حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرملف الأسبوع

سجنوا في المغرب…. جزائريون في قبضة العدالة المغربية

كشفت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن وجود أكثر من 500 سجين جزائري معتقل في السجون المغربية بتهم مختلفة، ضمن مجموع المعتقلين الجزائريين الذين يقبعون في سجون عربية وأجنبية، ويبلغ عددهم أزيد من 6500 سجين.

هذا التقرير، الذي صدر أثناء الحراك الجزائري، أثار موجة غضب في الوسط الجزائري، خاصة بعد أن أثبت تصدر الجزائريين للترتيب العام للمدانين في قضايا مختلفة، وأكد أن الرقم مضاعف حين يتعلق الأمر بالموقوفين على ذمة قضايا متعددة في أوروبا وخاصة فرنسا.

لكن السلطات الجزائرية واجهت هذا التقرير برد فعل زجري، حين أصدرت قرارا قضائيا بحل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، والتي يرجع تاريخ تأسيسها إلى سنة 1989.

تاريخيا، كانت مخافر الأمن بوجدة الأكثر معاناة مع الانفلات الجزائري، خاصة مع المتسللين إلى التراب المغربي، سيما بعد قطع العلاقات الثنائية بين البلدين وإغلاق الحدود.

أمام هذا الوضع كانت الحكومة المغربية تعيد السجناء الجزائريين إلى بلدهم، خاصة حين يتعلق الأمر بالجنح، كما يقوم النظام الجزائري بترحيل المدانين المغاربة في قضايا الهجرة غير الشرعية إلى الحدود.

ولا تخلو مباراة من مباريات المنتخب الجزائري من انفلات، وغالبا ما يكشف عن الوجه الآخر لمن يحمل صفة مشجع. الأمر لا يتعلق بالمغرب فقط، فقد عانت السودان من انفلات الجمهور الجزائري في أم درمان، وتسبب كثير من المباريات في أزمات دبلوماسية، مع تونس ومصر وفرنسا والمغرب..

في الملف الأسبوعي لـ”الأخبار”، نسلط الضوء على ضيوف جزائريين انتهت رحلتهم خلف القضبان، منهم من دخل بلادنا بقناع الرياضة ومنهم من دسته المخابرات الجزائرية في خبزنا.

 

 

“الكان” تورط مؤثرين جزائريين وتزج بهم في سجون المملكة

دخل الشاب رؤوف بلقاسمي المغرب مشجعا لمنتخب بلاده، خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، وأعلن استعداده لمساندة “الخضر” قبل أن يعلن نفسه “مؤثرا”، ليجد نفسه في سجن العرجات ضواحي سلا.

أحيل “اليوتوبر” الجزائري رؤوف، أمام أنظار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط في حالة اعتقال، بعد نشره مقطع فيديو كشف فيه عن إقدامه على التبول داخل مدرجات ملعب الرباط، خلال المباراة التي جمعت بين منتخبي الجزائر والكونغو الديمقراطية، حيث وجهت إليه تهم تتعلق بارتكاب أفعال منافية للأخلاق العامة في مكان عمومي، إضافة إلى السب والقذف.

واجه المشجع الجزائري رؤوف بلقاسمي تهمتي “الإخلال العلني بالحياء” و”التفوه بعبارات منافية للآداب والأخلاق العامة في حق شخص أو مجموعة أشخاص أثناء مباريات أو تظاهرات رياضية”. ويأتي ذلك بعد نشره لشريط فيديو يقول فيه إنه على وشك التبول في مدرجات الملعب أثناء مباراة الجزائر والكونغو الديمقراطية ضمن بطولة كأس الأمم الإفريقية في المغرب.

وحين ألقي القبض على بلقاسمي قال للمحققين إن نشر الفيديو كان على سبيل المزاح، وإن ما ظهر على المدرجات ليس بولا بل مجرد مشروب غازي، يسعى من خلاله للإثارة وجلب المعجبين.

وقال والد المؤثر رؤوف، في تصريحات للصحافة الجزائرية: “ابني بخير لكننا نعيش وضعا صعبا رغم التواصل اليومي مع القنصل الجزائري”، وأشار إلى اتصاله المباشر بوليد صادي، رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم وبالخارجية الجزائرية وبالقنصلية الجزائرية في المغرب، وقدمت له وعود بالإفراج عن ابنه، لكن الأمور سارت في اتجاه آخر، يضيف والد المؤثر الذي وصفته الصحافة المغربية بالمشجع “البوال”.

حاول الوالد بشتى الوسائل إقناع المسؤولين الجزائريين بأن الأمر لا يعدو أن يكون سوى مزحة استهجنها الكثيرون حتى في الجزائر، لكن تم تداولها على نطاق واسع من قبل صفحات مغربية مع دعوات إلى إيقافه، وهو ما حصل.

قالت السلطات المغربية الرياضية والدبلوماسية إنه لا يمكن التدخل في قضايا معروضة على القضاء، وإن القانون المغربي يطبق على كل من وطأت أقدامه التراب المغربي. وحين استنفد الوالد محاولاته مع الاتحادية الجزائرية والخارجية، تحول إلى ضيف لقنوات جزائرية يمرر من خلالها رسائل التضامن، “أوجه نداء إلى الشعب الجزائري بأن يعتبر رؤوف ابنا لهم أو أخا لهم، وأن يقفوا إلى جانبه ويتضامنوا معه بما يستطيعون، في هذا الظرف الصعب”.

كما أوقفت المصالح الأمنية بمطار الدار البيضاء مشجعا جزائريا، عقب ظهوره في مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق قيامه، رفقة مشجعين جزائريين آخرين، بتمزيق أوراق نقدية من العملة الوطنية المغربية بمحيط ملعب مدينة مراكش.

ويتعلق الأمر بالمسمى (ك.ب)، الحامل للجنسية البريطانية، والذي أقر بالأفعال المنسوبة إليه، حيث جرى تسليمه إلى المصالح الأمنية بمدينة مراكش، ووضع تحت تدبير الحراسة النظرية، وذلك بتعليمات من النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بمراكش.

كما أمرت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش بإيداع مواطن جزائري يحمل الجنسية الفرنسية يدعى (م.ر) سجن لوداية، وذلك لتورطه في نفس واقعة تمزيق أوراق نقدية وطنية، وهي الأفعال التي وثقها شريط فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويواجه المعني بالأمر صك اتهام يتضمن جنحاً تتعلق بـ”التحريض على الكراهية بمناسبة تظاهرة رياضية، والقذف والسب عن طريق الصراخ، بالإضافة إلى التفوه بعبارات منافية للآداب والأخلاق العامة في حق مجموعة من الأشخاص”.

وكانت المصالح الأمنية بمدينة مراكش قد تفاعلت بجدية وسرعة مع المحتوى الرقمي المنشور، حيث تم إيقاف المشتبه فيه وإخضاعه للبحث التمهيدي الذي كشف عن ملابسات الواقعة، قبل أن يتم عرضه على أنظار النيابة العامة التي قررت متابعته في حالة اعتقال بالنظر لخطورة الأفعال المنسوبة إليه، والتي تمس برمزية العملة الوطنية وتتضمن إساءات أخلاقية.

ويأتي إيقاف المعني بالأمر في إطار التفاعل السريع والآني للمصالح الأمنية مع محتوى الفيديو المتداول، الذي وثّق لحظة ارتكاب هذه الأفعال، في احترام تام للمساطر القانونية الجاري بها العمل.

 

كوميدي من أصول جزائرية في سجن لوداية

استكمل الفنان الفرنسي من أصول جزائرية، إبراهيم بوهلال، عقوبته الحبسية في سجن مراكش، المحددة في ثمانية أشهر، إثر إدانته بتهمة الإساءة للمغرب والتشهير بقاصرين.

وكان بوهلال قد اعتقل أثناء تواجده في مدينة مراكش، عقب انتشار فيديو مسيء للأطفال والنساء المغربيات، ظهر فيه إلى جانب المؤثر سامي طامي والممثل الهادي بوشناقة، الذي تمكن من الهروب إلى فرنسا، مباشرة عقب الضجة الكبرى التي أحدثها الفيديو المتداول.

في محتوى الفيديو، يسخر الممثل إبراهيم بوهلال من قضية استغلال الأطفال جنسيا في تعليقات اعتبرت مسيئة للأطفال، فضلا عن نيله من سمعة النساء المغربيات. القصة تحولت إلى قضية رأي عام في فرنسا والمغرب، وما تزال تثير السجال الإعلامي والحقوقي، ترجع تفاصيلها إلى جلسة تسجيل فيديو التقطه الممثل الفرنسي الذي عرف بمشاركته في المسلسل الكوميدي “فاليداي” أثناء وجوده بأحد المطاعم بمدينة مراكش المغربية، صحبة الممثل الجزائري هادي بوشنافة وصانع المحتوى الرقمي سامي طامي.

الفيديو يتحدث فيه بوهلال إلى مرافقيه، وتضمن تعليقات وإيحاءات وصفت بالمهينة للنساء، فضلا عن تصوير طفلين قاصرين كانا حاضرين وتوجيه نعوت مبتذلة وسوقية إليهما، تلته وصلة من “المزاح السمج والثقيل” التي استغرق فيها رفاقه في نوبة ضحك.

وأثار نشر الفيديو على منصة “سناب شات” عاصفة إعلامية غاضبة في المغرب وفرنسا، ما دفع بالممثل الفرنسي للاعتذار ومحاولة الدفاع عن موقفه بالقول إن مضمون التسجيل فكاهي ساخر ولا يعكس أي نية في الإساءة.

“كنت أحاول أن أكون مضحكا، لكنني أعترف أنني أفسدت الأمر تماما، أنا أحب هذا البلد وشعبه بشدة”، ولم تشفع تصريحات الممثل الجزائري في المحكمة، وأحيل على السجن بتهمة تتعارض ورسالة الفنان.

اعتقل بوهلال ومرافقه صانع المحتوى سامي تامي في اليوم الموالي من نشر الفيديو من قبل السلطات المغربية على ذمة التحقيقات، حيث أدين بتهمة نشر صور قاصرين دون إذن الوالدين وبث تسجيل مصور لشخص دون موافقتهما، وهي تهم تصل عقوبتها إلى خمس سنوات سجنا بحسب القانون المغربي.

حاول أندرا ماتي، محامي الممثل الكوميدي الفرنسي، تكييف القضية واعتبار المحتوى الذي أدين من أجله موكله بصنف “حرية التعبير”، وقال: “إن الحكم على بوهلال تهديد مخيف للغاية لحرية التعبير”، مشيرا إلى أن موكله كان يقصد بالعبارات التي أطلقها في الفيديو “نقد ظاهرة السياحة الجنسية في البلاد بأسلوب ساخر وكوميدي”.

وقال محاميه الثاني شارل موريل الذي يؤازر بوهلال ورفيقه في نفس التهمة سامي تامي، صاحب الأصول الجزائرية أيضا، أن مغادرة بوهلال السجن بعد قضاء ثمانية أشهر خلف القضبان تركت معتقلا آخر في نفس الملف يكمل مدته الحبسية التي تجاوزت سابقه بشهرين.

 

اعتقال بارون من أصل جزائري في مصحة بطنجة

بعد تعقب طويل من طرف جهاز الأنتربول، وضعت الشرطة المغربية اليد على مبحوث عنه بتهم ثقيلة، يدعى يوسف الحنبلي المدان بالاتجار الدولي في مواد محظورة، كان يخضع للعلاج في إحدى مصحات طنجة.

أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء سجنا نافذا في حق البارون الفرنسي صاحب الأصول الجزائرية يوسف، ورفعت مدة الحكم الابتدائي من عشرين سنة إلى أربعة وعشرين.

المحاكمة كشفت عن تهم ثقيلة كالارتشاء وترويج الممنوعات، بعد أن أجرت الهيئة القضائية مواجهات مباشرة بين أطراف القضية والمتهم الرئيسي الحنبلي، قبل أن تختلي الهيئة القضائية لأكثر من ساعتين وتنطق بالحكم الاستئنافي المثقل.

وكانت “الأخبار” قد تابعت محاكمة البارون الحنبلي بتفاصيلها الدقيقة منذ اعتقاله في أكتوبر من سنة 2021، والتي شهدت تطورات مثيرة، حيث خضع لتحقيقات تفصيلية ماراطونية استمع خلالها قاضي التحقيق لبارونات ومتهمين آخرين، بينهم موظفون وأطر أمنية متابعون ومدانون في قضايا مخدرات بمحكمة جرائم الأموال بالرباط، بعدما كشفت التحريات بعض الارتباطات بين الملفين، ليحيله قاضي التحقيق على جلسة المحاكمة.

وكانت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء أحالت المتهم، في نونبر من سنة 2021، على أنظار النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بالرباط، على خلفية تورطه في تكوين عصابة إجرامية من أجل التخطيط وتنفيذ جرائم وصفت بالخطيرة وطنيا ودوليا، جعلته المبحوث عنه رقم 1 لدى “الأنتربول”، وتحديدا من طرف السلطات الفرنسية والمغربية، وتوبع بتهم تكوين عصابة إجرامية متخصصة في الاختطاف والاحتجاز وطلب فدية والاتجار والتهريب الدولي للمخدرات.

 

عملية “فندق أسني” تكشف تورط الجزائر في زعزعة استقرار المغرب

في 24 من شهر غشت من سنة 1994، تعرضت مدينة مراكش لتفجيرات إرهابية هزت البلاد، حين قام عدد من الملثمين الجزائريين الحاملين لجنسية مزدوجة ومعهم مغاربة بهجوم مسلح وتفجير فندق “أطلس أسني” الشهير بمدينة البهجة، مخلفين مقتل وجرح عدد من السياح الأجانب.

وقالت وكالة المغرب العربي للأنباء، صباح يوم الأربعاء 24 غشت 1994: “وقع صباح اليوم بفندق أطلس أسني بمراكش، اعتداء نفذه شخصان، لا يتحدثان اللهجة المغربية”. وكانت تلك طريقتهما في تغطية حدث دموي من العيار الثقيل، ولكن المعطيات الميدانية أكدت أن فندق أطلس أسني تعرض لعملية هجوم بالأسلحة الأوتوماتيكية، من طرف أشخاص مجهولين، أطلقوا وابلا من الرصاص بشكل عشوائي، على رواد الفندق والعاملين فيه.

الهجوم الذي وقع في الساعة العاشرة والنصف صباحا، استغرق 8 دقائق، تم من طرف ملثمين اثنين جابا جنبات الفندق، وهما يطلقان الرصاص، وهو ما قتل على إثره سائحان إسبانيان، وهما سلفادور طوران ويبلغ من العمر 43 سنة من مدينة برشلونة، وأنطونيا كبيرفا وتبلغ من العمر 54 سنة من مدينة مالاكا، كما أصيب عدد آخر من السياح وعمال الفندق.

وقع الحادث في عز التوتر بين المغرب والجزائر، وبعد ساعات قليلة وجهت المملكة المغربية أصابع الاتهام إلى الجارة الجزائرية، بل إن الملك الحسن الثاني أعلن فرض التأشيرة على المواطنين الجزائريين الراغبين في الدخول إلى المغرب، وردت الحكومة الجزائرية بإجراءات أخرى وأعلنت من طرف واحد إغلاق الحدود البرية بين البلدين، وهو الإغلاق الذي ما زال مستمرا إلى اليوم.

قادت التحقيقات إلى اعتقال ثلاثة فرنسيين من أصول جزائرية هم: هامل مرزوق واستيفن آيت يدر ورضوان حماد، حيث تمت إدانة اثنين بالسجن المؤبد وواحد بالإعدام.

ونفت الجزائر ضلوعها في الهجوم الإرهابي على فندق مراكش، لكن القضية اعتبرت نقطة تحول في الصراع المسلح الذي كانت تشهده الجزائر خلال سنوات التسعينات، والذي خلف آلاف القتلى.

في حوار مع “الأخبار”، قال أبوبكر اجضاهيم والي أمن فاس في التسعينات، وهو يتحدث عن حالة الاستنفار التي أعقبت حادث فندق أسني:

“ذات صباح سمعت عبر جهاز اللاسلكي الذي كان في حوزتي، عن هجوم على سيارة للأمن في فاس وتحديدا في منطقة الواد الجديد، دخلت مع قاعة المواصلات في حوار وأعطيت تعليماتي بالاستمرار في مطاردة الجناة ولو في تراب تابع لسلطة الدرك الملكي خارج المدار الحضري، بعد أن تبين أنهم اختطفوا سيارة أجرة ونكلوا بالسائق وبلغت المطاردة أشدها في طريق إيموزار حيث تم تبادل إطلاق عيارات نارية استدعت تنقلي على وجه السرعة إلى عين المكان للوقوف ميدانيا على الواقعة إلى جانب محمد الضريف والي فاس، ولقد طلبنا الدعم من الجنرال حسني بن سليمان الذي أرسل مروحيات الدرك الملكي من أجل تعقب الجناة إلى أن نفذت ذخيرتهم وتم القبض عليهم في عملية لازالت أدبيات الأمن المغربي تذكرها”.

تم اعتقال رضوان حمادي وطارق فلاح بفاس وتاوريرت، وحين وقعت عملية سرقة الطاكسي ألقت الشرطة القبض أيضا على كمال بنعكشة وهو فرنسي من أصل مغربي والمغربي عبد السلام كرواز، ثم عبد الرحمان بوجدلي في ما بعد. ومن خلال التحقيقات مع عبد السلام كرواز، علمت أن مهمتهم هي ضرب بعض المرافق الأمنية والإدارية في فاس، وأعطانا مواصفات رأس الحربة ستيفان أيت إيدير وقال إنه يستعد لتفجير مرافق حيوية وأضاف بأنه قصير القامة أصلع الرأس لا يتكلم إلا اللغة الفرنسية ولا يركب إلا القطارات، بعد نصف ساعة ألقي على أيت إيدير القبض وهو يقرأ صحيفة في محطة القطار، كان ينتظر وصول القطار الذي سيقله إلى وجدة.

 

اعترافات ضابط مخابرات جزائري بدور الجزائر في عملية أسني

بعد مرور 16 سنة عن وقوع التفجير، قرر ضابط سابق في المخابرات الجزائرية، يدعى كريم مولاي، كشف المستور وأعلن مسؤولية المخابرات الجزائرية في العملية، وقال في مقابلة إعلامية مع وكالة “قدس بريس” اللندنية إنه وبتكليف من الاستخبارات الجزائرية سافر إلى المغرب في شهر أبريل من العام 1994، وأنه هو من رتب الأمور اللوجستية بالكامل لما جرى في فندق أسني.

وكانت المخابرات الجزائرية تسعى من وراء تفجير مراكش، بعث رسالة إلى الجانب المغربي لدفعه إلى الابتعاد عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ، رغم أن التفجير جاء بعد سنة واحدة من موافقة الحسن الثاني على تسليم عبد الحق لعيايدة أمير ومؤسس “الجماعة الإسلامية المسلحة” الذي فر من بلاده طلبا للجوء في المغرب، إلى السلطات الجزائرية..

وبعد سنة واحدة من هجوم أسني دخلت المخابرات الجزائرية في المرحلة الثانية من تدويل الصراع الجزائري، إذ أقدمت في 11 يوليوز من سنة 1995 على تصفية الشيخ عبد الباقي صحراوي أحد مؤسسي الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأحد مساجد باريس، مباشرة بعد فشل الحوار مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، كما جاء بعد شهرين فقط من انتخاب جاك شيراك رئيسا للجمهورية الفرنسية.

يقول مولاي: “سافرت واتصلت بأحد الأصدقاء المغاربة، وكان يعمل ضمن سلك الأمن في مدينة الرشيدية، وهو الذي ساعدني في التعرف على مدير مركز الاتصالات السلكية واللاسلكية بمراكش، وهذا الأخير ساعدني هو الآخر في التعرف على عدد من الجزائريين المقيمين في مراكش وأصدقائهم المغاربة في الدار البيضاء.. لقد رتبنا سهرة في إحدى الفنادق الفخمة في مراكش لتحقيق التعارف وتهيئة التعاون.. لقد ساعد الجميع في تهيئة الأجواء بالكامل لأحداث فندق أسني في شهر غشت من العام 1994”.

ويضيف مولاي، عميل المخابرات الجزائرية، التي تسمى “مديرية الاستعلامات والأمن”، بأنه لم يكن يعرف ستيفان أيت إيدر وهامل مرزوق، ورضوان حمادي، وعبد الرحمن بوجدلي.، وهم منفذو هجوم أطلس أسني ولكنه استطاع أن يجند رجل أمن مغربي لمساعدته في العمل لصالح المخابرات الجزائرية عندما دخل إلى الرشيدية، كان يقدم له مبالغ مالية نظير عمله، شأنه شأن مدير الاتصالات السلكية واللاسلكية بمراكش”.

تصرفات طائشة من مغاربة، عن قصد أو غير قصد، هي نفسها التي مهدت له الطريق للهرب، بل إن العميل قال لصحيفة “المساء”: “لم أكن لأغادر المغرب لولا تمكني من إرشاء رجال الدرك والأمن الذين ألقوا علي القبض في مناسبتين.؛ الأولى: عندما كان هاربا في طريقي إلى الجزائر عن طريق وجدة، حيث تم تفتيشي في أحد حواجز الدرك الملكي، والثانية: عندما قدمت رشوة للدركي الذي كان مكلفا بحراستي في منطقة “زوج بغال”، وتقدر بحوالي 8000 فرنك فرنسي، مقابل مساعدتي على الانتقال إلى التراب الجزائري.

كل خيوط المخطط الذي استهدف زعزعة الاستقرار بالمغرب، كانت تلتقي في يد الجنرال محمد العماري، رئيس أركان الجيش الجزائري، ومحرك جهاز الأمن العسكري، هذا الجنرال هو الذي دبر المخطط الموجه ضد المغرب، والهادف لخلق وضعية متفجرة فيه، وذلك بإدخال جماعات مسلحة إلى بلادنا، ودفعها للقيام بعمليات مثيرة.

 

زياد.. مقاتل مغربي بجواز سفر جزائري

حسب تقارير الأمن الفرنسي، يعد عبد اللطيف زياد العقل المدبر لعملية “أسني” وغيرها من المخططات، لذا أدانه القضاء الفرنسي بثماني سنوات سجنا نافذا في ملف عملية فندق أسني بمراكش.

طالبت السلطات المغربية من نظيرتها الفرنسية تسليم زياد للمغرب، وحين أخبرت فرنسا السلطات الجزائرية بالطلب المغربي. “لم تنظر إليه بعين الرضا، على اعتبار أن منفذ العملية الإرهابية كان يشتغل ضمن المخابرات الجزائرية في وقت سابق”. وقالت صحيفة “لاراثون الاسبانية” إن “السلطات الفرنسية تستعد لطرد عبد اللطيف زياد، ضابط المخابرات الجزائري والمحرض الرئيسي، الذي حكم عليه القضاء الفرنسي بالسجن ثماني سنوات وأمر بطرده، على خلفية تورطه في هذا الهجوم”.

ساهم تسليم زياد “في تحريك مياه راكدة حول الموضوع، وكشف عن معطيات جديدة تتعلق بالحادث الإرهابي الذي تسبب فيه، حيث كانت كل التحقيقات التي قامت بها المصالح الأمنية ساعتها قد قادت إلى أن مخططي العملية كانوا يحملون الجنسية الجزائرية، وأن هدفهم كان زعزعة استقرار البلاد، حيث اعتقلت وقتها ثلاثة أشخاص من أصول جزائرية يحملون الجنسية الفرنسية وهم هامل مرزوق واستيفان آيت يدر ورضوان حيث، تم إدانة اثنين بالسجن المؤبد وواحد بالإعدام”.

وكانت عملية فندق أسني الإرهابية، تعتبر أول عملية إرهابية فوق التراب المغربي، حيث استهدف مسلحون جزائريون الفندق المذكور. وفي تصريحات الراحل إدريس البصري وزير الداخلية، معلقا على الأحداث الأليمة التي شهدها الفندق المذكور: “إنها أول عملية إرهابية من نوعها يشهدها المغرب”.

لكن الهجوم المسلح أعطى شرارة الانطلاق لاكتشاف وجود شبكة مسلحة، تتكون من عناصر دخيلة، جلها من أصل جزائري، وفدت من ليون الفرنسية، مدججة بالأسلحة الأوتوماتيكية، ومزودة بمخطط يرمي إلى زرع العنف والإرهاب في العديد من المدن المغربية.

في شهر أكتوبر سنة 2021، تسلمت السلطات المغربية من نظيرتها الفرنسية عبد اللطيف زياد كان يقيم في فرنسا مدانا بالوقوف وراء الهجوم الإرهابي الذي استهدف فندق أسني، لكن قاضي التحقيق قرر الإفراج عنه “لتقادم التهم المنسوبة إليه”، وهو الذي اعتقل عام 1997 بناء على قرار محكمة فرنسية وأدين بالسجن ثمانية أعوام والمنع من دخول التراب الفرنسي لمدة عشرة أعوام، لإدانته “بتكوين عصابة إجرامية على ارتباط بعمل إرهابي”.

وحسب “فرانس 24” فقد اعترف زياد أثناء المحاكمة بأنه هو الذي نظم واستقطب وأعطى الأوامر لأفراد الشبكة المسؤولة عن الهجمات التي استهدفت فندقا في مراكش وأسفرت عن مقتل سائحين إسبانيين”، كما سبق له أن أقام في ليبيا والجزائر وأفغانستان حيث تدرب على استعمال السلاح والمتفجرات، حسب محضر المتابعة.

 

الإعدام للجزائري.. أيت إيدر منفذ هجوم فندق أسني

سأل أحد الصحافيين سفيان أيت إيدير، عما إذا كان نادما على ما اقترفه من فظاعات ضد المغرب، لكن جوابه كان صادما: “لست نادما، لأننا ببساطة، لسنا مجرمين فما قمنا به كان في سبيل الله، لكن هناك ثلاثة من أفراد المجموعة غيروا قناعاتهم، لكني برفقة حمادي رضوان وهامل مرزوق لم أتغير ولم أغير قناعاتي.. لم يكن هدفنا إجراميا، بل كان سياسيا”.

جاءت الأحكام الصادرة في حق المتورطين صارمة، فملف الإحالة على استئنافية فاس وحده كان يضم 500 صفحة، قبل أن يصل وزنه مع توالي أيام التحقيق إلى 7 كيلوغرامات، ويقال إنه أضخم ملف في تاريخ استئنافية فاس.

كان المشهد رهيبا، ففي الساعات الأولى من صباح يوم 28 يناير 1995، كانت محكمة فاس قد أصدرت حكمها بإعدام كل من: رضوان حمادي، وستيفان أيت إيدر، وهامل مرزوق، والمؤبد لكمال بنعكشة، وعبد السلام كرواز، وعبد الرحمان بوجدلي.. بينما تم إصدار أحكام مختلفة من حيث المدة في حق حوالي 12 متهما آخرين سواء، تعلق الأمر بمجموعة مراكش، أو الدار البيضاء، أو فاس.

بعد قضائهم فترة في سجن سلا، أحيل كل من رضوان، وستيفان، وهامل مرزوق، على السجن المركزي بالقنيطرة، وأودع ستيفان في حي الإعدام، بينما أودع الآخرون بجناح المعتقلين الإسلاميين المتطرفين، بعد عزلة قهرية لسنوات طويلة.

خلال وجوده في حي الإعدام ظل ستيفان حريصا على القيام بتمارينه الرياضية، وكان يتلقى بين الفينة والأخرى زيارة من السفارة الجزائرية في الرباط، ومن بعض الهيئات الحقوقية.

كان يعلم أن الإعدام لا ينفذ في المغرب وأنه بمثابة محكوم بالمؤبد.

 

حين قضى شنقريحة ستة أشهر في سجون المغرب

أجمع كثير من المؤرخين، ومن متتبعي ملف الصحراء وخبراء العلاقات المغربية الجزائرية، أن سعيد شنقريحة القائد العام للجيش الجزائري، قضى ستة أشهر في سجن المغرب، بعد اعتقاله من طرف الجيش المغربي خلال معركة أمغالا، أثناء بداية النزاع بين البلدين سنة 1976.

وحسب تصريحات مؤرخين وضباط سابقين في الجيش المغربي، فإن الفضل يعود للقوات المسلحة المغربية في بقاء سعيد شقرنيحة على قيد الحياة إلى جانب باقي أفراد الجيش الجزائري الذين تم اعتقالهم.

ويبدو أن سر العداء الذي يكنه شنقريحة للمغرب، هو اعتقاله من طرف القوات المسلحة الملكية المغربية سنة 1976 في معركة أمغالا خلال عملية تمشيط القوات المسلحة الملكية المغربية للصحراء مباشرة بعد استرجاعها.

خاض شنقريحة ثلاث معارك مباشرة ضد المغرب، أولها حرب الرمال في أكتوبر 1963 كجندي، وثانيا كقائد كتيبة إنهزم فيهما وأشهرها معركة أمغالا في 1976 حيث وضع تحت الأسر ضمن كتيبة عسكرية جزائرية تسللت إلى الصحراء.

حسب الروايات التاريخية المصرية، فإن المصري أنور السادات هو الذي تدخل لفك أسر عدد من الضباط الجزائريين الذين كانوا في سجن عسكري بأكادير، وأن الرئيس الجزائري الهواري بومدين هو من طلب الوساطة المصرية.

 

 

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى