حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريروطنية

فيضانات الفحص أنجرة تفضح استفحال البناء العشوائي

التجزيء السري ساهم في كوارث بقرى الإقليم

طنجة: محمد أبطاش

كشفت الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عمالة الفحص أنجرة على غرار جهة طنجة بأكملها، عن واقع عمراني مقلق، عرى بالملموس حجم الاختلالات المرتبطة باستفحال البناء العشوائي، وغياب رؤية تخطيطية شاملة، في وقت تحولت فيه التساقطات المطرية إلى عامل كاشف لهشاشة البنيات التحتية، وضعف الحكامة في تدبير المجال.

وحسب مصادر، فإن غياب تصميم تهيئة شامل ومُحين شجع لوبيات تجزئة الأراضي على استغلال الفراغ القانوني والمؤسساتي، عبر تقسيم وبيع بقع أرضية إلى المواطنين في مناطق مصنفة ضمن الأودية، أو داخل ما يُعرف بالمناطق الحمراء والمحرمة للبناء، دون احترام القوانين الجاري بها العمل، أو المعايير التقنية المرتبطة بالسلامة والوقاية من المخاطر الطبيعية.

وأضافت المصادر ذاتها أن عددا من الأسر وجدت نفسها، دون سابق إنذار، في مواجهة مباشرة مع السيول الجارفة، بعدما أقيمت مساكنها فوق مجار مائية طبيعية أو بمحاذاتها، في ظل غياب أي دراسات هيدرولوجية أو تقييمات للمخاطر، ما حول بعض الأحياء إلى نقاط سوداء تهدد سلامة السكان وممتلكاتهم مع كل تساقطات مطرية قوية، على رأسها منطقة القصر الصغير.

إلى ذلك، لم تقتصر آثار الفيضانات على المساكن فقط، بل شملت أيضا البنيات التحتية الطرقية، حيث سجل انهيار أجزاء من الطرق والمسالك الحيوية، وفق ما أكدته مصادر مطلعة، بسبب غياب دراسات تقنية مسبقة تراعي طبيعة التربة ومسارات تصريف المياه، وأبرزت الفيضانات ضعف جودة الإنجاز في عدد من المقاطع الطرقية، التي لم تصمد سوى سنوات قليلة، قبل أن تتآكل، أو تنهار بفعل السيول.

وتؤكد المصادر أن استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بتكرار سيناريوهات أكثر خطورة مستقبلا، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتزايد حدة الظواهر الطبيعية. ففيضانات الفحص أنجرة، حسب تعبير متتبعين، لم تفضح فقط هشاشة البنية التحتية، بل كشفت أيضا الحاجة الملحة إلى تخطيط عمراني مسؤول يضع سلامة المواطنين فوق كل اعتبار.

في السياق نفسه، برزت حالات مقلقة بمدشر غوجين، التابع ترابيا لجماعة القصر الصغير، حيث كشفت الفيضانات الأخيرة وما رافقها من انجرافات أرضية عن أضرار جسيمة، مست البنية السكنية والطرقية بالمنطقة. وحسب معطيات متطابقة، فإن عددا من المنازل بات تعاني من تشققات وتصدعات خطيرة، تتوسع يوما بعد آخر، ما يفاقم من معاناة السكان، ويغذي مخاوف حقيقية بشأن السلامة الجسدية للأسر المقيمة بهذه الدواوير.

وأكدت مصادر محلية أن وتيرة هذه التصدعات تعرف تصاعدا مقلقا، ليس فقط على مستوى المساكن، بل أيضا في الطرقات والمسالك التي تعرف انهيارات جزئية ومتكررة، الأمر الذي يعزل المدشر خلال فترات التساقطات، ويصعب من تنقل السكان، خاصة الحالات المستعجلة. وأشارت المصادر نفسها إلى هشاشة التربة، وغياب قنوات فعالة لتصريف مياه الأمطار، إلى جانب البناء غير المنظم فوق مناطق غير مهيأة، مضيفة أن الخسائر لم تتوقف عند هذا الحد، حيث طالت الأضرار كذلك أعمدة الكهرباء، وقنوات تزويد السكان بالماء الصالح للشرب، ما تسبب في انقطاعات متكررة للخدمات الأساسية، وزاد من حدة المعاناة اليومية للسكان.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى