حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتعليمسياسية

أولويات وزارة التربية الوطنية لسنة 2026 تستند للخطاب الملكي

ميزانية غير مسبوقة ستوجه لحل معضلات تعميم التعليم والهدر المدرسي

أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، بمجلس النواب، أن مواصلة تعميم التعليم الأولي ذي الجودة والحد من الهدر المدرسي يشكلان إحدى أولويات برنامج عمل الوزارة لسنة 2026. وأوضح برادة، خلال تقديمه لمشروع الميزانية الفرعية للوزارة أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن الوزارة تسعى إلى توسيع نطاق مشروع «مؤسسات الريادة» بإضافة 2000 مدرسة ابتدائية و500 مؤسسة بالسلك الثانوي الإعدادي، مضيفا أنه سيتم تفعيل عدد من الأوراش الهادفة إلى مكافحة الهدر المدرسي، خاصة عبر تقوية آليات الدعم التربوي والاجتماعي.

المصطفى مورادي :

مجهود مالي كبير للتعليم الإلزامي

قدم وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، عرضا أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب حول الميزانية الفرعية للوزارة، استعرض فيه أهم منجزات سنة 2025 ومستجدات الدخول المدرسي 2025-2026، إلى جانب أولويات برنامج العمل برسم سنة 2026.

وأوضح برادة أن الوزارة واصلت، خلال هذه السنة، تعميم التعليم الأولي ذي الجودة، من خلال فتح أزيد من 2500 قسم جديد بالتعليم الأولي العمومي، ومراجعة منهاجه الوطني وتقييم مكتسبات الأطفال عند ولوجهم السنة الأولى ابتدائي، إلى جانب تكوين وتأهيل آلاف المربيات والمربين، الذين استفادوا أيضا من خدمات مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين.

وفي ما يخص التعليم الابتدائي، أبرز برادة أن مشروع «مدارس الريادة» عرف توسعا ملحوظا، حيث بلغ عددها 4626 مدرسة، يستفيد منها أكثر من مليوني تلميذ، فيما بلغ عدد الأساتذة المنخرطين في المشروع 75 ألف أستاذة وأستاذ، استفادوا جميعا من تكوينات بيداغوجية وتجهيزات رقمية جديدة، تشمل الحواسيب المحمولة والمساليط الضوئية.

وعلى مستوى الإعدادي، تم افتتاح 786 إعدادية ريادة، يستفيد منها حوالي 700 ألف تلميذ، مع تخصيص أنشطة موازية ورياضية أسبوعية، وتفعيل آلية لليقظة لتتبع التلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة، إلى جانب توفير العتاد الرقمي وتحسين الربط بالأنترنت.

وفي مجال دعم القدرات المعرفية والصحية للتلاميذ، استفاد أكثر من مليوني تلميذ من برامج الدعم التربوي، وجرى إدماج تكوينات في الروبوتيك والذكاء الاصطناعي وتوسيع برنامج الصحة المدرسية.

وبخصوص الموارد البشرية، أشار الوزير إلى توظيف أكثر من 16 ألف إطار في التعليم العمومي خلال الموسم الحالي، وتسوية الوضعيات الإدارية للترقيات والكفاءة المهنية، وصرف الزيادات العامة في الأجور والتعويضات المختلفة لفائدة الأطر التعليمية والإدارية.

أما برنامج سنة 2026، فيرتكز، حسب الوزير، على مواصلة تعميم التعليم الأولي ومؤسسات الريادة، والحد من الهدر المدرسي وتعزيز الخدمات الاجتماعية في المجال القروي، مع تخصيص 20 ألف منصب مالي جديد للقطاع، واستكمال تنزيل النظام الأساسي الجديد لموظفي الوزارة وتطوير المنصات الرقمية للتعلم.

 

مواصلة برنامج «رياضة ودراسة»

في ما يتعلق بقطاع الرياضة، أكد برادة أن دمج قطاعي التربية الوطنية والرياضة مكّن من تحقيق انسجام كبير بين المجالين، سواء في محاربة الهدر المدرسي أو في اكتشاف المواهب الشابة عبر مسالك «رياضة ودراسة» التي تضم أكثر من 8000 تلميذة وتلميذ، بلغت نسبة نجاحهم 89 بالمائة.

وأكد الوزير أن برنامج «رياضة ودراسة» ورش ملكي، حث عليه جلالة الملك ومنحه أولوية كبيرة واهتماما بالغا.

وشدد الوزير، في كلمته خلال الجمع العام العادي للجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية، على أن الرياضة المدرسية أضحت عنصرا مهما في المنظومة التعليمية، مؤكدا على أهمية ممارسة الرياضة بالنسبة للمتعلم، ومحاربة بعض السلوكيات المرتبطة باستعمال الهواتف ومكافحة السمنة والأمراض المرتبطة بها .

هذا ومكنت المذكرة، التي تؤطر هذا المشروع منذ خمس سنوات، التلاميذ ذوي المواهب الرياضية من استكمال تكوينهم في الثانويات الإعدادية والتأهيلية بشكل عادي، حيث تم فتح أقسام دراسية على صعيد كل الأكاديميات الجهوية، على أساس تقويم تجربة أولية بدأت قبل خمس سنوات في أكاديميتي الدار البيضاء وطنجة. وأكدت المذكرة ذاتها على ضرورة اعتماد تعميم تدريجي، بدأ بخلق مؤسسة واحدة على صعيد كل أكاديمية في مرحلة أولى، وفي المرحلة الثانية تم خلق مؤسسة أو مؤسسات على صعيد كل المديريات الإقليمية، وذلك ليتمكن التلاميذ المنتمون للنوادي الرياضية من خدمات مسارات ومسالك «رياضة ودراسة»، أي وضع المؤسسات التعليمية رهن إشارة التلاميذ الذين يزاولون رياضة معينة بشكل عشوائي في ملاعب القرب أو النوادي الخاصة. والمهتمون بالشأن التعليمي يعرفون جيدا أن هذا القرار جديد تماما. ففي العقود الماضية كانت كل التكوينات المؤسساتية في مجال الرياضة المدرسية تؤدي إلى تكوين مدرسين في التربية البدنية في أحسن الأحوال، لأن التلاميذ ذوي المواهب الرياضية كانوا يجدون أنفسهم مضطرين إلى أن يختاروا في لحظة من لحظات مسارهم الدراسي بين أن يتفرغوا للرياضة ويتخلوا عن دراستهم الأكاديمية، أو التخلي عن الرياضة والتفرغ للدراسة. وفي ظل غياب محتضنين لمختلف الرياضات، باستثناء لعبة كرة القدم، التي تحظى بدعم لابأس به على صعيد بعض الأندية الرياضية الكبرى في المغرب، فإن مصير باقي الأبطال الصغار في أغلب الرياضات الأخرى هو الضياع. وهو الأمر الذي يضيع على المغرب عشرات الأبطال في مختلف الرياضات يضطرون إلى اختيار الدراسة والاكتفاء بالهواية الرياضية في أحسن الأحوال.

برنامج «دراسة ورياضة»، الذي يعد الأول من نوعه عربيا وإفريقيا، سيكرس ريادة المغرب للرياضة المدرسية في محيطه القاري والإقليمي، قياسا للنتائج المتميزة التي يحققها التلاميذ والطلبة المغاربة في مختلف المنافسات العربية والإفريقية. فهذا البرنامج سيمكن هؤلاء التلاميذ من أن يكونوا ناجحين أكاديميا وفي الوقت نفسه متفوقين بدنيا ورياضيا. وذلك عبر إحداث بنيات تربوية تمكن التلاميذ الموهوبين من الاستفادة من تكوين معرفي ورياضي متكامل ومتوازن ومندمج، يتيح إمكانية الجمع بين تطوير مهاراتهم الرياضية وصقل مواهبهم وتنمية قدراتهم البدنية من جهة، وتمكينهم من اكتساب المعارف العلمية واللغوية والثقافية الضرورية من جهة أخرى. وذلك من خلال الملاءمة بين الزمن المخصص للدراسة والزمن المخصص للتكوين الرياضي، حتى لا يؤثر ذلك على مسارهم الدراسي.

 

////////////////////////////////////////////////////////////////

 

المصطفى مورادي

 

الطبيب والمعلم

 

نافذة:

يحصل موظفون متغيبون على شهادات طبية بالهاتف أو تُرسل إليهم من طرف «أطباء العائلة» من مدينة أخرى وفق تاريخ متَّفق عليه مسبقا

 

إذا تركنا جانبا ملايين إن لم نقل عشرات الملايين من الساعات المهدورة بسبب الإضرابات الأخيرة، فإن محاربة هدر الزمن الدراسي تحتاج إلى سياسة «بين-قطاعية»، أي سياسة حكومية تضم، على الأقل، وزارتي التربية الوطنية والصحة، للحد من الشهادات الطبية «المزورة» التي يسهل الحصول عليها بثمن لا يتعدى 100 درهم، ومن ثمة تقديم تبرير قانوني لغياب غير مبرر أخلاقيا.

لا توجد مدينة لا يوجد فيها طبيب «مختص» في منح الشواهد الطبية، وهو الأمر الذي كان موضوع مراقبة قام بها مسؤولون ومفتشون حصلوا من بعض الأطباء على شهادات طبية دون أن تتم معاينتهم، حيث تكتفي «السكرتيرة» بتعبئة الأسماء وتوقيعها، دون حتى معرفة الأطباء الذين تحمل هذه الشهادات أسماءهم.

ولأن إثارة الموضوع علنا ورسميا بإمكانها تعريض المسؤولين لمتابعات قانونية من طرف الهيئات الممثلة للأطباء، والتي تصر دوما على نزاهة «جميع الأطباء»، فإنه تحول إلى «طابو» لدى مدبري القطاع إقليميا وجهويا. فهو شيء يشتكون منه ويعرفون جيدا أطباء أصبحت أسماؤهم مقرونة بحالات «التمارض»، ولكن ليست لهم الصلاحيات القانونية لرفضها. الأمر الذي يحتاج خطة حكومية متكاملة تلتقي فيها السلطتان الحكوميتان المشرفتان على قطاعي التعليم والصحة.

يتعلق الأمر بظاهرة خطيرة مازال الجميع يتفرج عليها بكل سلبية، ونتائجها كارثية على مستوى هدر الزمن المدرسي، ذلك لأن ثلث الزمن المدرسي، حسب إحصاءات رسمية، يتم هدره بالشهادات الطبية التي لا تملك المديريات الإقليمية إمكانية الطعن فيها، ينضاف هذا الثلث إلى ثلث آخر يتم هدره سواء بالعودة المتأخرة من العطل أو بالذهاب المبكر إليها أو بالغيابات غير المبرَّرة، ناهيك عن النزيف الكبير الذي تعرفه الحصص كل يوم، لكون التلاميذ لا يلتحقون بفصولهم الدراسية عقب الاستراحتين الصباحية والمسائية إلا بعد مرور ما بين 15 و20 دقيقة أحيانا.. وأحيانا أخرى، وتحت ضغط الخصاص في القاعات، يضطر التلاميذ للتنقل من قاعة إلى أخرى، وهذا يتم اقتطاعه من الزمن الرسمي المخصَّص للتعلم.

يضاف إلى هذا أن قلة الملحقين التربويين أو انعدامهم يجعلان الحراس العامين المكلفين بمنح أوراق الغياب غيرَ قادرين على تأمين عودة هؤلاء التلاميذ إلى فصولهم الدراسية في وقت قياسي، ولا ينتهي الحراس العامّون من هذه العملية إلا بعد مرور ثلث الحصة، وفي أحيان كثيرة لا يتم قبولهم من طرف المدرسين. ولأن أغلب المؤسسات العمومية لا تتوفر على خطط بديلة لاحتضان هؤلاء التلاميذ، إما لعدم توفر القاعات أو الأطر، فإنهم يخرجون إلى الشارع.

يضاف إلى هذا الهدر الخطير لأزمنة التعلم تخلي أسر التلاميذ في التعليم العمومي، بطريقة شبه نهائية، عن أدوراها التربوية، المتمثلة في المتابعة والدعم والتقويم، وانحصار دَور المؤسسات الثقافية المدنية، والتي كانت تقوم إلى وقت قريب بأدوار تعليمية رائدة. وفي المحصلة يكون لدينا تلميذ في التعليم الثانوي التأهيلي بمؤهلات لغوية ومعرفية لتلميذ في الابتدائي، أي بخصم السنوات الأربع المهدورة من خمس عشرة سنة.

إن حرص الوزارة على التطبيق الصارم لقانون الغياب بالنسبة إلى الموظف لا يعتبر ناجعا، في حد ذاته، للحد من هدر الزمن المدرسي، ما لم يتمَّ إشراك قطاعات عمومية تساهم بهذا القدر أو ذاك في استفحال المشكلة، وعلى رأسها وزارة الصحة، إذ هناك أطباء في القطاعين العام والخاص يعطون شواهد طبية لموظفين لم يطلعوا قط على حالاتهم!.. وفي حالات كثيرة، يحصل الموظف المتغيب على شهادة طبية بالهاتف أو ترسل إليه من طرف «طبيب العائلة» من مدينة أخرى، وفق تاريخ متَّفق عليه مسبقا.

 

///////////////////////////////////////////////////////////////

 

رقم:

8860

أفادت المندوبية العامة للسجون وإعادة الإدماج بأن عدد النزلاء المستفيدين من برامج التعليم بمختلف المستويات سجل ارتفاعا من 7173، خلال الموسم الدراسي 2023/2024، إلى 8860 في موسم 2024/2025، مع تسجيل حصول 2702 سجين على شواهد تعليمية، من بينهم 962 سجينا من بين المترشحين الأحرار حصلوا على شهادة البكالوريا، وذلك بنسبة نجاح بلغت 53,44 بالمائة. وأرجع يونس جبران، الكاتب العام للمندوبية، في عرض مشروع ميزانية المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم السنة المالية 2026 أمام لجنة العدل بمجلس النواب، ما سماه «تحسناً» إلى «اعتماد دروس دعم حضورية، واستغلال المنصات الرقمية التعليمية وإحداث أقسام نموذجية لفائدة الأحداث واليافعين، إضافة إلى الانخراط في برنامج دعم تربوي أطلقته الوزارة الوصية لتعزيز الكفايات الأساسية لدى المتعلمين».

 

/////////////////////////////////////////////////////////////

 

 

تعثر واضح في انطلاق تكوين المتصرفين التربويين

 

الطابع المُمركز للتكوينات يحول دون ضمان سنة تكوينية كاملة

 

 

 

رغم ظهور نتائج مباراة المتصرفين التربويين في نهاية شهر يوليوز الماضي، فإن انطلاق السنة التكوينية عرف تعثرا كبيرا بسبب أسلوب وزارة التربية الوطنية، وتحديدا المديرية المكلفة بهذا الموضوع في تدبير التكوينات. فبعد تعثر دام لأشهر انطلق رسميا، بداية الأسبوع الماضي، تكوين أطر سلك الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.. لكن كيف انطلقت هذه العملية؟ اللافت أن هذه الانطلاقة عرفت الكثير من أوجه القصور التي سجلها المتتبعون لهذا الأمر.

الملاحظة الأولى، حسب أساتذة مكونين وإداريين، تتجلى في التأخر في التكوين على الرغم من تنظيم المباراة شهر يوليوز الماضي. فضلا عن أنه لم تراعَ الجدولة الزمنية التي أصدرتها في الموضوع مديرية التكوين وتنمية الكفاءات. ويعد عدم الالتزام هذا نتيجة طبيعية لكون الإعلان الأول الخاص بتنظيم المباراة أغفل بعض التفاصيل، من قبيل مسألة اختيار مراكز التكوين من طرف المترشحين. ومع عدم الالتزام لجأ الكثير من المعنيين بالأمر من الناجحين في المباراة إلى طلب إفادة في الموضوع بخصوص وضعيتهم من لدن المراكز الجهوية، لكن الطامة الكبرى هي أن هذه المؤسسات التي ستستقبلهم لا تملك أي جواب عن سبب التأخير ولا عن التاريخ المحتمل لبداية التكوين.

الملاحظة الثانية أكدها مسؤولون جهويون، في اتصال من الجريدة، حيث أكدوا على أن غياب أو تغييب المعطيات عنهم ظاهرة جديدة أصبحت تطغى على علاقة المراكز الجهوية بالمديرية المركزية المعنية، وهي تندرج ضمن غياب رؤية تواصلية واضحة وفعالة. ومن تبعات هذا الأسلوب الفاشل في التواصل، اضطرار المسؤولين بالمراكز الجهوية إلى الانتظار إلى ساعة جد متأخرة من ليلة استقبال الطلبة للحصول على نسخة من العرض الموحد، الذي على كل المراكز أن تتلوه على طلبة سلك الإدارة التربوية، ليتم اكتشاف أن محتواه لم يكن شاملا لجميع التساؤلات الطبيعية التي سيطرحها الطلبة، ومن ذلك اللائحة الكاملة للمجزوءات التي يشملها برنامج التكوين التي أصبح عددها ومضامينها مجالا لإنتاج العبث المطلق. استمرار هذا الارتجال مع قرب تنظيم مباراة أطر التدريس وانطلاق تكوينهم، إن تم احترام المواعد المعلنة، ينذر بسنة تكوينية غير عادية تتحمل مديرية التكوين مسؤولية تبعاتها.

متى تراجع وزارة التربية البرامج التعليمية لمواكبة الثورة الرقمية العالمية؟

تلاميذ الثانوي يدرسون في 2025 مقررات تم وضعها قبل 20 سنة

 

 

نافذة:

الذكاء الاصطناعي أصبح أمرًا بالغ الأهمية في دعم عمل المدرس من خلال مساعدته على اتخاذ القرارات التربوية وتخطيط الأنشطة واختيار الموارد وتشخيص صعوبات التعلم

 

 

تعرف البرامج الدراسية المغربية تأخرا كبيرا على مستوى مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها العلوم والتقنيات، إذ في الوقت الذي يعيش الجيل الحالي من التلاميذ في قلب ما بات يعرف بالذكاء الاصطناعي، ماتزال الدروس لا تتجاوز عتبة استعمال «مسلاط» أو «حاسوب» في عرض محتوى معرفي يعود لأزيد من عشرين سنة.

 

الذكاء الاصطناعي في المدرسة

هناك العديد من الأحداث العلمية التي ميزت تاريخ البشرية على مر العصور وشكلت نقاط تحول في مسارها. ويشكل المجال الرقمي السمة المميزة للعصر الحالي. وفي هذا المجال، يبرز الذكاء الاصطناعي بقوة. ويتحقق هذا الذكاء من خلال تدريب الآلات على استخدام الخوارزميات للتنبؤ بنتائج المواقف المختلفة ذات الصلة بكثير من جوانب الحياة، مستفيدًا من التقدم المطرد للعلوم. أما في المجال التربوي، فإن الذكاء الاصطناعي تطور من الأعمال المتعلقة بالتعلم بواسطة الحاسوب ليصل إلى أنظمة قادرة على اتخاذ قرارات تعليمية بشكل مستقل. في الآونة الأخيرة، امتد هذا المجال ليشمل إعداد المحتوى، ودعم تطبيق المعرفة ودعم المشاركة الفعالة للمتعلمين، وتقييم الأداء والتعديل الذاتي.

من هنا نلمس أن الذكاء الاصطناعي أصبح أمرًا بالغ الأهمية في دعم عمل المدرس من خلال مساعدته على اتخاذ القرارات التربوية وتخطيط الأنشطة واختيار الموارد وتشخيص صعوبات التعلم. وتكفي، لتأكيد ذلك، الإشارة إلى توفير أنظمة الذكاء الاصطناعي بيانات قيّمة عن أداء المتعلمين وسلوكهم، وتمكنها نمذجة ممارسات المدرسين من أجل فهم أفضل لأدائهم البيداغوجي وتفاعلاتهم مع المتعلمين. وهي بهذا الشكل تقدم تحليلا للممارسات المهنية تمكن من الرفع من مستوى التبصر، حيث يلعب المدرس دورين رئيسيين في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. أولا من خلال تفسير تحليلات الذكاء الاصطناعي لتحديد احتياجات التعلم، وتوقع مخاطر الفشل وتكييف تعليمهم، وثانيا من خلال المشاركة في إنتاج البيانات وتصحيحها.

أما بالنسبة للمتعلم، فبفضل تقنيات الويب وأجهزة الاستشعار، تدمج أنظمة الذكاء الاصطناعي نموذج البيانات المعرفية لتكييف المحتوى أو الصعوبات أو المسارات مع احتياجات كل متعلم، ويوفر الذكاء الاصطناعي، أيضا، ردود فعل سريعة وقابلة للتكيف لتصحيح الأخطاء.

ونظرا لأهمية العلاقات الاجتماعية والعاطفية في المتعلم، بدأ الاشتغال على أنظمة للذكاء الاصطناعي التي تكتشف وتفسر العواطف من خلال التعرف على الوجه أو تتبع حركة العين.. وبالتالي، تطور الذكاء الاصطناعي في التعليم من مدرس معرفي إلى رفيق ذكي قادر على دمج الأبعاد العاطفية والاجتماعية للتعلم. وتبعا لهذه الأهمية، بادرت العديد من الدول منذ مدة إلى جعل الذكاء الاصطناعي عنصرا أساسيا داخل أنظمتها التربوية من خلال الملاءمة المستمرة لإطار استعمال هذه الأنظمة والقيم المحددة لتلك الاستعمالات، لأنها تعتبر أن العالم يتغير بسبب ثورة الذكاء الاصطناعي، فيجب على المدارس أن تتكيف بسرعة.

 

الذكاء الاصطناعي و«البلادة» الإدارية

في ألمانيا، مثلا، بدأ التفكير في ما الذي يجب أن يتعلمه التلاميذ اليوم، وما المهارات التي أصبحت عديمة الفائدة الآن. ويستشهد بمثال تدريس الجغرافيا، الذي كان يعتبر في الماضي أساسياً، حيث كان تعلم قراءة الخرائط أمراً ضرورياً للتنقل. أما اليوم، مع وجود أنظمة تحديد المواقع والهواتف الذكية، لم يعد ذلك ضرورياً. أمام هذا الوعي المتنامي عالميا بمكانة الذكاء الاصطناعي، لا مناص لمنظومتنا التربوية إلا تجديد الكثير من أسسها لتدارك النقص الحاصل في توفير الأجهزة المعلوماتية اللازمة وأنظمة الذكاء الاصطناعي. وكل تأخر في مواكبة هذا التحول على جميع المستويات لا يمكن إلا أن يؤدي إلى جعل مدرستنا عديمة الجدوى، بل معطلة للطاقات والإمكانات المتاحة عند المتعلمين. لذلك ينبغي فتح هذا الورش الأساسي في تأهيل منظومة التربية والتكوين والبحث في أقرب وقت، لكن بضمانات أساسية تتعلق بالقطع مع أسلوب تدبير مشاريع سابقة.

أولا تنبغي إعادة النظر في الأسس والمرتكزات التي تقوم عليها مناهجنا التعليمية التي يطبع عليها الكثير من الأسلوب الإنشائي وغياب الانسجام بين فقراته. فهل يمكن أن نستمر في سلك الثانوي، مثلا، ببرامج دخلت حيز التنفيذ عقدين من الزمن دون مراجعة. الذكاء الاصطناعي يقوم، من الناحية العلمية، على قوانين نظريات الاحتمالات. هذه المادة، التي تدرس مفاهيمها وخصائص منها في السنوات الأولى من الابتدائي في الكثير من الدول، نظرا لأهميتها في فهم الكثير من الظواهر الطبيعية والاجتماعية. أما في المغرب فلا تدرس عناصر بسيطة منها إلا في السنة الثانية باكالوريا. إضافة إلى ذلك، لا يمكن بتاتا أن نجد مكانا لنا في عالم الذكاء الاصطناعي بهيكلة للتعليم تعود للقرن الماضي، بتخصصات فضفاضة أصبحت أكثر من متجاوزة بفعل التطور الاجتماعي والاقتصادي والمعرفي الذي يعرفه المجتمع بل العالم بأسره. هنا نتساءل ما الذي منع من أن تكون الإعلاميات، مثلا، مادة أساسية في سلكي الإعدادي والثانوي، أو أن تحدث شعبة لها في الثانوي.

إن واقع هذه المادة الأساسية كارثي بكل المقاييس، فبالإضافة إلى كونها مادة غير معممة على جميع المؤسسات، يتم التعامل مع أساتذتها رغم قلتهم على أنهم احتياطيون لسد الخصاص في مواد علمية من قبيل الرياضيات أو الفيزياء، بل يطلب منهم أحيانا القيام بمهام إدارية. تعميم تكنولوجيا المعلوميات والاتصال كان فرصة مواتية لإدماجها بشكل يعطي للمدرسة دفعة مهمة نحو تحديثها، لولا إخفاقات كثيرة واكبت هذا المشروع الذي عرف نسخا متكررة منه. من جملة هذه الإخفاقات نذكر، بالخصوص، عدم إتمام مشروع تجهيز الكثير من المؤسسات بالعتاد اللازم، ورداءة تنظيم التكوينات المرتبطة بهذا المشروع وعدم ملاءة البرامج لتدمج استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال ضمن القدرات المستهدفة.

وهنا نسجل تناقضا غريبا، ففي الوقت الذي يسعى المغرب، من خلال مشروع المغرب الرقمي في جميع نسخه، إلى تسريع التحول الرقمي في البلاد كجزء من خطة شاملة لتعزيز الاقتصاد الرقمي وتطوير الخدمات العمومية لمواكبة التغيرات التي يشهدها العالم في مجال التكنولوجيات الحديثة، حيث تمثل الرقمنة محركا أساسيا لتحديث مختلف الانشطة، لا نلمس المساهمة التي يمكن أن تقدمها منظومة التربية والتكوين من أجل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، بالرغم من تنصيص كل مرجعيات المدرسة المغربية على أن من مهامها الأساسية توفير الكفاءات الضرورية لتحقيق التنمية المجتمعية الشاملة.

 

/////////////////////////////////////////////////////////////

 

تشهد البرامج التعليمية فقرا شديدا على مستوى الثقافة السياسية والقانونية، وخاصة في التعليم الثانوي، حيث طالب فاعلون حقوقيون وسياسيون مرارا بخلق شعبة خاصة بالدراسات القانونية في هذا السلك. ففي المناهج التربوية للسلك الابتدائي (المستويات 4 و5 و6) نجد حضورا للقانون في مادة الاجتماعيات وتحديدا مكون التربية المدنية، الذي يعطي تعريفا لمفاهيم الحقوق والواجبات وممارسة المواطنة عبر أنشطة مدرسية بسيطة. أما بالنسبة للسلك الإعدادي، فتتم، من خلال مادة الاجتماعيات، تنمية الوعي بالواجبات والحقوق وما يرتبط بهما من قيم ومبادئ وسلوكيات، مع التشبع بقيم حقوق الإنسان.

 

العلوم السياسية في السلك الثانوي

 

المدرسة لا تعد «سياسيين صغارا» بل مواطنين قادرين على اتخاذ المواقف الواعية

محمد كماشين فاعل تربوي وجمعوي

 

في خضم النقاش الدائر حول إصلاح المنظومة التعليمية، يطفو على السطح، بين الفينة والأخرى، مطلب إدراج العلوم السياسية والقانونية ضمن مقررات التعليم الثانوي التأهيلي، بدعوى أن المتعلمين في حاجة إلى فهم مبادئ المواطنة والديمقراطية والدولة الحديثة منذ سن مبكرة، وتمكينهم من خلفية معرفية قبل الالتحاق بالشعب الجامعية المتخصصة في هذا المجال.

قد يبدو هذا المطلب وجيها في ظاهره، غير أنه يخفي في العمق قدرا من التبسيط المخل بطبيعة العملية التربوية ومراحل النمو المعرفي والنفسي للمراهقين. فالمدرسة، في جوهرها، ليست ساحة لتجريب الأفكار أو اختبار النوايا الإصلاحية، بل مؤسسة تخضع لهندسة بيداغوجية دقيقة تراعي التدرج العقلي والنفسي للمتعلمين.

إن الاعتقاد بأن تلميذ اليوم مؤهل لاستيعاب المفاهيم السياسية المركبة، وإدراك تعقيدات النظم القانونية والحقوقية والدستورية، يجانب الصواب، فهذه المعارف بطبيعتها تتطلب نضجا ذهنيا وقدرة على التجريد والتحليل النقدي لا تتوافر عادة في هذه المرحلة العمرية.

ثم إن من يروج لفكرة غياب هذه المعارف في المناهج الدراسية، يتجاهل أن المنظومة التربوية الوطنية تتضمنها فعلا — ولكن بجرعات مناسبة — من خلال مواد مثل التربية على المواطنة، والفلسفة، والتاريخ واللغة العربية، في هذه المقررات، يتعرف المتعلم على قيم الحرية، والمسؤولية، واحترام القانون والمشاركة المجتمعية، دون الوقوع في التلقين الإيديولوجي.

إضافة إلى ذلك، فإن إدراج العلوم السياسية والحقوق كمقررات مستقلة لن يضيف بالضرورة قيمة معرفية حقيقية، بل سيزيد من تكديس المواد في برنامج دراسي يشتكي التلاميذ أصلا من ثقله وكثافة مكوناته. فالحاجة اليوم ليست إلى توسيع العرض المعرفي، بل إلى تعميق الفهم، وتحسين طرائق التدريس، وتطوير قدرات التفكير النقدي والتعبير المسؤول.

تؤكد الهندسة البيداغوجية الحديثة أن لكل مرحلة تعليمية غاياتها ومداها الزمني، وأن إدخال معارف تفوق مستوى النضج الإدراكي للمتعلمين هو نوع من العنف التربوي غير المقصود. لذلك، عوض المطالبة بمقررات جديدة، يجدر بنا أن نتساءل: هل ما ندرسه اليوم فعال في بناء شخصية متوازنة ومستنيرة؟ وهل طرائق التدريس الحالية قادرة على تحقيق الأثر التربوي المنشود؟

من واقع التجربة الميدانية، يتبين أن كثيراً من المتعلمين يجدون صعوبة في تمثل المفاهيم الأساسية المرتبطة بالقوانين التنظيمية أو بالاختصاصات الجماعية، فكيف يمكن تحميلهم فوق طاقتهم بمعارف أكاديمية متقدمة في القانون والعلوم السياسية؟

إن المدرسة لا تعد «سياسيين صغارا»، بل مواطنين أحرارا قادرين على التفكير السليم واتخاذ المواقف الواعية. أما الوعي السياسي الحقيقي فهو ثمرة تدرج في المعرفة والممارسة، لا نتيجة حشو نظري في قاعات الدرس. ولا ينبغي أن نغفل أن هناك أندية تربوية لحقوق الإنسان والتربية المدنية تشتغل في مؤسساتنا التعليمية، وتؤدي دورا فعالا في نشر قيم المواطنة والكرامة والعدل، ضمن أطر تربوية مدروسة ومناسبة للفئة العمرية.

في النهاية، ليس كل علم يصلح لكل عمر، والتربية الناجحة ليست في كثرة المقررات، بل في عمق الأثر الذي تتركه في عقول الناشئة وسلوكهم.

 

 

////////////////////////////////////////////////////////

 

متفرقات:

 

زيادة هامة في تعويض الساعات الإضافية

كشفت مضامين المرسوم رقم 2.25539 بتغيير المرسوم رقم 205,1012 الصادر بشأن تحديد مقادير التعويضات عن الساعات الإضافية الممنوحة لأطر هيئة التدريس عن رفع قيمة التعويضات عن كل ساعة تدريس. وجاء ضمن دورية حديثة لـ«وزارة برادة» عقب صدور المرسوم ذاته بالجريدة الرسمية، «الرفع من المقدار الممنوح عن كل ساعة تدريس إضافية من 91 درهما خاما إلى 159 درهما خاما، أي بنسبة 75 بالمائة بالنسبة لأساتذة التعليم الابتدائي، والثانوي الإعدادي، والتعليم الثانوي التأهيلي العاملين بمؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي». ووفق المصدر ذاته، «يتم الرفع من المقدار الممنوح عن كل ساعة تدريس إضافية من 156 درهما خاما إلى 218 درهما خاما، أي بنسبة 40 بالمائة بالنسبة لأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي العاملين بمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي». ونص المرسوم، كذلك، على «الرفع من المقدار الممنوح عن كل ساعة تدريس إضافية من 195 درهما خاما إلى 273 درهما خاما، أي بنسبة 40 بالمائة بالنسبة للأساتذة المبرزين للتربية والتكوين العاملين بمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي». بالإضافة إلى الرفع من المقدار الممنوح عن كل ساعة تدريس إضافية من 234 درهما خاما إلى 327 درهما خاما، أي بنسبة 40 بالمائة بالنسبة للأساتذة المبرزين للتربية والتكوين العاملين بالأقسام التحضيرية لولوج المعاهد والمدارس العليا أو بأقسام تحضير شهادة التقني العالي أو بمراكز التكوين أو بالمؤسسات الجامعية.

 

«التكوين المهني» يوضح مسطرة تدبير المنح

أصدر مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل توضيحا للرأي العام، على خلفية مضامين إعلامية حول عملية تدبير المنحة الخاصة بالمتدربين، وما تضمنته بعض المقالات من معطيات اعتبرها المكتب «غير دقيقة ولا تعكس الواقع». وأكد المكتب، في البلاغ الذي توصلت به الجريدة، أنه يتعامل مع هذا الموضوع بكامل الشفافية والمسؤولية، مبرزا أن تدبير المنح منذ سنة 2017 تمّ في إطار اتفاق واضح ومشترك مع الوزارة الوصية، وبشكل طوعي وإرادي، انطلاقا من وعي المؤسسة بدورها في خدمة الشباب المتدربين، وهي المهمة التي استمرت إلى غاية سنة 2025. وأوضح المكتب أنه نفذ مهامه وفق مساطر مضبوطة تشمل خمس مراحل رئيسية، من إعداد وإرسال لوائح المتدربين المستوفين للشروط، إلى التوصل باللوائح المصادق عليها من طرف الوزارة، ثم صرف الشطر الأول من المنحة فور التوصل بالاعتمادات المالية المخصصة، مع التواصل المستمر مع المتدربين واستقبال شكاياتهم ومعالجتها بتنسيق مع المصالح المختصة.

 

 

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى