
النعمان اليعلاوي
حذر المجلس النقابي للاتحاد النقابي للنقل الطرقي من تفاقم الأوضاع داخل القطاع، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، معتبراً أن هذه الزيادات باتت تشكل ضغطاً كبيراً على مهنيي النقل وتهدد استقرار الخدمات، في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. وأوضح مهنيو النقل أنهم يواجهون صعوبات متزايدة في تغطية تكاليف الاستغلال، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار الوقود، الذي يعد من أهم مكونات الكلفة التشغيلية. وأكد أن هذا الوضع يضع عدداً من المقاولات، خصوصاً الصغرى والمتوسطة، أمام تحديات مالية حقيقية قد تعصف باستمراريتها.
وسجل المجلس ذاته رفضه القاطع لما يتم تداوله بشأن زيادات مرتقبة في أقساط التأمين، معتبراً أن أي قرار من هذا النوع سيزيد من تعقيد الوضع، وقد يدفع عدداً من المهنيين إلى الإفلاس، في ظل غياب إجراءات موازية للتخفيف من الأعباء المالية. كما حمّل الجهات المعنية مسؤولية التداعيات المحتملة، داعياً إلى اتخاذ قرارات متوازنة تراعي وضعية القطاع.
وفي هذا الإطار، طالب مهنيّو النقل باتخاذ إجراءات استعجالية، من بينها تسقيف أسعار المحروقات، وإقرار إعفاء مؤقت من الضريبة الداخلية على الاستهلاك إلى حين استقرار السوق الدولية، إضافة إلى الرفع من قيمة الدعم الموجه للقطاع، بما يساهم في التخفيف من آثار تقلبات الأسعار على التكاليف التشغيلية.
وشدد المجلس على ضرورة فتح حوار جاد ومسؤول مع مختلف الفاعلين، من قطاعات حكومية وهيئات مهنية، من أجل البحث عن حلول مستدامة تضمن استقرار القطاع وتحافظ على استمرارية خدمات النقل، التي تعتبر شرياناً حيوياً للاقتصاد الوطني، سواء في نقل الأشخاص أو البضائع، مشيرين إلى أن استمرار الوضع الحالي قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار النقل، سواء بالنسبة للمسافرين أو كلفة نقل السلع، وهو ما قد يزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، ويؤثر على سلاسل التوريد والتوزيع داخل السوق الوطنية.
ولم يستبعد مهنيو النقل اللجوء إلى أشكال نضالية تصعيدية خلال المرحلة المقبلة، في حال استمرار تجاهل المطالب المرفوعة، داعين إلى تعبئة شاملة داخل القطاع والاستعداد لخوض خطوات احتجاجية مشروعة للدفاع عن الحقوق المهنية، فيما يأتي هذا التصعيد في ظل تزايد الضغوط التي يعيشها قطاع النقل الطرقي، ما يطرح تحديات متزايدة أمام السلطات العمومية لإيجاد توازن بين استقرار الأسعار وحماية الفاعلين الاقتصاديين، بما يضمن استمرارية هذا المرفق الحيوي ويحد من انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الوطني.





