حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

بين الإنجاز وضجيج اللغو

كلنا تابع قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) المثيرة للجدل، والتي أعقبت الأحداث المؤسفة التي شهدها نهائي المغرب والسنغال، وهي قرارات وصفت بالغامضة لأنها جاءت مخففة إلى حد كبير ومشتركة بين الفريقين، وخيبت آمال الجمهور المغربي الذي رفع سقف انتظاراته عاليا، وكان يأمل إنصافا واضحا بعد ما تعرض له من تخريب وتشويش ومؤامرات سوداء فشلت في إفساد العرس الرياضي الإفريقي.

لا يجب الانسياق بشكل كامل خلف موجة السخط واللغو المرتبطة بقرارات (الكاف)، مقابل إغفال حقيقة أساسية، وهي أن المغرب نجح بكل المقاييس في رفع سقف التحدي عاليا من خلال تنظيمه الاستثنائي لكأس إفريقيا 2025، حيث أبهر المتابعين من داخل القارة وخارجها، بفضل بنياته التحتية المتطورة، وملاعبه الحديثة، وفنادقه المصنفة، وحسن الضيافة المتجذر في عمق التاريخ المغربي، كقيمة أصيلة لا تصنع فيها ولا ضعف كما يتوهم البعض.

إن قرارات (الكاف) وتبعاتها تبقى من اختصاص القانون، وقد أحسنَت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بصون حقوقها عبر اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (طاس). في المقابل، يبقى الأهم هو الاستثمار في الدروس الحقيقية التي أفرزتها هذه التظاهرة، حيث عاينت الشعوب الإفريقية الزائرة للمغرب مستوى التقدم والازدهار الذي بلغته المملكة الشريفة، ولمست تحضر الشعب المغربي وروحه الرياضية العالية، وهو ما شكل عقدة حقيقية للجهات المعادية التي حاولت وتحاول عبثا تحويل النقاش والبحث عن «هزيمة وهمية» لإلصاقها بالمغرب.

لقد انهارت، بالمناسبة، أطروحات الإعلام الموجه الذي ظل يروج لتحكم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في دواليب (الكاف)، وانفجر بالون «شراء الحكام» واستمالتهم، كما سقط ادعاء أن فوز المغرب بتنظيم كأس إفريقيا كان مجرد مجاملة، بقوة الواقع وبشهادة العالم أجمع على أن المغرب نظم واحدة من أفضل النسخ الإفريقية على الإطلاق، ورفع سقف المعايير أمام كل المنافسين.

واليوم يقف المغرب أمام تحدّ أكبر من تنظيم كأس إفريقيا، يتمثل في المشاريع الضخمة المرتبطة باستضافة مونديال 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. تحد يستدعي استثمار التجارب السابقة، والنجاح في تعميق ثقافة التعايش بين الشعوب وانصهار الهويات داخل الخصوصية المغربية، إلى جانب تعزيز الإشعاع السياحي وربطه بالتقدم في مجالات استراتيجية أخرى.

إننا نؤمن بأن الرياضة منافسة شريفة مهما كثرت المؤامرات، ونعي جيدا أن الفوز الحقيقي لا يتحقق بالكواليس البئيسة ولا بتهديد سلامة الجماهير والأرواح البريئة، بل بالاستثمار الجاد في قطاع الرياضة ليصبح رافعة للتنمية والتشغيل، وجسرا للتقارب بين الشعوب، وأداة لمحاربة الفقر والجهل والتخلف، واللحاق بركب الدول المتقدمة.

لذلك يظل المغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، منشغلا باستراتيجيات كبرى ذات أهداف سامية، بعيدا عن المناورات العدائية، وهي استراتيجيات تعرف مؤسسات المملكة كيف تحصنها وتفشل مخططات استهدافها بصمت، فيما يستمر العمل الحقيقي والمشاريع الهيكلية التي تغير وجه الوطن، وتبعث برسائل أمل إلى الشعوب الإفريقية مفادها أن التقدم ليس مستحيلا متى توفرت الإرادة، وأنه- في النهاية- لا يصح إلا الصحيح.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى