حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريروطنية

احتجاجات تُجبر السلطات على فتح ملفات التنمية بجماعة مكارطو

سكان دواوير ينظمون وقفة أمام القيادة بعد سنوات من التهميش

في خطوة غير مسبوقة داخل جماعة مكارطو بدائرة ابن أحمد، خرجت ساكنة دواوير أولاد احمامة، الكويطات، أولاد الكبير، أولاد عبد الله وأولاد لحسن في وقفة احتجاجية سلمية أمام قيادة أولاد محمد ثم أمام رئاسة دائرة ابن أحمد، بعدما نفد صبرهم تجاه ما وصفوه بسنوات من التهميش والإقصاء من المشاريع الأساسية.

ولم يكن خروج الساكنة عملًا عاطفيًا أو انفجارًا لحظيًا، بل كان نتيجة تراكم طويل لمعاناة يومية تخص الطريق والماء والإنارة والنقل المدرسي، وهي عناصر بسيطة لكنها في هذه المناطق تمثل فرقًا بين العيش بكرامة والعيش على هامش الوطن.

وسجلت الوقفة الاحتجاجية مشاركة عدد من الشيوخ تجاوزوا السبعين، حاملين معهم معاناة أسرٍ بأكملها، من قبيل مشكل المسالك الطرقية غير المعبدة التي تحرم المرضى من الإسعاف وتجعل الوصول إلى المدرسة مغامرة يومية لأطفال يقطعون مسافات طويلة وسط الأوحال، والماء الصالح للشرب لا يصل إلا بشق الأنفس، فيما ظلت الإنارة العمومية مطلبًا مؤجلًا رغم تكرار الوعود. وهي كلها أمورٌ تعتبر في المدن خدمات بديهية، لكنها في دواوير مكارطو ما تزال أحلامًا مؤجلة.

الوقفة الاحتجاجية دفعت قائد قيادة أولاد محمد ورئيس دائرة ابن أحمد لاستقبال المحتجين وفتح حوار معهم، إذ طالبوا بفتح ملفات طالها النسيان منذ عقود والاستجابة لمطالبهم وفتح ملف دراسة تنفيذ المشاريع الضرورية المتعلقة بالطريق والماء والإنارة والنقل المدرسي، مع العمل على تصحيح الاختلالات السابقة التي أدت إلى إقصائهم من البرامج التنموية.

هذه الخطوة اعتبرتها الساكنة تحولًا مهمًا يعيد الثقة بين المواطنين والإدارة، ويؤكد أن الاحتجاج السلمي المنظم يمكن أن يكون وسيلة فعالة لإيصال الصوت وتصحيح المسار، خصوصًا عندما تكون المطالب مشروعة ومعقولة ومبنية على حاجة حقيقية للعيش الكريم. فالساكنة ليست في صراع مع المؤسسات، بل تريد فقط أن تُعامل بإنصاف وأن تستفيد من حقها في التنمية مثل باقي مكونات الجماعة.

المثير في الوقفة الاحتجاجية مشاركة رئيس جماعة سابق لم يستطع وقت ترؤسه الجماعة تحقيق هذه المطالب، ليأتي اليوم، مع قرب الاستحقاقات المقبلة، للخروج في جلباب المحتج، وهو ما أثار استغراب فعاليات المنطقة حول هذا الخروج.

شعور الساكنة بالإقصاء لم يكن مجرد انطباع، بل كان مبنيًا على واقعٍ ملموس، حيث تم استثناؤهم بشكل غير مفهوم من مجموعة من المشاريع التي أطلقت في جماعة مكارطو خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها مشاريع الجيل الجديد من التنمية الترابية المندمجة التي تم إطلاقها انسجاما مع التوجيهات السامية، والتي تهدف أساسًا إلى تقليص الفوارق المجالية والتسريع بتنمية العالم القروي. غير أن هذه الدواوير ظلت خارج التنفيذ، في وقت استفادت دواوير أخرى داخل الجماعة من إصلاحات، ما جعل الساكنة ترى أن السبب مرتبط بما يسمى «الحسابات السياسية الضيقة» التي سبق أن اتُّهِم بها رئيس المجلس الجماعي خلال الولاية السابقة.

هذا الإقصاء المتكرر دفع السكان إلى التعبير عن غضبهم بشكل حضاري، حيث التزم الجميع باحترام النظام وقدموا مطالب واضحة ومحددة دون أي مبالغة أو تصعيد.

وخلال الوقفة، تحدث ممثلون عن السكان بلهجة واقعية تصف الوضع كما هو، مؤكدين أن احتجاجهم ليس ضد أشخاص، بل ضد غياب العدالة المجالية، والرسالة كانت بسيطة: «نحن جزء من هذه الجماعة، ونريد فقط حقنا في المشاريع التي تعطي الأولوية للمناطق الهشة مثل منطقتنا».

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى