
توصلت الجريدة بنسخة لحكم نهائي من محكمة الاستئناف الادارية بالرباط يقضي بإلزام وزارة التربية الوطنية بالإعلان عن نتيجة مباراة توظيف أساتذة مساعدين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، باعتبارها السلطة الحكومية المشرفة على الإعلان عن المباراة وتنظيمها، والمسؤولة بشكل مباشر عن الإعلان عن نتائج هذه المباراة باعتبارها الوزارة الوصية الموكل لها بمقتضى القانون الإعلان عن النتائج بعد انتهاء عمل المراكز المختصة، وإجرائها المقابلات مع المترشحين لتلك المناصب، وتساؤلات تعود للواجهة مرة أخرى حول أسباب تملص الوزارة من تنفيذ أحكام قضائية.
المصطفى مورادي:
حكم قضائي يفضح القرارات الارتجالية للوزارة
من خلال قراءة متأنية لقرار محكمة الاستئناف الإدارية الصادر بتاريخ 4 يوليوز 2023، يتبين أن منطوقه واضح لا يقبل التفسير والتأويل وهو معلل تعليلا سليما، موضوعه يقضي بإلغاء القرار الإداري الضمني الصادر عن الوزارة والقاضي برفض الإعلان ونشر النتائج النهائية لمباراة توظيف أساتذة التعليم العالي مساعدين دورة 2021.
ورغم الأهمية التي يحظى بها قطاع التربية الوطنية في المغرب، فإن مصداقية الوزارة أضحت محل شك على مر السنوات، وذلك بسبب ضعف أداء النظام التعليمي؛ وقد زادت الأمور سوءا نتيجة القرارات التي اتخذتها الوزارة أخيرا، وتراكم خيبات الأمل في مسلسل الإصلاح الذي اجتره القطاع لسنوات دون نتائج ملموسة، سيما على مستوى الموارد البشرية.
ويتفق الخبراء والمتابعون للشأن التربوي بالبلاد على أن ضعف الشفافية والمساءلة يشكل سببا رئيسيا لتراجع تلك المصداقية. فالوزارة تعاني، وبشكل مزمن، من غياب الشفافية في سياساتها وإجراءاتها، كما أن آليات المساءلة ضعيفة للغاية، بل يبدو أنها منعدمة، ما يعطي انطباعا بأن مشعلي الحرائق داخل القطاع غير مسؤولين عن أفعالهم. وغالبا ما يتم تداول الأخبار عن تنقيلات هنا وهناك، هي أقرب للتستر على الفساد من كونها عقابا أو ربطا للمسؤولية بالمحاسبة.
ويكفي في هذا الصدد الاطلاع على ملف واحد ليتضح حجم التسيب الذي يعرفه تدبير الوزارة، سيما على المستوى المركزي. فمنذ أزيد من سنتين، فتحت الوزارة في وجه موظفيها باب المباراة لولوج إطار أستاذ التعليم العالي مساعد (200 منصب) بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، التابعة لقطاع التربية الوطنية. إلا أن وزارة بنموسى، وبشكل غريب، لم تفرج عن جميع نتائج المباراة، وبقيت نتائج 23 منصبا على الأقل محتجزة في دهاليز القطاع، دون إبداء أي سبب، رغم المناشدات المتكررة للمتضررين، الذين لم يجدوا بدا من تأسيس تنسيقية لتوحيد تحركاتهم.
الوزارة وتفريخ التنسيقيات
هذا الملف البسيط، كما ونوعا، من بين عشرات أخرى أكثر تعقيدا، يعطي صورة واضحة عن السبب الرئيسي لتفريخ التنسيقيات داخل قطاع التربية الوطنية، دون غيره من القطاعات الحكومية. فمسؤولو الوزارة يخلقون المشاكل ويُخَلّفون الضحايا، ثم يصمون آذانهم ويغلقون أبواب الإدارة على المتضررين، في رفض معلن للجلوس مع التنسيقيات، ودون التزام بمبادئ تسيير المرفق العمومي، التي ما فتئت الخطب والتوجيهات الملكية تدعو إلى تفعيلها، والتي تلزم الإدارة بالرد على استفسارات المرتفقين في الحد الأدنى. وهو ما يبدو أن كبار مسؤولي الوزارة يصرون على أنهم في حل من كل مقتضياتها، ودون أدنى اعتبار للمفهوم الجديد لممارسة السلطة وإعمال دولة القانون والمؤسسات!
إلا أن الأكثر غرابة في ملف الدكاترة المتضررين من عدم إعلان النتائج، هو طريقة تعاطي مسؤولي القطاع مع التحركات المدروسة التي باشرها المعنيون، والتي تصلح في ذاتها لأن تكون موضوع تدريس. إذ لم تكتف الوزارة بعدم الرد على استفسارات المتضررين، بما فيها تلك التي تم توثيقها بشكل قانوني، وإنما واصلت تكتمها على المعطيات والأسباب من خلال عدم الرد على أزيد من 20 سؤالا برلمانيا في الموضوع ذاته، ولم تستجب لأزيد من 50 مطلبا وملتمسا نقابيا للإفراج عن النتائج. والأكثر من ذلك سجلت مؤسسة وسيط المملكة «الموقف السلبي» للوزارة في تعاطيها مع توصيات المؤسسة بنشر النتائج المتبقية داخل أجل محدد، كما أنها واصلت تجاهل جميع مراسلات مؤسسة الوسيط في هذا الشأن!
ومع كل تحرك للمتضررين، تهتز صورة الوزارة إعلاميا وتفقد المزيد من المصداقية، دون أن يتحرك ضمير مسؤوليها، عمليا، على الأقل، إلى أن استغل الإعلام الجزائري بعض بيانات التنسيقيات في محاولة التشويش، كالعادة، على صورة المملكة.
نافذة:
لم تكتف الوزارة بعدم الرد على استفسارات المتضررين بل لم ترد على أزيد من 20 سؤالا برلمانيا و50 مطلبا وملتمسا نقابيا





