتساع رقعة الاحتقان الاجتماعي، في وقت لم يعد فيه الاقتصاد الوطني يحتمل مزيدا من النزيف.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى