
حاورها: النعمان اليعلاوي
في سياق البحث عن موارد جديدة لدعم الصحافة بالمغرب، يبرز ورش مستحقات النسخ التصويري كآلية قانونية تهدف إلى تعويض الصحافيين والمؤسسات الإعلامية عن استغلال مقالاتهم عبر النسخ أو الرقمنة.
في هذا الحوار، توضح دلال المحمدي العلوي، مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بالنيابة، أن هذا النظام يندرج ضمن التزامات المغرب الدولية لحماية حقوق المؤلف، ويشمل مختلف أشكال استنساخ المحتوى الصحفي. وكشفت أن مداخيل هذه المستحقات بلغت حوالي 3 مليارات سنتيم إلى حدود نهاية 2025، تشمل سنتي 2024 و2025، لكنها تظل دون الإمكانيات الحقيقية للسوق.
كما تتطرق إلى الجدل الذي رافق تنزيل هذا الورش، مؤكدة أن الحلول المعتمدة جاءت بشكل توافقي دون المساس بحقوق الصحافيين. وفي ما يخص معايير الاستفادة، تبرزت أن التمييز يتم بين المحتوى الإخباري والتحليلي وفق ضوابط محددة.
كما تتفصل العلوي في النقاش الدائر حول تعديل الإطار القانوني من أجل إدماج الصحافة الإلكترونية، بما يوسع قاعدة المستفيدين ويعزز استدامة هذا المورد، الذي يظل دعماً مكملاً للمقاولات الصحفية وليس بديلاً عن مصادر تمويلها الأساسية.
ما المقصود بالنسخ التصويري في الجانب الصحفي؟
النسخ التصويري هو نسخ المقالات الصحفية بواسطة الماسحات الضوئية أو الطابعات أو أي جهاز أو أداة قادرة على استنساخ هذه المصنفات، بما في ذلك رقمنتها، قصد استغلالها على نطاق واسع. وتبقى هذه العملية هي الأساس الذي يمكن الصحفي وكذا المؤسسة الصحفية من الاستفادة من مستحقات النسخ التصويري.
ما السياق الذي جاء فيه تفعيل استخلاص مستحقات النسخ التصويري في المغرب؟
يأتي هذا الورش في إطار التزامات المغرب الدولية المرتبطة بحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والتي تشمل حقوق الاستنساخ التصويري لفائدة مؤلفي الكتب وناشريها، وكذا مؤلفي المقالات الصحفية والمؤسسات الصحفية.
كما أن المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة عضو في منظمة IFRRO، التي تضم هيآت التدبير الجماعي المختصة باستخلاص وتوزيع هذه المستحقات على الصعيد الدولي.
ما هي أهم الأهداف التي يسعى المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة إلى تحقيقها من خلال هذا الورش؟
يهدف المكتب أساسا إلى تفعيل مقتضيات القانون، وتشجيع الصحافيين والمؤسسات على الانخراط والتصريح بمقالاتهم الصحفية، إضافة إلى توزيع المستحقات المالية المستحقة على ذوي الحقوق.
هل يمكن اعتبار هذا الورش خطوة نحو إنصاف الصحافيين ماديا بعد سنوات من استغلال المحتوى دون مقابل؟
بطبيعة الحال، يشكل هذا الورش خطوة نحو إنصاف الصحافيين، حيث تمثل مستحقات النسخ التصويري مورداً مالياً إضافياً لفائدة مؤلفي المقالات الصحفية مقابل استغلال مصنفاتهم.
تحدثتم عن حوالي 3 مليارات سنتيم كمداخيل إلى حدود دجنبر 2025، كيف ستوزع هذه الموارد بين المؤسسات الصحافيين، وهل ستوزع أيضا عن المقالات المنشورة في 2024؟
هذا المبلغ يهم سنتي 2024 و2025، وبالتالي فإن التوزيع سيشمل المقالات المنشورة خلال هذه الفترة، وفق النسب المحددة قانوناً بين الصحفيين والمؤسسات الصحفية.
هل هذا الرقم يعكس الإمكانيات الحقيقية للسوق، أم أنه لا يزال دون المستوى المتوقع؟
تحتسب مستحقات النسخ التصويري بناء على استيراد أو تصنيع الأجهزة المعنية، وهو ما يخضع لمنطق العرض والطلب، وبالتالي لا يمكن اعتبار هذا الرقم معبراً بشكل كامل عن الإمكانيات الحقيقية للسوق.
ما هي العوامل التي تفسر محدودية هذه المداخيل رغم حجم الاستنساخ الواسع للمحتوى الصحفي؟
ترجع محدودية المداخيل إلى طبيعة النظام المعتمد على مبالغ جزافية محددة قانوناً، وهي مقاربة معمول بها في مختلف الدول التي تعتمد نظام النسخ التصويري.
إلى أي حد أثر تخفيض النسبة المفروضة على تراجع العائدات؟
لا يمكن تقييم أثر هذا التخفيض في الوقت الحالي، ومن المنتظر أن تتضح نتائجه بعد نهاية سنة 2026.
أشرتم إلى وجود “لوبي” ضغط من أجل تخفيض الرسم، من هم الفاعلون الأساسيون في هذا اللوبي؟
في هذا المجال لا نتحدث عن رسوم، بل عن حقوق. وما حدث في البداية كان نتيجة عدم الإلمام بطبيعة هذه الحقوق وباختصاصات المكتب، غير أنه تم فتح باب الحوار مع مختلف الفاعلين، خاصة المستوردين، والتوصل إلى صيغة توافقية تضمن حقوق جميع الأطراف.
كيف تعامل المكتب مع هذه الضغوط، خاصة في ظل تدخل وزارة الصناعة والتجارة؟
مهمة المكتب الأساسية كما نصت عليها المادة 60 من القانون رقم 2.00 هي حماية استغلال حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والسهر على تطبيق القانون.
هل تعتبرون أن التنازل عبر تخفيض النسبة كان حلاً واقعياً أم تراجعاً عن مكتسبات؟
لا يعد ذلك تراجعاً عن المكتسبات، بل حلاً واقعياً تم التوصل إليه بشكل توافقي، مع الحرص على عدم المساس بحقوق ذوي الحقوق.
إلى أي حد ما زالت هذه الضغوط تؤثر على مسار تفعيل هذا الحق؟
يمكن القول إن هذه المرحلة قد تم تجاوزها.
ما هي أبرز التعديلات التي أدخلت على المرسوم المنظم لمستحقات النسخ التصويري؟
همت التعديلات أساساً طريقة احتساب المستحقات، حيث تم الانتقال من نسبة موحدة إلى نسب تنازلية حسب قيمة الأجهزة، مع تحديد سقف أقصى، وذلك لتحقيق توازن بين حماية الحقوق وتشجيع الاستثمار.
هل الإطار القانوني الحالي كافٍ لضمان استخلاص عادل وفعال؟
بالنسبة للصحافة الورقية، لا يطرح الإطار القانوني الحالي أي إشكال، في حين يشتغل المكتب حاليا على تعديل القانون رقم 2.00 لتمكين الصحافة الإلكترونية من الاستفادة.
ما هي التحديات القانونية التي تواجهونها في هذا الملف مقارنة بباقي حقوق المؤلف (كالموسيقى مثلاً)؟
لا يخلو أي ورش من تحديات، غير أن الأهم هو الحرص على التطبيق السليم لمقتضيات القانون.
هل هناك تفكير في مراجعة أوسع للمنظومة القانونية المرتبطة بحقوق الصحافيين؟
نحن حاليا في مرحلة التفعيل، وعند بروز بعض الإكراهات أثناء التنزيل يمكن التفكير في مراجعات أوسع.
ذكرتم أن معيار “الابتكار” هو الأساس، كيف يتم تحديد هذا الابتكار بشكل عملي؟
التمييز يكون واضحا بين المقال الإخباري والمقال التحليلي الذي يتضمن مجهوداً فكرياً وإبداعياً من طرف الصحفي.
من يحدد ما إذا كان المقال “عادياً” أو “إبداعياً”؟
ستتولى لجنة داخلية بالمكتب هذه المهمة وفق معايير محددة.
ألا يطرح هذا المعيار إشكاليات تتعلق بالذاتية أو التقدير؟
يعتمد المكتب على معايير دولية معتمدة، وكما أشرت سابقا فالمكتب عضو بـIFRRO والأطر العاملة بالمكتب تلقت تكوينات في المجال منذ سنة 2020 ولا زالت مستمرة إلى غاية الآن.
هل هناك لجان مستقلة أو آليات واضحة لضمان الشفافية في التقييم؟
تتم عملية التوزيع تحت إشراف خبراء مختصين، بما يضمن الشفافية.
هل يمكن أن يدفع هذا النظام الصحافيين نحو إنتاج محتوى تحليلي وإبداعي أكثر؟
هذا التوجه يعد إيجابياً، لأنه يعزز جودة المحتوى الصحفي ويشجع الإبداع.
هل هناك تخوف من تهميش الأخبار اليومية لصالح المواد “القابلة للتعويض”؟
لا ينبغي طرح المسألة بهذا الشكل، لأن الأمر يتعلق بمستحقات إضافية يستفيد منها الصحفي دون التأثير على طبيعة عمله.
كيف يمكن تحقيق التوازن بين الصحافة الخبرية والصحافة التحليلية في ظل هذا النظام؟
هذا الموضوع يدخل ضمن تنظيم المهنة الصحفية، في حين يقتصر دور المكتب على تدبير الحقوق واستخلاصها وتوزيعها.
ما هي أبرز ملامح التعديل القانوني المرتقب لتمكين الصحافة الإلكترونية من الاستفادة؟
يرتكز التعديل المرتقب على إدخال مقتضى قانوني يمكن الصحافة الإلكترونية من الاستفادة من حقوق مالية عن استغلال المقالات الصحفية رقميا.
متى يمكن أن يدخل هذا التعديل حيز التنفيذ؟
من المرتقب أن يتم ذلك في أقرب الآجال.
كيف سيتم احتساب حقوق الصحافيين في المنصات الرقمية التي تعتمد على النشر السريع والمكثف؟
سيتم تحديد المعايير بعد صدور التعديل القانوني.
هل ستشمل هذه الحقوق أيضاً الفيديوهات والروبورتاجات والوثائقيات مستقبلاً؟
نأمل ذلك، ويتم الاشتغال على هذا الموضوع بشكل تدريجي، مرحلة بعد مرحلة.
ما أبرز الصعوبات التي تواجهونها حالياً في استخلاص هذه المستحقات؟
تتمثل أبرز الصعوبات في استمرار بعض التحفظات من طرف فئة من المستوردين، غير أن احترام المقتضيات القانونية يظل إلزامياً، سواء بالأداء أو بعدم تسويق هذه الأجهزة.
كيف يمكن توسيع قاعدة المساهمين في الأداء (المستوردين، الشركات…)؟
يمكن توسيع القاعدة مستقبلا عبر إدماج الصانعين المحليين، غير أن هذا المعطى غير متوفر حاليا.
هل هناك وعي كافٍ لدى الفاعلين الاقتصاديين بأهمية هذه الحقوق؟
لا يزال مستوى الوعي محدودا نسبيا.
ما هي رهانات المرحلة المقبلة لضمان استدامة هذا المورد المالي؟
ترتبط أساسا بارتفاع الطلب على الأجهزة المعنية.
كيف ترون مستقبل حقوق المؤلف في المجال الصحفي بالمغرب خلال السنوات القادمة؟
يبقى الأمل قائما في تعزيز هذا المسار، وفي هذا السياق يمكن استحضار قول الشاعر:
“أُعلّلُ النفسَ بالآمالِ أرقُبُها… ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأملِ”.
هل يمكن أن تتحول هذه الآلية إلى مورد أساسي لدعم المقاولات الصحفية؟
يمكن اعتبار هذه المستحقات مورداً مكملاً يساهم في دعم المقاولات الصحفية، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن باقي مصادر التمويل، بل يدخل في إطار تنويع الموارد وتعزيز الاستدامة الاقتصادية للقطاع.
ما هي الرسالة التي توجهونها للصحافيين والمؤسسات بخصوص الانخراط في هذا النظام؟
ندعو كافة الصحافيين والمؤسسات الصحفية إلى الانخراط بكثافة في هذا الورش، لما يوفره من عائدات مالية إضافية وحماية قانونية للإبداع الصحفي.
في سطور
دلال العلوي محمدي
– حاصلة على الإجازة بالتفوق من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية شعبة القانون الخاص – من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس يونيو 1985
– التحقت بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة في شتنبر 1987 وتقلدت عدة مناصب إدارية :
– رئيسة لمصلحة المنازعات ، رئيسة القسم القانوني ، رئيسة قطاع الشؤون القانونية، كاتبة عامة ، ثم مديرة المكتب بالنيابة.
– خلال مدة العمل بالمكتب تلقت عدة تكوينات أكاديمية في مجال الملكية الفكرية و حصلت على شهادات في ذلك.
– مثلت المكتب ومن خلاله المغرب في العديد من اللقاءات والمناظرات والاجتماعات الدولية التي تعنى بمجال الملكية الأدبية و الفنية و أيضا المتعلقة بهيات التدبير الجماعي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ونفس الشيء على الصعيد الوطني.





