
النعمان اليعلاوي
عاد التوتر ليخيم على الجامعات العمومية، بعد دخول الأساتذة الباحثين في إضراب وطني يومي 3 و4 مارس الجاري، في خطوة تصعيدية أعلنت عنها النقابة الوطنية للتعليم العالي احتجاجا على ما تصفه بتعثر الحوار مع الحكومة ومضامين مشروع القانون الجديد المتعلق بالتعليم العالي. وقد خلف الإضراب حالة من الارتباك داخل عدد من المؤسسات الجامعية، بعد مقاطعة الدروس والأنشطة البيداغوجية والإدارية، في مؤشر جديد على عمق الأزمة التي يعيشها القطاع.
وقالت النقابة الوطنية للتعليم العالي إن نسبة المشاركة في الإضراب كانت “مرتفعة وناجحة”، مؤكدة أن التعبئة التي شهدها القطاع هذه المرة كانت غير مسبوقة مقارنة بمحطات احتجاجية سابقة.
وفي هذا السياق، كشف يوسف الكواري، نائب الكاتب العام للنقابة، أن الإضراب الوطني بقطاع التعليم العالي والجامعات العمومية “حقق نجاحا تاما بنسبة 100 في المائة”، معتبرا أن هذه المشاركة الواسعة تعكس حجم الاحتقان داخل أوساط الأساتذة الباحثين.
وأوضح المتحدث ذاته أن المكتب الوطني للنقابة لم يتوصل بأي تواصل رسمي من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مضيفا أنه من المرتقب عقد اجتماع خلال الفترة المقبلة لتوضيح ما إذا كان هناك أي تفاعل حكومي مع مطالب الأساتذة الباحثين أو مع البرنامج الاحتجاجي الذي أعلنت عنه النقابة.
وفي ما يتعلق بالخطوات التصعيدية المقبلة، أشار الكواري إلى أن اللجنة الإدارية للنقابة كانت قد أعلنت في بيان سابق عن خوض إضراب لمدة 48 ساعة، مع إمكانية الانتقال إلى إضرابات متسلسلة في حال استمرار تجاهل المطالب. كما تقرر تجميد العمل داخل مختلف الهياكل المنتخبة في الجامعة، بما في ذلك الشعب والمختبرات ومجالس الكليات والجامعات، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل عدد من الآليات التنظيمية التي يعتمد عليها تدبير الشأن الجامعي.
وتعتزم النقابة تنظيم وقفات احتجاجية محلية وجهوية خلال الأسابيع المقبلة، على أن تتوج هذه الخطوات بوقفة وطنية أمام البرلمان بالتزامن مع استئناف اللجنة الإدارية لأشغالها منتصف شهر أبريل القادم، وذلك من أجل تقييم مستجدات الملف ومدى تجاوب الحكومة مع مطالب الأساتذة الباحثين.
وأكد المسؤول النقابي أن البرنامج الاحتجاجي لا يقتصر على التوقف عن التدريس فقط، بل يشمل أيضا تجميدا شاملا للأنشطة الأكاديمية المرتبطة بتسيير المؤسسات الجامعية، بما في ذلك مقاطعة اجتماعات مجالس الكليات والجامعات، وهو ما وصفه بـ”الشلل التام” الذي قد يصيب عددا من الهياكل الجامعية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
وحمّل الحكومة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع داخل قطاع التعليم العالي، مذكّرة باتفاق أكتوبر 2022 الذي نص على عقد اجتماعين دوريين سنويا لمناقشة قضايا القطاع، معتبرة أن عدم تفعيل هذا الالتزام ساهم في تفاقم التوتر ودفع الأساتذة الباحثين إلى خوض خطوات احتجاجية متصاعدة.





