
النعمان اليعلاوي
علمت «الأخبار» أن لجانا تابعة للمجالس الجهوية للحسابات رصدت، خلال مهام افتحاص وتفتيش جارية بعدد من الجماعات الترابية بجهات الرباط- سلا- القنيطرة والدار البيضاء- سطات ومراكش- آسفي، حالات وصفت بـ«الواضحة» لتضارب المصالح، قد تفتح الباب أمام تفعيل مساطر العزل في حق رؤساء ومنتخبين ثبت احتفاظهم بمصالح تعاقدية أو نفعية مع الجماعات التي ينتمون إليها، أو مع هيئات وشركات وجمعيات تربطها علاقات مالية أو تعاقدية بهذه الجماعات.
وأفادت مصادر مطلعة بأن عمليات الافتحاص، التي تندرج ضمن برنامج رقابي واسع يشمل عددا من الجماعات الترابية، تهدف إلى التحقق من مدى احترام المنتخبين للمقتضيات القانونية المؤطرة لتدبير الشأن المحلي، خاصة ما يتعلق بمبدأ الحياد وتفادي تضارب المصالح، في ظل تزايد الشكايات المتعلقة باستغلال الصفة الانتخابية لتحقيق منافع خاصة.
وأضافت المصادر ذاتها أن قضاة المجالس الجهوية للحسابات وثقوا استمرار عدد من المنتخبين في استغلال مرافق وعقارات جماعية، أو الاحتفاظ بعقود كراء واتفاقيات مع الجماعات التي يسيرونها أو ينتمون إلى مجالسها، فضلا عن استفادة جمعيات وشركات يشرفون على تسييرها من دعم مالي، أو اتفاقيات شراكة وصفقات عمومية، دون التصريح بهذه الوضعيات، أو اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتفادي تضارب المصالح.
وكشفت عمليات التدقيق، حسب المصادر نفسها، عن حالات استمر خلالها منتخبون في استغلال محلات ومرافق جماعية بعقود اعتبرت غير متوازنة، أو دون سند قانوني واضح، إلى جانب رصد عدم إفصاح بعض المنتخبين عن عضويتهم في جمعيات أو شركات استفادت من تمويلات أو برامج دعم أو صفقات مع الجماعات، وهو ما اعتبرته لجان الافتحاص خرقا صريحا لمبادئ النزاهة والشفافية والحكامة الجيدة.
وأكدت المصادر أن هذه الوقائع تدخل ضمن الحالات التي ينظمها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والذي يمنع المنتخب من ربط مصالح خاصة بالجماعة التي ينتمي إليها، كما تستند إلى دورية صادرة عن وزارة الداخلية تشدد على ضرورة مباشرة مساطر العزل في حق كل منتخب يثبت وجود حالة تضارب مصالح مستمرة خلال ولايته الانتدابية، بغض النظر عن تاريخ نشوء العلاقة التعاقدية.
وأوضحت المصادر أن التقارير الأولية التي أعدها قضاة المجالس الجهوية للحسابات ستتضمن توصيات وإحالات على الجهات المختصة، من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، في حال ثبوت المخالفات، مشيرة إلى أن بعض الملفات قد تحال على القضاء الإداري، أو الجهات القضائية المختصة، إذا تبين وجود شبهات تتجاوز المخالفات الإدارية إلى أفعال قد تستوجب المساءلة القانونية.
ويأتي هذا التحرك الرقابي في سياق تشديد وزارة الداخلية والمجالس الجهوية للحسابات مراقبة تدبير الجماعات الترابية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في إطار تعزيز مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان تكافؤ الفرص وحماية المال العام من أي استغلال مرتبط بالصفة الانتدابية.





