حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

الوعي النبوي

بقلم: خالص جلبي

مقالات ذات صلة

 

هي أزمة طاحنة بين الفكر التقليدي وصدمة الحداثة، وهو ما حصل معي مع رجل نشأ في بيئة تقليدية، ثم طحنت أفكاره بين العالم الحديث وأفكار تجاوزها الزمن، كما قرأناها في خطاب المالكي، رئيس الوزراء الأسبق في العراق، نوري المالكي بدون نور وملك، فما زلنا في معارك دون كيشوت القديمة بين عمرو بن العاص ومعاوية. وصديقنا من دمشق أنكر النبوة والقرآن، بل وجود الله، فكان لا بد من الأخذ بيده إلى يقين الإيمان في رحلة صعبة للغاية، إن لم تكن مستحيلة قلت له متابعا الجدل السابق. كما ذكرت لك الليلة السابقة أن الجنس البشري عاش فترة ممتدة سحيقة يأكل الوحوش، والوحوش بدورها تأكله. أخذ هذا فترة امتدت ربما مئات الآلاف من السنوات. الإنسان أقرب إلى البهيمة، وليس كما تصوره روايات العهد القديم كان في جنة عدن، بل كان في سقر ونكد وجوع وموت مبكر. ربما حتى أيام روما لم يكن ليعيش الإنسان في المتوسط أكثر من أربعين سنة.

ـ وكما ذكرت لك بدأت الثورة الزراعية، قبل حوالي 9000 سنة، وهنا تدخل على خط الرقي الإنساني ظاهرة نوح في قصة السفينة، فمتى عاش؟ بل هل يوجد شيء اسمه آدم، أم هو اتفاق على وجود نوعنا العاقل القاتل؟

ـ حسب الأبحاث الأركيولوجية منها التي كشفت في قاع البحر الأسود، يبدو أن ثمة تغيرا خطيرا حصل في تدفق مياه المحيطات، بفعل ذوبان العصر الجليدي، لتندفع المياه في هجومين على ثغرة الدردنيل من البحر المتوسط، ما كانت تسمى الهليسبونت، تلك التي مر فيها ملك فارس في القرن السادس قبل الميلاد، ليلتهم بلاد اليونان، فتنجو عند ممر ترامبولاي، تلك التي مثلها توم كروز في فيلم «آخر الساموراي». لتعقبها موجة أشد هولا تكسر عتبة البوسفور، لتتدفق مياها أشد من شلالات نياغارا بأربعمائة ضعف  تنحدر على بحيرة غناء (ليعرف لاحقا بالأسود)، اصطف الناس حولها في زرع هضيم ليطفطف الماء مثل البانيو، ليهرب الناس في كل اتجاه بمعدل كيلومتر يوميا إلى مساحات تأكل أراض هائلة، ولكن يأتي منها الخير حين انتشر البشر من هناك لنقل الزراعة إلى باقي الأرض. فكان الطوفان بركة من جانب آخر، كما يقولون من الشر ينبع الخير.

ـ كان ذلك قبل التاريخ، ذلك أن التاريخ هو ما كتب فمتى عرف الإنسان الكتابة؟

ـ عبر التاريخ كما جاء في القران باعتبار أن شيخك الفرفور والبوطي، خادم الطاغية (بيقين)، لم يلفتا نظركم إلى القراءة التاريخية المعمقة. أقول بدأت الكتابة كما أشارت الآية إلى (صحف إبراهيم وموسى) منذ حوالي خمسة آلاف سنة، فمتى عاش موسى، ومتى عاش إبراهيم؟

ـ إذن الكتب المقدسة ما سميت مقدسة وهي عندك ليست مقدسة؟ ومعك الحق في ذلك فهي لا تزيد على أساطير الأولين، كما قال مشركو قريش لنبي الرحمة (ص): أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا.

ـ الكتابة بدأت كما يحصل معنا عندما دخلنا أطفالا إلى المدرسة، لنتعلم ليس النطق، فهذا يبدأه الدماغ منذ الأشهر الأولى بدون ذاكرة، وتبدأ الذاكرة الدائمة منذ عمر الرابعة، أما ما قبلها فهباء منثور. أنا شخصيا أتذكر جدي من طرف والدي في لقطة يتيمة واحدة، ربما مات مبكرا لا أدري، فالبيئة عندنا كانت متكتمة جدا، حتى اسم جلبي الذي أحمله كان كنجو حتى دخلت الجامعة، وكان لا بد من تسجيل اسمنا حسب قيود النفوس.

ـ كما ترى الكتابة عمرها قصير جدا في التاريخ الإنساني (5000 سنة ـ الطباعة 500 ـ البخار 200 ـ الكهرباء 120 ـ النت 30 سنة)، والقرآن الذي تكذبه أنت هو ابن البارحة؛ فمخطوطات نبوخذ نصر من الكتابة المسمارية التي كشفت صدفة في العراق ـ المنهوب الحالي من الطائفيين ـ تم العثور عليها في مكتبة ضخمة سرية تضم عشرين ألف لوح، جاءت فيها للمرة الأولى قصة جلجاميش ومعنى الموت للإنسان.

ـ إذن أين النبوات؟ وليس محمد (ص) والقرآن الذي أنت في شك منه ومعك الحق في ذلك. ولماذا جاءت النبوات بالأصل؟ وهل نحتاج إليها؟ وهل من مبرر لانبعاثها في التاريخ؟

ـ حسب الفيلسوف الوجودي، كارل ياسبرز، هناك عصر محوري للوعي الإنساني. مثلا أول فلاسفة اليونان طاليس بدا ربما من القرن الثامن قبل الميلاد. سقراط تم إعدامه عام 399 قبل الميلاد، لكن حسب ياسبرز، عن العصر المحوري هو القرن السادس قبل الميلاد، حيث انبثقت على فترات متقاربة ثلاث ديانات الزرادشتية والبوذية والكونفوشيوسية، التي هي، حسب تعبيرك، اختراعات بشرية لحل مشاكل سياسية وجنسية، كما حلل فرويد التاريخ الإنساني أنه الفرج وما نفخ عفوا.

ـ السؤال ما هو الوعي الإنساني؟ هنا تتدخل مجموعة من العلوم على الخط لفهم الإنسان، وماذا يحدث على وجه الدقة في وعي النبي، حين يزعم أن وحيا دخل إليه فبدأ يهذي هذيانات عجيبة، مما جعل مشركي قريش يقطعون حكما عليه بالضبط أنه رجل مختل: به جِنَّة..

ـ هنا تسجل هذه الظاهرة أن ثمة وعيا يحدث عند بعض الأفراد مختلف عنا جميعا، بل إنه يتحدث بأمور مستقبلية سوف تتحقق، مما يأخذ منها صفة النبي، أي التنبؤ بما سيحدث من عظيم الواقعات. بل حتى المنامات الصادقة لمدة ستة أشهر في مطلع الرحلة، كما جاء في الحديث أنها قطعة من 46 جزءا من النبوة (ستة أشهر مقابل 23 سنة).

طبعا وحسب الفيزياء التي درستها في جامعة دمشق، المنكوبة بالطاعون البعثي الطائفي الذي أنهى كل عقل وإبداع. أقول ذهب (ميشيو كاكو) في كتابه «فيزياء المستحيل»، الذي أنصح بقراءته لكل مهتم بالثقافة، إلى تقسيم المستحيلات إلى عشر طبقات منها خمس تحقق بعضها والباقي من الخمس هو في طريق التحقق ولو بعد حين، وهي: التليباثي Telepathy (التخاطب من بعد كما وقع لعمر رضي الله عنه، وبالطبع هي لك خرافة ضخمة)، والتحريك عن بعد Teleportation، والتحريك بقوة الدماغ (Psychkenesis)، وأخيرا الاختفاء (Invisibility)، ومضاد المادة (Antimatter).

أما الثلاث من الطبقة الثانية، فيقول سوف تتحقق، لكن في أحقاب بعيدة وهي ما فوق سرعة الضوء والثقوب الدودية والكون الموازي (خرق قوانين الزمان والمكان) وهي ما زالت في حيز قوانين الفيزياء، لكن بعد الثماني المذكورة يبقى أمران اثنان تتكسر قوانين الفيزياء على عتبتهما، وهما (آلات دائمة الحركة) فلا صيانة وتجديد، و(الاستبصار)، أي رؤية المستقبل هنا تتحطم قوانين الفيزياء، وهو ما جرى على يد الأنبياء ومنه سمي النبي نبيا، وفوقها تأتي طبقة الرسالة، أي أن هذا الرجل الذي يدخل عالما جديدا عبقريا يفيض بالتبشير لمن حوله بما أوحت إليه العناية الإلهية.

ـ هذا القفز الإبداعي في وعي النبي كلنا نؤتى لحظات عابرات منه، في لحظات فيض الإبداع، ولكن الاستمرار في الحالة يكون لمن اصطفته العناية الإلهية.

 

نافذة:

تتدخل مجموعة من العلوم على الخط لفهم الإنسان وماذا يحدث على وجه الدقة في وعي النبي حين يزعم أن وحيا دخل إليه فبدأ يهذي هذيانات عجيبة

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى