
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن مصالح وزارة الداخلية تلقت مطالب بفتح تحقيق إداري وقانوني بشأن شبهات إصدار تراخيص ووثائق إدارية بطرق غير قانونية داخل جماعة اكزناية بضواحي طنجة، وذلك على خلفية الملف المتعلق بتجزئة «الريحان»، الذي مازال يراوح مكانه منذ ما يقارب خمس سنوات، في ظل تعقيدات إدارية وقضائية ألقت بظلالها على عشرات الأسر التي اقتنت بقعاً أرضية أو وحدات سكنية داخل المشروع.
وكشفت مصادر أن حالة الغموض، التي تطبع تدبير بعض الوثائق والتراخيص المرتبطة بالتجزئة، تثير جدلا حول مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها في مثل هذه المشاريع العقارية، خاصة في ظل تضارب المعطيات بين مختلف الأطراف المعنية. ووفق المعطيات ذاتها، فإن بعض الملفات الإدارية المرتبطة بالتجزئة ظلت محل جدل بسبب الحديث عن احتمال إصدار أو استعمال وثائق إدارية خارج الضوابط القانونية، وهو ما دفع المتضررين إلى المطالبة بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وفي هذا السياق، كان العشرات من سكان تجزئة «الريحان» قاموا بنقل احتجاجاتهم إلى العاصمة الرباط، حيث نظموا وقفة أمام وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مطالبين بتدخل مركزي لإعادة فحص الملف وإيجاد مخرج قانوني لوضعيتهم التي استمرت لسنوات دون حل. ويؤكد السكان أنهم وجدوا أنفسهم عالقين بين نزاعات قضائية بين أطراف مرتبطة بالمشروع ومنعشين عقاريين، وبين إجراءات إدارية متوقفة في انتظار الحسم القضائي، ما حال دون حصولهم على رخص البناء أو الوثائق الضرورية لاستكمال مشاريعهم السكنية. وبحسب إفادات المتضررين، فإن عددا منهم قدموا تسبيقات مالية لفائدة شركة عقارية مرتبطة بالمشروع، على أساس الحصول لاحقا على شهادات الملكية أو الوثائق الإدارية التي تخول لهم مباشرة البناء، غير أن تعثر العلاقة التعاقدية بين الأطراف المعنية وغياب تسوية قانونية واضحة للملف جعلا هذه الأسر تعيش حالة من عدم اليقين القانوني، في ظل استمرار التزاماتها المالية دون الاستفادة الفعلية من ممتلكاتها.
وتشير المصادر إلى أن تعقيد الملف ازداد مع صدور تعليمات إدارية تشدد على ضرورة إعادة فحص ملفات الشهادات الإدارية المرتبطة بالبناء والعقار داخل جماعة اكزناية، بعد اكتشاف شبهات تتعلق بوثائق مزورة في بعض المقاطعات بمدينة طنجة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تشديد المراقبة على الوثائق المستعملة للحصول على رخص البناء أو الربط بشبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، في إطار مواجهة ظواهر البناء العشوائي والترامي على العقارات.
وجرى، في هذا الإطار، تشكيل لجنة على مستوى الجماعة مكلفة بمراجعة الملفات المرتبطة بالشهادات الإدارية وفرز البنايات التي قد تكون اعتمدت على وثائق مشبوهة، غير أن هذه العملية ساهمت، في المقابل، في إطالة أمد معالجة بعض الملفات، من بينها ملف تجزئة «الريحان»، الذي مازال ينتظر التسوية رغم مرور سنوات على بداية النزاع، علما أن صدى هذه القضية وصل إلى قبة البرلمان، بعدما تقدم فريق برلماني بسؤال إلى الحكومة بشأن وضعية السكان، مشيرا إلى أن عددا من الأسر لازالت تعاني من غياب الخدمات الأساسية، مثل الماء الصالح للشرب والكهرباء، وهو ما يزيد من معاناتها اليومية ويؤثر على ظروف عيشها.




