حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

تجربة المرض بين كوالالمبور وريغا17

من أسوأ الأشياء التي يمكن أن تقع للإنسان خلال سفره هو أن يضيع جواز سفره أو بطاقة البنك، أو أن يمرض. وللأسف، عشت هذه التجربة مرتين؛ الأولى في ريغا، عاصمة لاتفيا، والثانية في كوالالمبور بماليزيا. وفي كلتا المرتين، كان السبب مرتبطا بالماء، أو تحديدا بماء الصنبور.

مقالات ذات صلة

كانت زيارتي الثانية لماليزيا مجرد محطة عبور قبل التوجه إلى سنغافورة، ولم يكن أمامي سوى ثلاثة أيام فقط. ومع ذلك، حاولت إعادة زيارة أهم المواقع السياحية التي زرتها من قبل، وخصوصا المتاحف، حيث توجد دائما معارض مؤقتة لفنانين جدد يعرضون رؤى إبداعية متقدمة. أجد دائما أن المبدعين الآسيويين يمتلكون رؤية تجديدية مميزة، ربما بسبب وجود سوق فنية مهمة تدعم مختلف الإنتاجات والإبداعات، مما يشجع الفنانين على الابتكار والتنافس. وبما أنني كنت أرغب في البقاء بالقرب من مركز الأعمال، حجزت فندقا كبيرا قريبا من برجي بتروناس.

في اليوم الأول من وصولي، خرجت لتناول الغداء قبل التوجه إلى متحف الفنون الإسلامية. وكانت الشمس حارقة جدا، مما دفعني إلى الاحتماء بالأنشطة داخل المتاحف والأماكن المغلقة والمكيفة.

على الطريق، توقفت عند مطعم غير بعيد عن الأبراج الشهيرة، وكان المكان مليئا بالشباب الذين يرتدون بدلات رسمية وبعضهم بقميص الباتيك، ويبدو أنهم موظفون في الشركات التي يحتضنها حي الأعمال. طلبت طبق ناسي جورينغ، وهو أرز تقليدي يحضر عادة مع صلصة الكاري أو أي صلصة أخرى حسب اجتهاد الطباخ ورغبة الزبون، كما طلبت عصير فواكه، ونسيت أن أطلب من النادل ألا يضع فيه مكعبات الثلج.

وبعد أقل من عشر دقائق، عاد النادل بالعصير، وبه مكعبات من الثلج. ترددت قليلا في شربه، لأن الثلج غالبا ما يصنع من ماء الصنبور، الذي قد يحتوي على عناصر أو جراثيم جديدة على الجسم، مسببة الحمى وأمراضا أخرى. ورغم ذلك، شربته.

مع عودتي إلى الفندق في المساء، بدأت أشعر بألم في البطن وارتفاع في الحرارة، مع تعب شديد وإسهال. اتصلت بالاستقبال واستفسرت عن الأدوية المتوفرة ضد الحمى وآلام البطن، فأرسلوا لي بعض الحبات، أخذتها وحاولت النوم، إلا أن الألم اشتد في منتصف الليل مع تعب شديد وحمى. عندها، اتصلت بالاستقبال لطلب طبيب بشكل عاجل، ووصل بعد ساعة ونصف تقريبا.

بعد الفحص، أكد الطبيب أن السبب هو طعام أو شراب لم يتقبله جسمي، أي ما يعرف بإسهال المسافرين، وكتب لي وصفة طبية تحتوي على أدوية يجب تناولها مع الالتزام بالراحة التامة. تناولت الأدوية وبقيت في الفندق ثلاثة أيام دون تحسن ملحوظ، حتى اليوم الرابع، حيث بدأت الحرارة تنخفض وبدأت أستعيد قواي.

في اليوم الخامس، صعدت الطائرة نحو سنغافورة، التي كنت أنوي دخولها بالقطار، لكنني لم أشعر بالطاقة الكافية لرحلة طويلة، على الرغم من جمال الطريق والتضاريس التي يعبرها القطار. وفي الطائرة تذكرت المثل القائل «تجري الرياح بما لا تشتهي السفن»، فالسفر ليس بمعزل عن اللحظات الصعبة، سواء كانت مرضا، أو سرقة، أو الفرق بين ما نتمنى أن نراه وما يقدمه الواقع، أو الحجوزات الملغاة، أو تعرضنا للنصب من بعض المهنيين، وغيرها من المواقف التي قد تجعل تجربة السفر مختلفة تماما عن توقعاتنا.

في ريغا كانت التجربة مختلفة بعض الشيء، حيث كنت في فندق صغير، كانت صاحبته روسية، عملت لسنوات في فنادق جنيف السويسرية، وكانت تتحدث الفرنسية بطلاقة. استقبلتني بابتسامة عريضة وقالت إنني أول زبون من المغرب، تحدثنا كثيرا خلال تسجيل الدخول.

في اليوم الثالث، بدأت تظهر علي نفس الأعراض التي كانت عندي في كوالالمبور، فقامت بطلب طبيب وبقيت معي للترجمة، وأوصت جميع الموظفين بأنه إذا احتجت أي مساعدة، عليهم التواصل معها. كانت تتصل بي مرتين في اليوم لتطمئن على صحتي وتتأكد إن كنت قد تناولت الدواء. في اليوم الأخير، جاءت مبتسمة، وقالت، إذا لم تتحسن صحتي، ستأخذني إلى منزل والدتها، التي تملك وصفات قديمة فعالة وأكثر نجاعة. ابتسمت وأخبرتها أن الشدة قد مرت وسأغادر اليوم، وألحت بأن أتصل بها عند الوصول.

كنت دائما أفضل الفنادق الصغيرة، حيث تكون الخدمة شخصية والعلاقات إنسانية، كأنك بين أفراد عائلة تعرف عنك كل شيء وتستقبلك بنصائح عملية، وكأنك جزء من البيت. وفي لحظات الشدة تدرك الفرق بين الفنادق الكبيرة والصغيرة، التي غالبا ما تكون في بنايات تقليدية تأخذك إلى عمق التراث والتاريخ، وتمنحك شعورا بالدفء والإنسانية في كل تعامل.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى